Image

يعتبر جوجل ماجينتا الأحدث في سلسلة طويلة من مشاريع الذكاء الاصطناعي الإبداعية

Bread assortment تلحين ورسم وحلم.. الذكاء الاصطناعي يرينا جانبه الفني

في صيف عام 2015، أدرك الباحثون في جوجل أنه يمكنهم جعل خوارزميات الذكاء الاصطناعي لديهم تحلم. حيث أصبحت هذه البرامج لا تقوم بتصنيف الصور وحسب، بل تحسينها أيضاً. وقد أظهرت هذه الآلات ماذا يعني الفن بالنسبة لها.

اكتشف الباحثون أيضاً إمكانية تزويد البرامج بالقدرة على توليد الصور، ما يعطينا فكرة حول شكل بعض الأجسام من وجهة نظر الآلة. وقد أتى هذا الاكتشاف أثناء انتشار الفكرة القائلة أن الآلات قادرة على أن تتحول إلى أدوات إبداعية.

بعد سنة تقريباً، أعلنت جوجل عن مشروع ماجينتا، وهو مجموعة استقصائية ستقوم بإجراء التجارب على الإبداع والذكاء الاصطناعي. وسيركز الفريق على توليد الأعمال الفنية بصيغ متعددة، بدءاً بالموسيقى، ومن ثم الفيديو وغيره من الوسائط البصرية. كتب دوجلاس إيك في أول منشور على مدونة ماجينتا: “ضمن مشروع ماجينتا، نرغب باستكشاف جانب آخر، وتطوير خوارزميات قادرة على تعلم كيفية توليد الفن والموسيقى، وربما التوصل بهذه الآلات إلى أن تبتكر محتوى فنياً جيداً خاصاً بها”.

كان أول مشروع أطلق في ماجينتا عبارة عن أغنية بسيطة مبنية على أول أربع علامات موسيقية من الأغنية “Twinkle Twinkle Little Star”، وهي من تصميم إليوت وايت الباحث في جوجل. وهي مجرد تلاعب بنغمات بيانو رقمي، تبدأ بشكل بسيط، ومن ثم يتزايد تعقيدها وتراكبها. بل إنها تحوي على بعض الجمل الموسيقية الجيدة فعلياً. وقد أضيف صوت الطبول لاحقاً من قبل البشر.

الذكاء الفني

لطالما حاول الباحثون صنع ذكاء اصطناعي قادر على اتخاذ خيارات فنية منذ نشأة هذا المجال. وقد كتب مارفن مينسكي، الذي يعتبر أب الذكاء الاصطناعي الحديث، في 1960: “أنا واثق أننا سنتمكن، عاجلاً أو آجلاً، من كتابة برامج ذات قدرة عالية على حل المشاكل، مكونة من تراكيب معقدة من الأدوات الإرشادية، مثل أدوات الأَمثَلة المتعددة، وحيل التعرف على الأنماط، والتخطيط الجبري، والإجراءات الإدارية التكرارية، وما شابه ذلك.  حيث أننا لن نجد أصل الذكاء في أحدها فقط”.

إن الذكاء لا يقتصر على مجرد التعرف على الأنماط، ولكن العثور على “أصل” الذكاء أمر صعب، ولطالما أثار حيرة وحنق باحثي الذكاء الاصطناعي وأخصائيي علم النفس على حد سواء.

يقول مارتن روثبلات، مؤلف مستشرف للمستقبل، ومؤسس شركة سيريوس إكس إم، والمفوض لشريكتها في مجال الروبوتات باينا48، أن الإبداع الحقيقي يتطلب من الآلات أكثر من مجرد تركيب عينات عشوائية من أشياء رأتها قبلاً.

قال روثبلات في مقابلة مع بوبيولار ساينس أثناء مهرجان موجفيست: “إن أهم عنصر في الإبداع هو التميز الفردي. فإذا كتبت برنامجاً يقوم فقط بمزج عناصر متعددة بشكل عشوائي، فهذا ليس إبداعاً. إن جزءاً كبيراً منه هو مسألة وجهة نظر شخصية وفردية. فإذا بدا مميزاً، فسوف يبدو مبتكراً”.

تم إطلاق الكثير من المشاريع التي تحاول الوصول إلى هذه العتبة من “الإحساس” بالإبداع والجِدّة، خصوصاً في مجال توليد الفنون البصرية والموسيقا. وقد حاولت هذه المشاريع أن تحاكي كيفية رسم بيكاسو لمشهد من القرن 21، أو أحاسيس بيتهوفين المفخّمة.

تم تحويل الصورة الأصلية (في الأعلى من اليسار) إلى الأسلوب الذي رسمت به لوحة “حطام سفينة المينوتور” للفنان تيرنر (في الأعلى من اليمين)، ولوحة “الليلة ذات النجوم الكثيرة” للفنان فينسنت فان غوخ (في الأسفل من اليسار) ولوحة “الصرخة” للفنان إدوارد مونش (في الأسفل من اليمين)

تمكنت المشاريع المتعلقة باللوحات الفنية – وهي جزء من بحث في مجال الذكاء الصناعي يسمى “نقل الأسلوب” – من محاكاة وتطبيق تقنيات كبار الرسامين بنجاح باهر. حيث تمكن الباحثون في بحث أجراه مختبر بيثجي في ألمانيا من تطبيق أساليب الرسم لبيكاسو، وفان غوغ، وفاسيلي كاندينسكي، وإدوارد مونش، على مجموعة من الصور الرقمية. ولتحقيق هذا، استخدموا خوارزميات التعرف على الأجسام لتجاهل الأشياء المرسومة في اللوحات، وذلك للتركيز على كيفية رسمها. وبهذا، تمكنوا من الفصل ما بين المحتوى والأسوب، ودراسة كل منهما بشكل أدق.

ولكن، قد يقول البعض أن هذا مجرد إعادة تركيب لإبداع بشري مسبق، وليس شيئاً جديداً بالكامل.

يقول مستشرف المستقبل جارون لانيير، الذي يعتبر أول من صاغ المصطلح “واقع افتراضي” ويقود فريقاً بحثياً في مايكروسوفت، أنه يعتقد أن الآلات لن تكتسب القدرة على الإبداع على الإطلاق.

يقول لانيير لبوبيولار ساينس: “إن طريقة عمل الذكاء الاصطناعي تقوم على إعادة تكرير البيانات التي يستمدها من البشر. وفي المحصلة، ما زالت هذه البيانات تأتي من البشر، وتمكن المشكلة في أننا جعلنا البشر المتعلقين بهذه البيانات مجهولين. لقد حذفنا أنفسنا من المعادلة”.

يقول ساميم وينيجر، باحث في مجال الذكاء الاصطناعي، ومؤسس موقع Creative AI، ومقدم سلسلة محاضرات صوتية على الإنترنت حول الآلات الأخلاقية، أن الإبداع هو أسلوب عمل، لا شرارة إلهام أو موهبة كامنة.

يقول وينيجر: “يتعلق الأمر بأساليب معالجة إبداعية، إنه أسلوب لفعل الأشياء. الإبداع يأتي بالتعلم، مثل تعلم العزف على الجيتار. ووفقاً لوجهة النظر هذه، يمكن إزالة الغموض حول مفهوم الإبداع، والبدء باستخدام هذه الأدوات لرفع مستوى أدائك قدر الإمكان”.

يعتبر وينيجر هذه الأدوات وسيلة لرفع مستوى الإبداع البشري، بدلاً من الحلول محله. ووفقاً لهذا المفهوم، يمكن مثلاً لمتجر ملابس أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد قطعة ملابس وفقاً لتفضيلات المستخدم، وتصنيعها بشكل فوري. يقول وينيجر: “يمكنك عندها أن تتخيل متاجر الملابس الشهيرة بشكل مختلف للغاية”.

في الواقع، فقد بدأنا نقترب من تحقيق هذا. ففي العام الماضي، استعانت شركة الموضة ماركيسا بالذكاء الاصطناعي واطسون، من أي بي إم، في تصميم فستان لحفلة مِت السنوية، حيث قدم مجموعة من التوجيهات للألوان والأقمشة.

خلال عملية الإنتاج، قدمت شركة ماركيسا لواطسون خمسة مشاعر ليستوحي منها: السرور، والشغف، والحماس، والتشجيع، والفضول. قام واطسون بتحليل فساتين سابقة من ماركيسا، وقام بتصميم مجموعة الألوان للفستان باستخدام أداته التي تربط ما بين الألوان والعواطف. ومن ثم قام واطسون باختيار 150 نوعاً من القماش من أصل 40,000 نوع، ونصح المصممين بخمسة وثلاثين منها.

وفقاً لكتابات إيك، يهدف مشروع ماجينتا إلى التوصل إلى توليد كامل للموسيقى والفن. وتمكن الفكرة في البدء بدون أي شيء باستثناء الآلة، ومن ثم الحصول على مقطوعة موسيقية مكتملة العناصر، مثل مقطوعات الملحنين البشر، بضغطة زر واحدة.

يعمل مشروع ماجينتا أيضاً على إدخال عناصر سردية ضمن الموسيقى المولدة، وذلك عبر خصائص وسمات عامة متكررة في الموسيقى. من المقرر أن تكون العملية بأكملها متاحة للعموم، كما أن الإصدار الأول متوافر على صفحة ماجينتا غيت هاب.

error: Content is protected !!