Reading Time: 3 minutes

كانت مواجهتنا مع البكتيريا -على الأقل الخطيرة منها- تنتهي بالموت قبل اكتشاف الإنسان للمضادات الحيوية. لذلك يرى البعض أنه يمكننا استخدام معقم لليدين قوي يقتل للجراثيم دون الخوف من أية عواقب صحية. وفي الوقت الحالي، وفي ظل جائحة فيروس كورونا التي باتت تهدد صحة الناس في جميع أنحاء العالم، أصبح الجل المعقم من أساسيات حياتنا اليومية، وأصبحت دوره كمطهرٍ لجميع الميكروبات أداة حيوية من بين أدوات الصحة العامة لمكافحة انتشار الفيروس. ولكن ما هو تأثير هذه المعقمات على ميكروبيوم جسمنا الحساس؟

أظهرت الأبحاث في العقد الماضي أن ميكروبيوم الجسم له دور إيجابي في حياتنا. لقد اكتشفنا -بالإضافة إلى الميكروبات السيئة التي يمكن أن تصيبنا بالعدوى- أن أجسامنا تعج بالبكتيريا الجيدة التي تساعدنا على هضم الطعام، ومن المحتمل أنها تمنع أمراض المناعة الذاتية، بل وحتى درء الأخماج في المقام الأول. لسوء الحظ لا تميز مضادات الجراثيم بين السيئ والجيد، وذلك يزيد من حيرة مستخدميها: هل يجب الاستمرار في استخدام معقم الأيدي لتجنب الأمراض، أم ترك أيدينا تحمل الجراثيم من أجل صحتنا؟

في ظل الظروف العادية، فإن مسألة هل يجب استخدام معقم الأيدي والوقت المناسب لاستخدامه؛ تعود إلى الآراء العلمية الموضحة أدناه. ولكن في ضوء الأحداث الأخيرة -تحديداً جائحة فيروس كورونا- فإن المبادئ التوجيهية الخاصة باستخدام معقم اليدين أوضح بكثير: طالما يستمر الفيروس في الانتشار في جميع أنحاء العالم، استخدم معقم اليدين بشكلٍ متكرر.

وفي حين أن غسل اليدين أفضل بطبيعة الحال، يأتي استخدام معقمات الأيدي التي تحتوي على 60% من الكحول في المرتبة الثانية من حيث أهميتها في قتل أي فيروسات قد تكون عالقة على يديك. في الواقع، تفوق فائدة استخدام معقم اليدين للوقاية من فيروس كورونا المخاطر المحتملة على ميكروبيوم بشرتنا، أو التوازن الدقيق للبكتيريا والفيروسات والفطريات التي تعيش على الجلد.

ولكن حالما يتلاشى تهديد فيروس كورونا -ونأمل أن نصل إلى هذه المرحلة بمرور الوقت والمزيد من البحث-؛ ينبغي النظر في إيجابيات وسلبيات الاستخدام المفرط لمعقم اليدين.

يقول «جوناثان آيزن»، عالم الأحياء الدقيقة في جامعة كاليفورنيا في ديفيس: «تؤثر معقمات الأيدي بطرق قليلة مختلفة على ميكروبيوم الجسم، وقد يكون تأثيرها سيئاً في بعض الأحيان. فبالرغم من أنها تقتل الميكروبات التي يُحتمل أن تكون خطرة بالفعل، إلا أنها تسبب اضطراب مجتمعات البكتيريا المفيدة على الجلد».

تعيش ملايين البكتيريا على أيدينا وجلدنا، وداخل أحشائنا رغم أننا لا نستطيع رؤيتها. لقد بدأ العلماء مؤخراً يدركون أن لكل شخص منا توازن مناسب في ميكروبيوم جسمه يحافظ على صحة الجسم، بالإضافة إلى فوائد أخرى. عندما نستخدم معقمات الأيدي، فإننا نحاول قتل كل ميكروب موجود على أيدينا، سواء كان جيداً أو ضاراً.

ويقول آيزن:” بالإضافة إلى قتل البكتيريا المفيدة المحتملة، يمكن لمطهرات اليدين أن تزيد أيضاً من مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية. فبالرغم من أن المعقمات لا تحتوي على المضادات الحيوية، إلا أنه عندما تصبح بعض الميكروبات مقاومةً أكثر للمطهرات فإنها تبدي مقاومةً أكبر للمضادات الحيوية”. تشكل مقاومة المضادات الحيوية تهديداً خطيراً على البشر، ويزداد هذا التهديد اليوم أكثر.

إذاً، هل يجب أن نستعمل معقمات الأيدي أم لا؟

يقول آيزن: «أوصي الناس باستخدام معقمات اليدين بحذر إذا اقتضت الضرورة ذلك».

عندما تريد تعقيم يديك، ضع في اعتبارك الأشياء التي تعاملت معها مؤخراً. على سبيل المثال، إذا قضيت بعض الوقت في المستشفى أو في عيادة طبية، أو استخدمت وسائل النقل العامة وجلست بجانب شخص يسعل أو يعطس، فلا بأس من استخدام معقم اليدين. لكن إذا كان يومك عادياً ولا تختلط كثيراً بالناس، ربما ليس من الضروري تعقيم يديك، خصوصاً إذا كان استخدام الماء والصابون العادي لغسل اليدين متاحاً. لقد وجدت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2009 أن الصابون العادي، عند استعماله بشكل صحيح لغسل اليدين، تكون فعاليته عالية في قتل البكتيريا والفيروسات المُعدية.

لا يزال هناك الكثير من البحث الذي يتعين القيام به لفهم ميكروبيوم الجلد بشكل أفضل، وخاصة الميكروبات التي تعيش على اليدين. بالرغم من أننا نعرف الكثير عن أنواع البكتيريا التي تعيش عادة معنا، إلا أننا لا نعرف سوى القليل عن ماهيّة الوظيفة المحددة لكل منها، فإذا تمكّنا من فهم كيف تحافظ بعض الميكروبات على صحتنا، قد يكون لدينا إجابة أفضل عن كيفية استخدام معقم اليدين، وعدد مرات استخدامه، وفي أي حالة يكون استخدامه مفضلاً.

في الوقت الحالي، اتبع نصيحة آيزن واستخدم معقمات ومطهرات اليدين باعتدال قدر الإمكان، وفكر في الأمر على أنه خط الدفاع الأخير ضد البكتيريا الضارة.