Image

يمكن للكوكب أن يعتمد تماماً على الطاقات المتجددة بشكل كامل بحلول العام 2050

Bread assortment الانتقال إلى الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية قد يؤدي إلى زيادة استخدام الأراضي لأغراض متعددة، مثل الجمع ما بين المزارع العادية والمزارع الريحية.
مصدر الصورة: ديبوزيت فوتوز

تخضع مصادر الطاقة المتنوعة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة للتدقيق الشديد. فقد أقر تقرير طلبه وزير الطاقة ريك بيري بأن انخفاض أسعار الغاز الطبيعي، وليس الطاقات المتجددة، هو ما تسبب بإغلاق محطات بعض توليد الطاقة التي تعمل على الفحم مؤخراً، كما أنه أدى إلى صمود الشبكة مع ازدياد نسبة الاعتماد على الطاقات المتجددة. ووفقاً لدراسة أخرى نشرت مؤخراً في مجلة Joule، فقد أصبح العالم جاهزاً للتخلي عن الوقود الأحفوري بشكل كامل.

يوضح البحث مجموعة من الخطط المتعلقة بالطاقات المتجددة، أي تشكيلة المصادر التي تحتاج إليها دولة ما للانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقات المتجددة، وذلك بالنسبة لـ 139 دولة تطلق مجتمعة 99% من انبعاثات الكربون على مستوى العالم. ووفقاً للتحليل، يمكن للعالم أن يعتمد على الطاقات المتجددة بشكل كامل بحلول العام 2050.

لا تعتبر أنواع الوقود الأحفوري المختلفة، مثل الفحم والغاز الطبيعي والنفط، مصادر متجددة. فقد تطلب تكوّنها في الأرض فترة زمنية طويلة للغاية، وسوف تنفد يوماً ما. وحالياً، بعد أن أصبح من المثبت أنها من أهم مسببات التغير المناخي ذي المنشأ البشري، فإن محاولة استبدالها تبدو أمراً بديهياً.

وعلى الرغم من هذا، ينظر الكثيرون إلى الطاقات المتجددة على أنها مصادر عشوائية ولا يعتمد عليها بقدر قريناتها الأحفورية. ولكن وفقاً لإدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة “EIA”، فقد شكلت المصادر المتجددة تقريباً 15% من مجمل التوليد الكهربائي و 10% من مجمل الاستهلاك في الولايات المتحدة. وتتركز بعض أهم الاستثمارات في الطاقات المتجددة في أماكن ارتبطت تقليدياً بالنفط، مثل تكساس، حيث ساهمت طاقة الرياح بأكثر من 12% من مجمل الطاقة الكهربائية في 2016.

حتى وزارة الدفاع الأميركية، قررت أن تعتمد على المصادر المتجددة بنسبة 25%. وهو قرار عملي أكثر مما هو بيئي، حيث أن الدبابة الهجينة تستخدم مقداراً أقل من الوقود، ولا تحتاج لإعادة التزود به بقدر الدبابة العادية. كما أن الألواح الشمسية لا تنفجر مثل خزانات الوقود.

ولكن هل يمكن للعالم أن يستغني عن الوقود الأحفوري بشكل كامل؟ اعتمد جايكوبسون وزملاؤه على البيانات المتوافرة لتقييم مقدار الطاقة المتوافر من الرياح وحرارة الأرض والشمس في كل من البلدان الـ 139 التي درسوها، وما النسبة المطلوبة من هذا لتحقيق الاعتماد على الطاقات المتجددة بنسبة 80% بحلول 2030 و 100% بحلول 2050.

“كما في كل شيء آخر، يبقى التغيير في مجال الطاقة صعباً على الإنسان، خصوصاً إذا كانت الأمور تسير حالياً بشكل جيد. ولكن الأمور أصبحت تسير بشكل جيد مع آثار جانبية ضخمة.”

يقول جايكوبسون: “لقد تفاجأت بعدد البلدان التي وجدنا أنها تحوي المصادر الكافية للاعتماد على طاقات المتجددة بنسبة 100%، سواء أكانت طاقة الرياح، أو الماء، أو الطاقة الشمسية”. يمكن لهذه البلدان أن تعتمد على المصادر الموجودة ضمن حدودها، ويمكن لأغلبها أن يحقق هذا بالاعتماد بشكل أساسي على تقنيات موجودة من قبل.

بالنسبة للبلدان الصغيرة، مثل سنغافورة، ستكون هذه المهمة صعبة، لكنها ممكنة التحقيق. ويمكن لأغلب البلدان أن تحقق هذه النقلة بإدخال عمليات توليد الطاقة ضمن المساحات والبنى الموجودة حالياً، مثل تركيب الألواح الشمسية على أسطح المباني، ونصب التوربينات الريحية ضمن أراضي المزارع، وذلك إضافة إلى إنشاء محطات مخصصة لتوليد الكهرباء من الطاقات المتجددة، مثل المزارع الشمسية. ووفقاً للباحثين، يمكن لهذه العملية أن تخفف من إجمالي مساحات الأراضي المطلوبة لتوليد الطاقة

يقول جايكوبسون: “لا تحتل كل منشآت وتجهيزات الطاقات المتجددة إلا ما يقارب 1.15% إلى 1.2% من مساحة الأراضي في العالم. ولكن يجب ألا ننسى أن 20% من أراضي العالم مخصص للزراعة. وفي الولايات المتحدة، يوجد 1.7 مليون بئر نفط فعال و2.3 مليون بثر غير فعال. وتحتل معاً ما يساوي 1% إلى 2% من مساحة أراضي الولايات المتحدة. ناهيكم عن المصافي النفطية، وخطوط الأنابيب، والبنى التحتية لتوليد الكهرباء من الفحم أو الطاقة النووية”.

إضافة إلى هذا، لن نواجه مع الطاقات المتجددة مشاكل التسربات النفطية والكيميائية المترافقة مع نقل وتكرير الوقود الأحفوري. وتعتمد الطاقات المتجددة على مساحات ثابتة نسبياً من الأراضي، كما أن طاقة الشمس والرياح لا تنفدان، أي أن المزرعة الشمسية التي ننشئها اليوم ستبقى تزودنا بالكهرباء بعد عقود من الزمن، وحتى لو تآكلت الألواح الشمسية، يمكن نصب ألواح جديدة في نفس المكان. وبالمقارنة مع الوقود الأحفوري، نجد أن مكامن الفحم وآبار النفط تنفد، ما يدفعنا إلى استثمار مواقع جديدة باستمرار. ويتم حفر عشرات الآلاف من آبار النفط الجديدة سنوياً.

يقول جايكوبسون: “أعتقد أننا سنخفف من مساحات الأراضي التي نعتمد عليها لتوليد الطاقة”.

تعتمد الدراسة على بحث سابق لجايكوبسون، قام فيه بتحليل الإمكانية التكنولوجية، والآثار الاجتماعية والاقتصادية للانتقال إلى الطاقات المتجددة. ويقترح هذا البحث أن الانتقال التدريجي إلى اعتماد كلي على الطاقات المتجددة سيخفض من كلفة الطاقة، خصوصاً من ناحية الموت الذي يتسبب به الوقود الأحفوري.

يقول جايكوبسون: “بالاعتماد على النفط والغاز، يجب أن نستمر بالحفر والتنقيب، وسيستمر التلوث بالتزايد إلى الأبد. يوجد على مستوى العالم أكثر من 4 ملايين وفاة بسبب تلوث الهواء الناتج عن الوقود الأحفوري. يجب أن تتغير الأمور، لأنه لا يمكننا أن نتابع على هذا المنوال”.

وفقاً لحسابات جايكوبسون، يمكن للطاقات المتجددة أن تمنع 4.6 مليون حالة وفاة مبكرة سنوياً بحلول العام 2050، وتضيف في نفس الوقت 24.3 مليون فرصة عمل إلى الاقتصاد. كما ستوفر أكثر من 50 ترليون دولار سنوياً من التكاليف المتعلقة بالمناخ والتلوث.

الخطوة الأولى الكبيرة هي الاعتماد على الكهرباء، فإذا بدأت جميع القطاعات (النقل، التدفئة والتبريد، الصناعة، الزراعة) بالاعتماد على الكهرباء بدلاً من الغاز أو النفط، فإن مجمل استهلاك الطاقة سينخفض.

 

يقول جايكوبسون: “عند قيادة السيارة، لا تتجاوز فعالية تحويل الوقود إلى حركة للسيارة 17% إلى 20%، ويضيع الباقي على شكل حرارة. أما في السيارة الكهربائية، فترتفع فعالية الاستهلاك إلى ما بين 80% و86%. أي أن الطاقة اللازمة للسيارة الكهربائية تتراوح بين خمس وربع الطاقة اللازمة لسيارة عادية”.

يعتبر هذا أحد الأسباب التي دعت فرنسا وبريطانيا للعمل على تطبيق حظر على كافة السيارات غير الكهربائية بحلول العام 2040. وتعمل ألمانياً أيضاً على حظر محركات الاحتراق الداخلي بحلول العام 2020.

يقول جايكوبسون: “إذا قمنا فقط بتشغيل كل شيء بالكهرباء، سينخفض إجمالي استهلاك الطاقة بسبب فعالية الكهرباء”. ويبلغ متوسط هذا التوفير بين كافة القطاعات 23%. وإذا كانت هذه الكهرباء ناتجة بشكل مباشر عن مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بدلاً من الفحم، يزداد التوفير. ووفقاً لجايكوبسون، فإن 12.6% من مجمل الطاقة الكهربائية في العالم تستخدم في التنقيب، والتكرير، والنقل للوقود الأحفوري، واليورانيوم للطاقة النووية. ويمكن للاعتماد على الكهرباء والانتقال إلى المصادر المتجددة توفير 36% من الطلب بدون تغيير يذكر على نوعية الحياة.

يقول جايكوبسون: “نعتقد أن هذه النقلة ممكنة، وذات فوائد متعددة، وأضرار قليلة للغاية. وكما في كل شيء آخر، يبقى التغيير في مجال الطاقة صعباً على الإنسان، خصوصاً إذا كانت الأمور تسير حالياً بشكل جيد. ولكن الأمور أصبحت تسير بشكل جيد مع آثار جانبية ضخمة”.

error: Content is protected !!