Image

قد يضعف الضغط النفسي الشديد من عضلات القلب

Bread assortment يمكن أن يؤدي فقدان الطفل أو شريك الحياة إلى أعراض فيسيولوجية تتسب في الإصابة بحالة نادرة تعرف باسم القلب المنكسر
حقوق الصورة: بيكسابي

عندما يفقد أحد الأشخاص فرداً من أسرته أو يتكبد خسارة فادحة، يقول الناس: “انكسر قلبه”، كناية عن الألم النفسي المرتبط بهذه الأحداث الحزينة. لكن هذا التعيبر المجازي قد يتحول إلى حقيقة مادية، إذا تسبب الألم النفسي في أعراض جسدية. وأحياناً في بعض الحالات النادرة، قد تشكل هذه التغيرات الفيسيولوجية، والمصحوبة غالباً بأعراض كامنة أخرى، تهديداً للحياة.

وهذا ما رأيناه على مر السنوات السابقة في عدد من الأمثلة البارزة، كان آخرها حالة ديبي رينولدز، التي توفيت في ديسمبر 2016 بعد أيام قليلة من وفاة ابنتها، الممثلة كاري فيشر، بشكل مفاجئ نتيجة الإصابة بنوبة قلبية. ووفقاً لدورية “نيو إنجلاند أوف ميديسن”، وجد الباحثون حالة أخرى مماثلة وقعت في ولاية تكساس، حيث ذكرت دراسة نشرت في  أكتوبر 2017 حالة لامرأة قد يكون مرض القلب الذي تعانيه مرتبطاً بفقدان حيوانها المدلل.

ولا تزال هذه الظاهرة غير مفهومة تماماً، ولكن تراكم عدد من الحالات المحتملة أهلّها لأن يكون لها اسماً خاصاً وهو: متلازمة تاكوتسوبو، أو اعتلال تاكوتسوبو في عضلة القلب، وهي ترجمة حرفية من اليابانية لتعبير “فخ الأخطبوط”، والذي يصف كيف يتطور الشعور بالحزن إلى مشكلة مرضية.

أثناء النوبة القلبية التقليدية، تتشكل جلطة (عادة من اللويحة) داخل الأوعية الدموية للشخص، ما يحد من تدفق الدم -مع ما يحتويه من الأكسجين الضروري للحفاظ على الحياة- إلى القلب، لكن في حالة متلازمة تاكوتسوبو، يصاب المريض بنوبة قلبية ضخمة دون وجود أي تكون لجلطة قد يعزى لها سبب الحالة.

وتشبه أعراض متلازمة تاكوتسوبو أعراض النوبة القلبية العادية، حيث يعاني المريض غالباً من ضيق التنفس، وارتفاع خطير في ضغط الدم، وألم في الصدر. لكن وبدلاً من وجود جلطة، يكون السبب هو عضلة القلب الضعيفة. وتشير العديد من تقارير الحالة السريرية والدراسات التي أجريت على مرضى متلازمة تاكوتسوبو إلى أن هذه الحالة تحدث دائماً عند الأفراد الذي واجهوا نوعاً من الصدمة أو الضائقة العاطفية الشديدة، كفقدان شخص عزيز، خاصة شريك الحياة أو الطفل.

كما أشارت دراسة نشرت عام 2005 في دورية “نيو إنجلاند أوف ميديسن” (والتي استعرضت 19 حالة، 18 حالة منها للنساء)، فضلاً عن دراسات قليلة أخرى، إلى أن سبب متلازمة تاكوتسوبو يعود إلى استجابة هرمونية لحالة الكرب الشديد. فعندما يتعرض شخص لحادث صادم مؤثر، يطلق الجسم في كثير من الأحيان هرمونات الكرب في مجرى الدم، والتي يمكنها أن تضعف عضلة القلب. وإذا نظرت إلى القلب، فسيبدو وكأن أحدهم أحكم قبضته عليه، فاعتصر نصفه السفلي، وانتفخ نصفه العلوي كالبالونة، وهذا التأثير مشابه لفخ ينصب لاصطياد الأخطبوط، ومن هنا جاء الاسم الياباني لهذه الحالة.

وفي حين أن متلازمة تاكوتسوبو يمكن أن تصيب وفي أي عمر أي شخص يعاني من الكرب العاطفي الشديد أو الصدمة، فإنها نادراً ما تكون قاتلة. وفي معظم الحالات، يتعافى الشخص المصاب خلال عدة أسابيع، مع بقاء بعض آثارها. ولكن في حالات معينة، قد تكون قاتلة، فوفقاً لتقرير صدر عام 2016 في صحيفة نيويورك تايمز، تؤثر متلازمة تاكوستوبو في المقام الأول على النساء، وعادة ما تكون قاتلة فقط في حالة كبار السن منهن. ويعتقد الأطباء أن هرمون الإستروجين قد يلعب دوراً في حماية الأوعية الدموية للقلب، وبما أن مستوياته تنخفض مع التقدم في السن، فقد تواجه النساء الأكبر سناً خطر تحول المتلازمة إلى مرض قاتل.

قضت المرأة سالفة الذكر من ولاية تكساس، والتي كانت تبلغ من العمر 61 عاماً عندما عالجها الأطباء في عام 2016، يومين في المستشفى تحت الإشراف الطبي قبل مغادرتها. ونتيجة أن هذه الحالة قد تصبح قاتلة في حالات نادرة، ولتشابهها مع أعراض النوبة القلبية، يجب أن تتوجه لمقابلة طبيبك على الفور إذا شعرت بأي أعراض لمتلازمة تاكوتسوبو. ومع رصد المزيد من الحالات المشابهة، يكتسب الباحثون فهماً أفضل لطبيعة هذه الحالة المرضية، وتحديد أكثر الفئات تعرضاً لها، ومع توافر هذه المعلومات، ستزداد قدرتهم على علاجها.

error: Content is protected !!