Reading Time: 3 minutes

يختار كثير من الناس الامتناع عن تناول اللحوم، أو على الأقل الحد من تناولها، خاصة مع تزايد المخاوف حول البيئة والمخاوف الصحية، بجانب حملات دعاة حقوق الحيوان، كما يزداد عدد من يتبعون الحميات النباتية خاصة في الدول الغنية. لذا بدأت تظهر مصطلحات مثل «البرجر النباتي»، وعدد واسع من بدائل اللحوم سواءً مصنوعة من النباتات، أو مصنعة داخل أروقة المعامل، وهي شبيهة باللحوم التقليدية حتى أنها «تقطر دماً» مثلها، وقد يتعذر تمييزها عن اللحوم الحقيقية، مما أثار جدلاً حول تسميتها، وما إن كان ينبغي بيعها من الأساس. فهل تحل «اللحوم النباتية» محل اللحوم الحيوانية؟

الحد من استهلاك اللحوم ضرورة لإنقاذ كوكبنا

ومع أن استهلاك اللحوم في الدول الغنية في تناقص مثلما الحال في فرنسا وألمانيا وإسبانيا والسويد، لكنه يتزايد في الدول النامية، مثل الصين والبرازيل مع ارتفاع معدل دخل الفرد.

تشير العديد من الدراسات إلى فوائد اتباع الحمية النباتية، أو الحد من اللحوم. ووفقاً لدراسة علمية، تساعد البروتينات النباتية، مثل البقوليات وفول الصويا والمكسرات في الحد من الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، فيما كشفت أخرى عن علاقة اللحوم الحمراء بالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وحتى السرطان.

ووفقاً لمجلة ساينس، فإن الحد من اللحوم ومنتجات الألبان هي السبيل الأكثر فاعلية للتقليل من انبعاثات غازات الدفيئة عالمياً، والتي تسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض. تشير دراسة في دورية نيتشر، إلى أن السيطرة على درجات الحرارة العالمية محكوم بانخفاض معدل استهلاك اللحوم في الدول الغربية بنسبة 90%.

ينتج «اللحم النباتي» مقداراً أقل من انبعاثات غازات الدفيئة، ويتطلب مساحة أقل من الأرض، وكمية أقل من المياه التي تتطلبها تربية الماشية. ومع أن التقدم الصناعي والزراعي قلل من تكلفة إنتاج الدواجن ولحم الماشية، لكن يرى النقاد أنه يكرس للظروف غير المقبولة للحيوانات، مثل تكدسها في أماكن ضيقة ما يؤدي لانتشار الأمراض، بجانب استخدام الهرمونات والمضادات الحيوية بشكل يمثل خطورة على صحة الإنسان.

هل نجد اللحوم الصناعية في الأسواق قريباً؟

ومع أن استخدام البروتين النباتي بدلاً من الحيواني ليس بجديد، لكن ظهرت مجموعة من منتجات مصنوعة من النباتات مشابهة تماماً للحوم الحيوانات، منها نقانق مصنوعة من فول الصويا، وبرجر من بروتين الصويا وزيت جوز الهند.

علاوة على ذلك، هناك اللحوم المصنعة عن طريق استزراعها في المعامل باستخدام الخلايا الجذعية الحيوانية، حيث تُستنبت في المختبر أو في مفاعل حيوي بمساعدة مادة معززة للنمو، لكنها لم تصل إلى مرحلة التسويق التجاري بسبب تكاليف إنتاجها المرتفعة، وعدم وجود لوائح منظمة.

لا تهدف هذه اللحوم الصناعية إلى جذب فئة النباتيين، وإنما تأمل في أن يتناولها آكلو اللحوم الطبيعية. لكن يرى دعاة الحفاظ على البيئة أنه لابد من خضوع المكونات الاصطناعية لهذه اللحوم، واللحوم التي يتم استزراعها في المختبرات لأبحاث أكثر صرامة لتقييم سلامتها. فالعديد من بدائل اللحوم تعالج بكثافة، وتحتوي على كميات كبيرة من الملح والمكونات المكررة، بجانب ضرورة أن تضع وزارة الزراعة وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية اللوائح المنظمة، وهي عملية تستغرق نحو عامين أو أقل، فضلاً عن متطلبات الطاقة أثناء التصنيع وما إن كانت مفرطة.

وحتى مع موافقة الجهات التنظيمية، فتناول لحوم مصنعة في مختبر ليس أمراً جذاباً من الناحية التسويقية، وقد ينفر منها العامة، لذا ما تزال هناك حاجة لإقناع العامة بتجربتها.

وفي النهاية، من المتوقع أن يزداد الطلب على بدائل اللحوم، حيث قفزت مبيعاتها بنسبة 19.2% عما كانت عليه في العام الماضي، وبلغت مبيعاتها نحو 878 دولار أميركي في الولايات المتحدة، لكن هذا قد يضر بسوق لحوم الماشية عالمياً، فهل نحن جاهزون لتغيير صورتنا النمطية عن الماشية وعلاقتها بنظامنا الغذائي؟