Image

قد يؤدي ذلك إلى عواقب غير مقصودة.

Bread assortment أدى انفجار بركان جبل بيناتوبو في الفلبين في عام 1991 إلى انبعاث الهباء الجوي المبرِّد لكوكب الأرض إلى الغلاف الجوي.
حقوق الصورة: هيئة الماسح الجيولوجي الأميركي، وتم التقاطها بواسطة ريتشارد هوبليت

مع ارتفاع انبعاثات الكربون الحابسة للحرارة مرة أخرى، يبحث الباحثون عن طرق لخفض الحرارة بالتزامن مع وضع الجنس البشري تحت السيطرة. أحد الحلول المحتملة هو محاولة محاكاة الانفجارات البركانية. ولكن بالإضافة إلى تعديل درجة الحرارة، يمكن لهذه الإجراءات أن تغير من تواتر الأعاصير أو مواقع الجفاف.

عندما تحدث الانفجارات البركانية المتفجرة – مثل بركان جبل بيناتوبو في عام 1991 – فإنها ترسل جزيئات صغيرة من الرماد والغاز إلى أعلى الغلاف الجوي. وهو ما يسمى بكتلة الهباء الجوي والتي تعكس أشعة الشمس، مما يوفر انضغاطاً بارداً مؤقتاً لارتفاع درجات الحرارة على الأرض.

بعد سنوات من مشاهدة البراكين وهي تنفجر دون اهتمام كبير، يبحث بعض الباحثين فيما إذا كان يمكنهم استخدام نفس الطريقة للمساعدة في تبريد كوكب الأرض، وهي فكرة تعرف باسم الهندسة الجيولوجية الشمسية. ولكن أظهرت مجموعة من الدراسات التي نشرت في شهر نوفمبر مدى احتمال تعقيد هذا الاقتراح.

ويقول أنتوني جونز، مؤلف إحدى الدراسات الحديثة المنشورة في دورية نيتشر كوميونكيشن حول هذا الموضوع: “ينبعث ثاني أكسيد الكبريت من الانفجارات البركانية. كما أنه رخيص وشائع نسبياً، ولذلك فهو المرشح الطبيعي للهندسة الجيولوجية الشمسية. وهو يعدّ محاكاة للانفجار البركاني، ومن ثم توسيع عملية ضخ الهباء الجوي إلى الغلاف الجوي.”

ويعدّ ثاني أكسيد الكبريت أحد المكونات الشائعة للسحابة الدرامية التي تتبع حدوث الانفجار الأرضي، وعندما يدخل الغلاف الجوي فإنه يتسع ويتفاعل مع المواد الكيميائية الأخرى – بما في ذلك المياه – لتشكيل جسيمات الهباء الجوي، والتي يمكن أن تعكس أشعة الشمس إلى الفضاء وبالتالي تبريد الأرض الواقعة تحته.

وقد درس جونز وزملاؤه في دراستهم الأخيرة ما الذي سيحدث إذا تم ضخ الهباء الجوي الكبريتي في نصف الكرة الجنوبي أو الشمالي فقط. فعندما تلقى النصف الجنوبي من الكرة الأرضية كميات من الهباء الجوي، فقد أظهرت نماذجهم زيادة في وتيرة العواصف الاستوائية في المحيط الأطلسي. ومن ناحية أخرى، فقد انخفضت حالات الجفاف في أجزاء من أفريقيا (وتحديداً منطقة الساحل). وعندما ضخوا الهباء الجوي في نصف الكرة الشمالي في النماذج، فقد شهدوا عدداً أقل من الأعاصير في المحيط الأطلسي، ولكن جفافاً أكثر حدة في منطقة الساحل الأفريقي.

بالنسبة إلى جونز، فإن هذا التوازن يلقي الضوء على المدى الذي ينبغي أن نجرب فيه الهندسة الجيولوجية في العالم الحقيقي. إذ أصبحت الهندسة الجيولوجية موضوعاً متزايد الانتشار في إطار محادثات المناخ العالمية، ولكنها ليست شيئاً يمكن اقتحامه بشكل خفيف أو أحادي الجانب.

ويقول جونز: “لقد أصبحت جزءاً مهماً من برنامج المناخ، ولكن ليس هناك تنظيم أو حوكمة. هناك خوف حقيقي من أن يبدأ أحد البلدان باستخدام الهندسة الجيولوجية لتحقيق أهدافه الخاصة بالمناخ دون التفكير في الآخرين”.

وكان بن كرافيتز – عالم المناخ في المختبر الوطني شمال غرب المحيط الهادئ والذي لم يكن مشاركاً في دراسة جونز – قد أعجب بكون البحث لم يركز فقط على التأثيرات الرئيسية، بل على النتائج الإقليمية الأكثر تحديداً أيضاً.

ويقول كرافيتز: “نركز في الكثير من أبحاث الهندسة الجيولوجية على درجة الحرارة وهطول الأمطار. ولكنني لا أعرف الكثير من الناس الذين يفكرون على نطاق أوسع مثل: [ما هو متوسط درجة الحرارة العالمية هذا العام؟] فالأعاصير مهمة حقاً، وتؤثر على الكثير من الناس”.

كما يتطلع كرافيتز إلى معرفة كيف سيؤدي ضخ الهباء الجوي في الغلاف الجوي إلى تغيير المناخ. ففي سلسلة من الأبحاث المنشورة في دورية جيوفيزيكال ريسيرتش: أتموسفيرز الشهر الماضي، قدم كرافيتز ومؤلفون مشاركون نموذجاً حاسوبياً جديداً يتيح لهم معرفة المكان الذي ينبغي أن نقوم فيه بضخ الهباء الجوي بالضبط ومقدار ذلك للوصول إلى هدف التبريد المحدد.

ويقول كرافيتز: “إن الكثير من الأعمال التي قام به هذا المجتمع تدور حول هذا السؤال: ما الذي سيحدث إذا قمنا بإجراء الهندسة الجيولوجية؟ إلا أنه سؤال غير مطروح بشكل جيد. فالهندسة الجيولوجية تقوم بالكثير من الأشياء اعتماداً على كيفية القيام بذلك، مثل مكان وضع الهباء الجوي ومقداره ونوعه. وبالتالي قمنا بالالتفاف وقلنا، دعونا نختار بعض الأهداف ونرى فيما إذا كنا نستطيع الحصول على الهباء الجوي الستراتوسفيري الذي يحقق هذه الأهداف”.

ووجدوا باستخدام هذا النموذج بأنه في أسوأ السيناريوهات (في حال الاستمرار بحرق الوقود الأحفوري والأعمال التجارية كالمعتاد) فإنه يمكن الحفاظ على ثبات درجة الحرارة حول العالم، عن طريق ضخ الهباء الجوي في الهواء في أربع نقاط متباعدة عن بعضها بعدد معين من خطوط الطول حول العالم. وساعدت الخوارزمية في تحديد مقدار ثاني أكسيد الكبريت اللازم ضخه في كل نقطة كل

عام للحفاظ على برودة درجات الحرارة، وإزالة الاختلافات في التبريد بين خط الاستواء والقطبين. (إذ يميل خط الاستواء للبرودة بشكل أسرع من القطبين في نماذج الهندسة الجيولوجية).

وسارع كرافيتز إلى الإشارة إلى أن هذه ليست سوى خطوة أولى لجمع المزيد من المعلومات، وليس حلاً سهلاً لأزمة المناخ. وأوضح هو وزملائه بأن العالم سيحتاج في هذا السيناريو إلى ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكبريت ليتم ضخها في الهواء سنوياً للحفاظ على برودة درجات الحرارة، كما أن هذا النموذج لا يأخذ في الاعتبار كيفية تأثير الهندسة الجيولوجية على الأحداث المتطرفة مثل الأعاصير أو موجات الحر ناهيك عن الآثار الجانبية الثانوية مثل التغيرات في الأمن الغذائي أو نقص المياه أو توليد الطاقة.

ويُذكر بأن الباحثين وعامة الناس وصانعي القرار السياسي مهتمون جميعاً بمعرفة المزيد عن تلك المخاطر المحتملة، لا سيما عند تقييمها مع التهديدات الأكثر إلحاحاً جراء تغير ارتفاع مستوى سطح البحر وارتفاع درجات الحرارة والمحيطات الحامضية وغيرها من الأمور. وتفكر الحكومات بشكل فعال في الهندسة الجيولوجية كأداة محتملة أخرى في مجموعة أدوات المناخ في المستقبل. كما أجاب العلماء في الشهر الماضي على بعض الأسئلة أمام الكونجرس حول الحالة الراهنة لأبحاث الهندسية الجيولوجية.

ويقول جونز: “إن الطريق الذي نسير إليه يتجاوز درجة الحرارة التي نريدها لكوكبنا، وهناك مخاطر شديدة. لقد أصبح هذا الأمر مهماً منذ اتفاق باريس. فالناس يأخذون درجة الحرارة المستهدفة [للحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية فوق المستويات ما قبل الصناعية] على محمل الجد.”

ولكن هناك تحذير هام هنا. فحتى لو أجرى علماء المناخ كل الدراسات التي يمكن أن يقوموا بها، وقام صانعو القرار السياسي بمقارنة الأشياء الجيدة والسيئة وقرروا بشكل جماعي بأن الهندسة الجيولوجية تستحق المجازفة، فإنها لن تكون حلاً دائماً.

ويقول كرافيتز: “إنها ليست علاجاً سحرياً. فالهندسة الجيولوجية ليست حلاً لتغير المناخ”. وبدلاً من ذلك، فإن أفضل ما يمكن أن نأمله هو أن تتيح لنا فرصة لإبقاء بعض غازات الدفيئة خارج الغلاف الجوي قبل فوات الأوان. ويضيف: “إن هذا عبارة عن إجراء مؤقت ومحتمل لكسب بعض الوقت حتى يتم العمل على جهود التخفيف هذه”.

ولكن كما يشير جونز، فإن ذلك سيكون تدبيراً مؤقتاً من شأنه أن يؤثر على العالم بأسره بطرق مختلفة جداً في بعض الأحيان. فإذا كان هناك احتمال لإرسال المزيد من الأعاصير إلى ساحل الخليج الأميركي – أو المزيد من الجفاف إلى المناطق الضعيفة بالفعل – تحت ذريعة درجات الحرارة الأكثر برودة، فيجب علينا جميعاً أن نتأكد من معرفتنا لما نحن مقدمين عليه.

error: Content is protected !!