Image

المناطق الغنية بالأزهار قد تحسّن فرص بقاء النحل على قيد الحياة بنسبة أربعة أضعاف.

Bread assortment
حقوق الصورة: لوسي هولمز نحلة ذات ذيل أحمر (Bombus lapidarius) تهمّ بتناول غذائها حلو المذاق.

يعدّ النحل في خطر في كل من أمريكا وأوروبا. وفي حين أن السياسيين يتطلعون إلى إلغاء قانون الأنواع المهددة بالانقراض، فلا يبدو بأن هذه الكائنات المزغبة ستتلقى الكثير من المساعدة من الحكومة الفيدرالية. ولكن الخبر السار هو أن هناك ما يمكن القيام به للمساعدة.

حيث وجدت إحدى الدراسات التي نشرت الشهر الماضي في مجلة نيتشر بأن النحل عندما يعيش بالقرب من مجموعة غنية من الأزهار البرية، فإن فرصته في البقاء على قيد الحياة حتى العام المقبل تتضاعف أربع مرات. ومن المفيد بشكل خاص تواجد مزيج من النباتات التي تزهر في كل من الربيع والصيف.

ولم تكن النتائج مفاجئة تماماً لعلماء البيئة. إذ أن ميل البشر لاستبدال المروج والغابات بالمزارع يقلل من تنوع الأزهار المتاحة للنحل، ولكن يعتقد بأنه من المفيد إعادة مناطق الأزهار البرية المحلية. وباستخدام بعض التقنيات المحكمة لأخذ العينات، تشير النتائج الجديدة إلى أن هذه الطريقة تؤثر بالفعل على بقاء النحل على قيد الحياة عاماً بعد عام.

ويقول سام درويج – وهو عالم الأحياء الذي يدير مختبر جرد ومراقبة النحل التابع لوكالة المسح الجيولوجي في الولايات المتحدة – والذي لم يشارك في الدراسة الجديدة: “إن قياس معدّل البقاء عبر الأجيال صعب للغاية. إذ يصعب تمييز النحل بالطرق التقليدية، كما أن الكثير منها يصعب إجراؤها بشكل كافٍ للتوصل إلى تقدير جيد.”

ويُذكر بأن عالمة البيئة كلير كارفيل قامت مع زملائها لمدة عامين بدراسة ثلاثة أنواع من النحل على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً في منطقة باكينجهامشير بالمملكة المتحدة. واستخدم الباحثون التحليل المكاني لتحديد المناطق المزروعة والأراضي العشبية والغابات والقرى ومواقع التعشيش والأزهار الصديقة للنحل. وفي بعض الأماكن كان أصحاب الأراضي قد زرعوا الأزهار البرية على طول الشرائط والحواجز بين الحقول الزراعية. كما قام الباحثون بجمع عينات الحمض النووي من أكثر من ألفي نحلة لمعرفة الأنواع التي تمكنت من البقاء على قيد الحياة حتى السنة الثانية. وحققت الأنواع التي تعيش ضمن نطاق كيلومتر واحد من المناطق الغنية بالأزهار نتائج أفضل.

ويقول ستيفن بوشمان، وهو عالم متخصص بالحشرات في جامعة أريزونا في توسان: “إن استخدام الحمض النووي والتحليل المكاني يعدّ نهجاً جديداً.  وأنا لا أعرف أي فريق آخر في أي مكان من العالم قد قام بشيء مماثل.”

وقال المتخصص في وراثة السكان جيفري لوزير في تعليق له على الدراسة الجديدة بأن تقديم دعم قوي لوجود صلة بين استعادة البيئة الطبيعية وبقاء النحل على قيد الحياة قد يساعد جهود الحماية، على الرغم من أن الدراسة تحتاج إلى تكرارها مع أنواع أخرى وفي مجموعة أوسع من المناطق.

وفي حال الرغبة بمساعدة النحل، فإن الأمر لا يتطلب سوى بضعة أمتار مربعة من العشب أو النباتات. كما يفيد أيضاً تضمين الرمل والطين وأجزاء من الأراضي الجرداء ليبني النحل أعشاشه فيها. ويجب التأكد من زراعة مزيج من الأزهار البرية، بحيث يكون هناك أزهار تتفتح طوال فصول الربيع والصيف والخريف.

ويضيف درويج: ” يستفيد النحل – الذي يتميز بكثرة حبوب اللقاح – من أمر الاحتفاظ بمجموعة واسعة من الأزهار البرية المحلية في البيئة. ويكون النظام الغذائي محدوداً بشكل كبير لأنواع أخرى من النحل، ويؤدي فقدان التنوع البيولوجي النباتي ببساطة إلى القضاء على بعضها من الطبيعة بشكل كامل.”

error: Content is protected !!