Reading Time: 3 minutes

يلعب «فيتامين د» دور كبير في جسم الإنسان في تقوية العظام والوقاية ضد بعض أنواع السرطان وتحسين الصحة الإدراكية وتقوية المناعة كذلك، ولكن ما مدى فعاليته ضد فيروس كورونا؟ 

فيتامين د يقوي الأجهزة المناعية

يمتلك البشر جهازين مناعيين؛ الجهاز المناعي الفطري وهو خط الدفاع الأول ضد جميع الأمراض وينشط في خلال عدة ساعات من الإصابة بالأمراض، والجهاز المناعي التكيفي المتخصص والذي ينشط بعد عدة أيام من الإصابة بالأمراض، وفي عدة دراسات علمية، أُثبت تأثير فيتامين د على كلا من الجهازين، وهذا لاحتواء جميع الخلايا المناعية عند البشر على مستقبلات لفيتامين د.

من ضمن الدراسات التي تناولت تأثير فيتامين د على جسم الإنسان، دراسة نُشرت عام 2019، أثبت العلماء أن فيتامين د يساعد على تحفيز إنتاج المواد المضادة للفيروسات والتي تمنعها من الانتشار والتكاثر داخل الخلايا. وفي نفس العام نشرت دراسة أخرى أُجريت على أكثر من 10 آلاف شخص، ووجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين د يومياً أو اسبوعياً يُقلل خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي الحادة بنسبة 70% بين ممن يعانون من نقص حاد في فيتامين د، وبنسبة 25% بين من يتمتعون بنسب طبيعية من فيتامين د. 

إضافة إلى ما سبق، فإن فيتامين د يساعد على تثبيط الإنتاج الزائد لبروتين «السيتوكين»؛ وهو البروتين المسؤول عن زيادة النشاط المناعي للخلايا، لكن زيادة هذه البروتينات تسبب في تدفق الخلايا المناعية، والتي بدورها تهاجم الجسم بدلاً من حمايته، وأُثبت تواجد هذه البروتينات في الحالات الأكثر حرجاً المصابة بفيروس كورونا.

التضارب يسود

في مايو/آيار من العام الجاري، نشر باحثون من جامعة نورث ويسترن الأميركية تحليل بيانات لمرضى فيروس كورونا في 10 دول، ووجدوا علاقة بين نسب فيتامين د لدى المصابين ومعدل الوفيات، فالدول ذات معدل وفيات مرتفع مثل إيطاليا، وأسبانيا، والمملكة المتحدة، يعاني سكانها من وجود نسب أقل من فيتامين د.

وأوضحت الدراسة السابقة أيضاً أن فيتامين د يلعب دور في مواجهة «عاصفة السيتوكين» المصاحبة لحالات فيروس كورونا الأكثر حرجاً وهي متلازمة الإفراز المفرط لبروتين السيتوكين والذي بدوره يؤثر على الرئتين ويؤدي إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة ثم الموت، وأكدت الدراسة أن فيتامين د قد يمنع النشاط المفرط للجهاز المناعي التكيفي، وبالتالي يمنع الإفراز المفرط للسيتوكين.

انتقد علماء آخرون وصف فيتامين د لمرضى فيروس كورونا، وحذروا من تناول جرعات كبيرة من مكملات فيتامين د سنوياً أو حتى شهرياً لارتباطها ببعض الاثار الجانبية؛ مثل زيادة احتمالية كسر العظام، أو تثبيط إنتاج الانزيمات الخاصة بتنشيط فيتامين د داخل الجسم. 

وأوضحت دراسة أخرى أن الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية حرجة؛ يعانون أيضاً من نقص فيتامين د، وهم كذلك الأكثر عرضة للاصابة والموت بفيروس كورونا، مما يرجح عدم وجود علاقة مباشرة بين نقص مستويات فيتامين د، ومعدلات الإصابة بفيروس كورونا.

الجرعات المناسبة

رغم تضارب الأقوال حول فيتامين د وعلاقته بفيروس كورونا، إلا أن حكومة «ويلز» أوصت  سكانها بأخذ جرعات يومية من فيتامين د بنسب متفاوتة لبعض الفئات مثل النساء الحوامل والمرضعات، والأطفال تحت سن الخامسة، وكبار السن فوق سن 65، بالإضافة إلى أصحاب البشرة السمراء ومن لا يتعرضون للشمس بقدر كاف. 

وبغض النظر عن مدى فعالية فيتامين د في تخفيف أعراض فيروس كورونا، وإن كان مفيد للمرضى أم لا؟، إلا أن فيتامين د هو فيتامين ضروري للجسم الإنسان ويحتاج الإنسان من 400 إلى 800 وحدة دولية منه يومياً على حسب الفئة العمرية، وفي الحالات الطبيعية، يُنتج الجسم كميات كافية من فيتامين د عند التعرض للشمس لمدة 10 أو 15 دقيقة يومياً. وفي حالة عدم التعرض الكافي للشمس يمكن الاعتماد كذلك على مكملات فيتامين د التي يصفها الطبيب، وبعض الأغذية التي تعمل على زيادة نسبة فيتامين د بالجسم مثل سمك الماكريل والسالمون وصفار البيض.