Reading Time: 3 minutes

في عام 1930، كتب مؤلف الخيال العلمي البريطاني «أولاف ستابليدون» عن استحالة الحياة على الأرض، حيث سيضطر بني الأرض إلى الهجرة نحو كوكب الزهرة ثم إلى كوكب نبتون لاحقاً.

في الواقع، إذا استطعنا أن ننجو من تسمم البيئة والاحتباس الحراري، فلن ننجو من الشمس. فحرارتها تزداد ببطء بمرور الوقت لأنها تحرق الهيدروجين. وخلال 1.1 مليار سنة سيزداد ضوء الشمس بنسبة 11% مما سيرفع درجة حرارة الأرض لنحو 50 درجة مئوية. ستعاني النباتات والحيوانات بسبب ذلك، وستتبخر مياه المحيطات، وسيتم تقسيم جزيئات الماء بواسطة الأشعة فوق البنفسجية، وسيتسرب الهيدروجين اللازم لبناء الخلايا الحية ببطء في الفضاء. ثم خلال 5 مليارات سنة، ستنتفخ الشمس لتصبح كرة عملاقة حمراء ملتهبة. وبعد 7 مليارات سنة ستبتلع الأرض ومن عليها.

لذا إذا أردنا لكوكب الأرض النجاة، فسيتعين على من يقطنون عليه وقتئذٍ الهجرة إلى مكانٍ آخر، لكن كيف سيفعلون ذلك؟

الشمس

نقل كوكبنا هو الحل

طرح عدد من العلماء، ومنهم الراحل «ستيفن هوكينج» فكرة إنشاء مستعمرات على سطح القمر أو أي كوكب آخر؛ حتى تنجو البشرية من أي كارثة تقضي على الحياة على الأرض. لكن إخلاء سكان الأرض سيستغرق مئات الأعوام، ناهينا عن الحاجة إلى توفير الغذاء والماء والأكسجين للمستعمرين الجدد، فلم لا نأخذ كوكبنا معنا أيضاً؟

هل نركب الصواريخ ونهاجر إلى كوكب آخر؟

يخبرنا علماء الفيزياء أن عملية إطلاق صاروخ في الفضاء يدفع الأرض قليلاً في الاتجاه المعاكس، مثل ارتداد البندقية، تستغرق الكثير من الوقت والطاقة. فإطلاق نحو مليار صاروخ في الاتجاه نفسه، يبلغ وزن كل منها 10 أطنان (10 آلاف كجم)؛ سيغير سرعة الأرض بمقدار 20 نانومتر في الثانية، مقارنة بسرعتها البالغة 30 كم/ث.

لذا هناك طريقة غير الاعتيادية اقترحها العلماء لنقل كوكبنا إلى مكان أكثر برودة، وهي إرسال عدد من المذنبات إلى الأرض، والتي من شأنها تغيير مداره. يرى مهندسو ناسا والفلكيون الأميركيون أن هذه الخطة يمكن أن تضيف لكوكب الأرض نحو 6 مليارات سنة إضافية إلى عمر كوكبنا.

ولكي يحدث ذلك، يجب توجيه المذنب أو الكويكب بعناية، بحيث ينقل بعض طاقته الجاذبة إلى الأرض، ومن ثم تتحرك الأرض إلى مدار أعلى بعيداً عن الشمس. ثم يقوم المهندسون بتوجيه الكويكب بحيث يكون قريباً من كوكب المشتري أو زحل ليأخذ طاقة من أحد هذه الكواكب العملاقة، ثم يعود إلى الأرض، وتتكرر العملية.

الأرض, الشمس , نقل الأرض, مذنبات

صورة تخيلية للمذنبات حول الأرض — حقوق الصورة: ناسا

لكن تنطوي هذه المحاولات على مخاطر كبيرة، فهذه الأجسام يجب أن تمر على بعد 10 آلاف كم من الأرض، واصطدام أي من هذه الأجسام البالغ قطرها 10 كم بالأرض، من شأنه أن يُنهي الحياة على الأرض.

لكن تحتاج المحاولات السابقة لكثير من الوقت، لذا وجد بعض العلماء أنه لإنقاذ الأرض، سيتعين ربط صاروخ كيميائي بكويكب أو مذنب وإطلاقه في الوقت المناسب. لكن يجب أن يكون مهندسو الفضاء حذرين للغاية في كيفية توجيههم للكويكب أو المذنب نحو الأرض.

الأشرعة الشمسية للإبحار في الفضاء

يرى بعض العلماء أن الأخطار السابقة يمكن تفاديها بواسطة استخدام الأشرعة الشمسية، وهي مركبة فضائية رقيقة للغاية تشبه المرآة يتم دفعها في الفضاء بواسطة الضغط الذي يولده سقوط أشعة الشمس عليها.

إذا استخدمت هذه الأشرعة في نقل الأرض، فسيتم الأمر عن طريق وضع شراع حر عائم عند نقطة بالقرب من الأرض، بحيث يوازن ضغط الإشعاع الشمسي الجاذبية الأرضية. ومع انعكاس ضوء الشمس من الشراع، ستتحرك الأرض إلى الخارج مع الشراع، وتزداد الطاقة المدارية للأرض. لعمل ذلك، سنحتاج إلى شراع على شكل قرص يبلغ قطره 20 ضعف قطر الأرض، ويجب أن يكون مائلاً بزاوية 35 درجة باتجاه الشمس، ويتمركز على مسافة تقارب 5 أضعاف مسافة القمر عن الأرض.

يمكن بناء هذا الشراع في الفضاء باستخدام المواد الخام الخاصة بكويكب غني بالمعادن بعرض 9 كم، حيث سيتم تحويل النيكل والحديد من الكويكب إلى رقاقة بسماكة 8 ميكرون من أجل الشراع.

ختاماً، لابد أنك تتساءل عن القمر، ترى ما الذي سيحدث له؟ في الحقيقة إذا تحركت الكرة الأرضية من موضعها الحالي، فمن المرجح أننا سنحرم من القمر، وهو الأمر الذي سيكون له بالغ الأثر على مناخ الأرض في مدارها الجديد.