Image

ما نعرفه عن دورة الحياة الغامضة للثقب الأسود

Bread assortment ثقب أسود على وشك تمزيق نجم.
مصدر الصورة: مركز جودارد للتحليق الفضائي التابع لناسا

ترغب الفلكية ميستي بينتز بتصحيح انطباعنا السيء عن الثقوب السوداء، وتقول: “ليست الثقوب السوداء مكانس كهربائية كونية تشفط كل ما حولها. إنها تستخدم الجاذبية مثل غيرها من الأجسام”.

قد تظن، وفقاً لما سمعته من قبل، أن الثقب الأسود أشبه بشاروقة شراب فلكية الأبعاد، ولكنه في الواقع عبارة عن مكان في الكون شديد الضخامة والكثافة لدرجة أن أي شيء يقع في نطاق قوة الجذب الثقالية الهائلة لديه سيعلق بدون مهرب.

ظهرت الثقوب السوداء مؤخراً في الأخبار لمرات عديدة، بدءاً من التجمع الكبير للثقوب السوداء الذي عثر عليه حول ثقب أسود هائل قرب مركز مجرتنا، إلى أسرع الثقوب السوداء التي رصدها الإنسان نمواً، والذي يبتلع ما يقارب كتلة شمسنا كل يومين، وصولاً إلى أبعد ثقب أسود تم اكتشافه على الإطلاق، ويعود في نشأته إلى بدايات الكون. بدءاً من تكونها إلى نهايتها المحتملة في المستقبل البعيد، تعتبر الثقوب السوداء جزءاً مذهلاً من كوننا، وإليك قصتها كما نعرفها الآن، من البداية إلى النهاية.

الولادة

يبدأ الثقب الأسود نجمي الكتلة حياته بالموت. حيث يولد بانتهاء حياة نجم أضخم من شمسنا على الأقل بعشر مرات مع انتهاء وقوده، بعد دمج الهيدروجين إلى هيليوم، ودمج الهيليوم إلى عناصر أخرى، من الكربون والأوكسجين وصولاً إلى الحديد في نواة النجم. وبقلب مثقل بالأسى والمعادن، لا يعود لديه ما يمكنه دمجه، وبهذا يصل إلى نهاية حياته وينفجر، مرسلاً بالطبقات الخارجية بعيداً بعنف مع انهدام النواة على نفسها.

تقول بينتز، التي تعمل كفلكية في جامعة جورجيا الحكومية: “إذا كانت الكتلة كافية، أي ثلاثة أضعاف كتلة الشمس في مركز النجم، فسينهار قلب النجم على نفسه متحولاً إلى ثقب أسود. ونسميه بالثقب الأسود نجمي الكتلة لأن كتلته مماثلة لكتلة نجم”.

تعتبر الصلة بين ولادة الثقب الأسود وموت النجم الذي نشأ منه حدثاً شائعاً في الكون. وتتداخل أماكن توزع النجوم والثقوب السوداء بشكل كبير، خصوصاً في المناطق التي تتشكل فيها النجوم بسرعة عالية. تقول بينتز: “في الواقع، فإنه من الشائع أن نجد نجوماً ميتة في مناطق تشكل النجوم الجديدة، لأن النجوم الأكثر ضخامة لا تعيش لفترة طويلة، وتنتهي حياتها في فترة وجيزة. تعتمد فترة حياة النجم على كتلته، وتتصف حياة النجوم الضخمة بالقصر لأنها تحرق كل وقودها بسرعة كبيرة”.

يمكن لنشأة الثقوب السوداء أن تحفز تشكل نجوم جديدة أيضاً، وذلك في ما تطلق عليه بينتز اسم “برنامج إعادة تدوير النجوم العملاقة”. فعندما تتشكل مجموعة من النجوم الجديدة، تموت النجوم الضخمة منها بسرعة كبيرة، وتنفجر في نهاية حياتها القصيرة. تقول بينتز: “تتسبب موجات الصدمة الناتجة عن الانفجارات بضغط المزيد من الغازات والغبار، وهو ما يؤدي إلى بدء تشكل المزيد من النجوم. ومن ثم ستموت النجوم الضخمة منها بعد حياة قصيرة وتنفجر، وتطلق موجات صدمة جديدة تحفز تشكل المزيد من النجوم، وهكذا دواليك. إنه تفاعل تسلسلي من موت النجوم وولادة النجوم الجديدة”.

غير أن الثقوب السوداء نجمية الكتلة ليست سوى جزء صغير من الصورة الشاملة. وتتفوق عليها الثقوب السوداء العملاقة في الغرابة بأشواط طويلة، وهي وحوش عملاقة ذات أصل أكثر غموضاً. وقد تمكن العلماء من رصدها في مراكز المجرات، بما في ذلك مجرتنا نحن، ويبدو أنها تتشكل بطريقة مختلفة بعض الشيء عن أقرانها الأصغر حجماً.

تقول جيليان بيلوفاري، فيزيائية نظرية فلكية في جامعة كوينسبورو كوميونيتي: “تبلغ كتلة الثقب الأسود العملاق، كما نعرف حالياً، مليون أو مليار ضعف من كتلة الشمس. ولكنها لم تكن هكذا في بداياتها، بل كانت أصغر. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف تشكلت هذه الثقوب السوداء، وكيف أصبحت بهذه الضخامة؟”

يعلم الفلكيون أن الثقوب السوداء العملاقة تضخمت بسرعة كبيرة، بعد أن ظهرت منذ حوالي 13 مليار سنة. وحالياً، كما تقول بوليفاري: “نعلم أنه توجد ثقوب سوداء تبلغ كتلتها مليار ضعف من كتلة الشمس، ونعلم أنها كانت موجودة في بدايات الكون، وهو أمر غريب من ناحية وجود كل هذه الكتلة في منطقة صغيرة للغاية، ونرغب بمعرفة كيف وصلت إلى هناك”.

تقول بينتز: “هذا اللغز أشبه بمعضلة البيضة والدجاجة. ففي بدايات الكون، من المحتمل أن الثقوب السوداء تشكلت من الانهدام المباشر لمناطق شديدة الكثافة. وربما بدأت المواد بالانهدام على بعضها بسبب الثقالة، واستمرت على هذا المنوال إلى أن تشكل الثقب الأسود، بدون أن تؤدي إلى تشكل نجوم أو أي شيء آخر”.

الاحتمال الآخر هو أن الثقوب السوداء العملاقة ربما قد نشأت في المجرات الأولى، وذلك مع تشكل ثقوب سوداء أصغر حجماً، ومن ثم تكتل المواد عليها في مراكز هذه المجرات اليافعة. تقول بيلوفاري أنه من المرجح أن هذه الثقوب العملاقة المبكرة بدأت كثقوب سوداء متوسطة الحجم، ولكن بحجم أكبر من مجرد ثقب أسود نجمي الكتلة، وذلك حتى تكون قادرة على أن تتضخم بسرعة كافية خلال وقت قصير كهذا، وتتحول إلى هذه الأجسام الجبارة التي ظهرت في بدايات الكون. وتشرح بيلوفاري قائلة: “يجب أن يحصل الثقب الأسود العملاق على ما يشبه دفعة أولية، ولا يمكن أن يكون صغيراً في بدايته لأنه لن يكبر بسرعة كافية، بل يجب أن يتشكل بحجم متوسط”.

ما زال الباحثون يحاولون التوصل إلى كيفية تشكل الثقوب السوداء الأولى في بدايات الكون من الغبار والغازات الساخنة، وعادة ما يؤدي انهيار هذه المواد على بعضها إلى تشكل النجوم. وبالتالي، ربما كان هناك شيء مختلف في التركيب الكيميائي للكون في مراحله المبكرة، بحيث يساعد على تشكل هذه الثقوب السوداء الأولى.

تقول بيلوفاري: “ربما كانت الغازات في بدايات الكون مؤلفة فقط من الهيدروجين والهيليوم، حيث أنها العناصر الوحيدة التي نشأت عن الانفجار الكبير، أما غيرها من العناصر فقد تشكلت داخل النجوم. أي أنه إذا لم يكن لديك نجوم، فهذا يعني أنه ليس لديك أية عناصر أخرى بعد”. ما يعني أن هذا التركيب الكيميائي، إضافة إلى حركة الغازات، أو قلة حركتها، يمكن أن يكون قد ساعد على تحفيز تشكل الثقوب السوداء في تلك الأزمنة السحيقة.

النمو

لا تبقى الثقوب السوداء بنفس الحجم إلى الأبد، حيث أنها حصلت على شهرتها في مجال الشفط لأن أي شيء يقع عليها لا يعود أبداً، بل يضاف إلى كتلة الثقب الأسود ويؤدي إلى نموه.

تقول بينتز: “لا تهم طبيعة الجسم أو المواد التي تقع على الثقب الأسود، سواء أكانت غازات، أو نجماً يتمزق، أو كوكباً يتفتت إرباً. كل هذا يضاف إلى كتلة الثقب الأسود. إن عملية التراكم هذه، والتي تحصل نتيجة ابتلاع الثقب الأسود لكتل صغيرة من المواد على مدى فترة زمنية طويلة، هي أحد أساليب نمو الثقوب السوداء عبر تاريخ الكون”.

تقول بيلوفاري: “نعتقد أن أكثر طرق نمو الثقوب السوداء فعالية هي بابتلاع ومراكمة الغازات. يقع الغاز على الثقب الأسود بطريقة مشابهة للماء أثناء تفريغ حوض الاستحمام، حيث يدور ويدخل في دوامة أثناء انجذابه ثقالياً نحو الثقب الأسود بدون أن يتوقف عن الحركة، ويبدأ بالتحول إلى قرص رقيق يحيط بالثقب الأسود، ويقع عليه في نهاية المطاف”.

قد يكون السطو على الغازات الطريقة الأكثر فعالية للنمو، غير أن الثقوب السوداء لا تجد مانعاً في الاندماج أيضاً. وتنتهي التصادمات بين الثقوب السوداء باندماج الكتلتين الخفيتين، وهو ما يمكن للعلماء رصده باستخدام مرصد الأمواج الثقالية بمقياس التداخل الليزري المتطور، أو ليجو، والذي اكتشف الأمواج الثقالية الناتجة عن اندماج ثقبين أسودين لأول مرة في 2015، وهو ما أعلن عنه في 2016.

تقول بيلوفاري: “كانت تلك المرة الأولى التي عرفنا فيها أشياء عن الكون بدون الضوء. لطالما اعتمدنا على الضوء وأعيننا من قبل، وكنا عاجزين عن دراسة الكون بدون ضوء. لقد قدم الضوء لنا الكثير، ولكننا أصبحنا الآن قادرين على رؤية أشياء تستحيل رؤيتها بالضوء، مثل اندماج الثقوب السوداء. كان من المستحيل أن ندرك ما يحدث بدون الأمواج الثقالية”.

تتوزع الثقوب السوداء بين نوع صغير نجمي الكتلة ونوع عملاق، بدون وجود ثقوب سوداء متوسطة الحجم تقع في منتصف المجال الكبير الغريب بين النوعين السابقين، غير أن العلماء لم يتمكنوا من العثور عليها حتى الآن.

أين تختبئ كل الثقوب السوداء متوسطة الحجم؟
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

لا يعني هذا أن الثقوب السوداء المتوسطة غير موجودة، وهناك الكثير من العلماء ممن يحاولون العثور عليها. ولكن رصدها صعب بالضوء المرئي، على عكس الثقوب السوداء نجمية الكتلة القريبة، والتي يمكن للفلكيين رصدها وهي تمزق النجوم، أو الثقوب السوداء العملاقة، والتي تبتلع الكثير من الغازات والغبار والمواد لدرجة أن الدقائق المتلاطمة التي تقع نحوها تشع أكثر من أي شيء آخر رأيناه في الكون.

تقول بينتز: “لا تتمتع الثقوب السوداء المتوسطة بقوة جذب ثقالي كبيرة نسبياً، ولهذا فإنها لا يمكن أن تشع بشكل ساطع”. من المتوقع أن هذه الثقوب السوداء أكثر سطوعاً في الأطوال الموجية للأشعة السينية، وفي الواقع، توجد أجسام كونية أخرى تحتل هذا الجزء من الطيف تحديداً. تقول بينتز: “من الصعب بعض الشيء أن نميزها عن أجسام أخرى. من المرجح أنها هناك، ولكننا لم نتمكن حتى الآن من العثور على أحدها وإثبات طبيعته بشكل لا يرقى إلى الشك، ويجبر الجميع على الاعتراف به كثقب أسود محترم”.

الموت

مهما كان حجم الثقب الأسود، فسوف يمر بنفس المراحل عبر فترة وجوده: الولادة والنمو. ولكن هل تموت الثقوب السوداء؟ اعتقد ستفين هوكينج أن هذا ممكن، وذلك عبر آلية فيزيائية تعرف الآن باسم إشعاع هوكينج. وتقول الفكرة أنه إذا كان الثقب الأسود في حالة سكون (أي توقف عن مراكمة المواد)، فقد يتعرض للتآكل بسبب الجسيمات تحت الذرية. وتشرح بينتز الموضوع كما يلي: في جميع أنحاء الكون، تظهر أزواج من الجسيمات تحت الذرية إلى الوجود بجانب بعضها تماماً. واحد منها جسيم، والآخر جسيم مضاد، وعادة ما يرتطمان ببعضهما ويختفيان مرة أخرى متحولين إلى طاقة بعد ظهورهما مباشرة.

تقول بينتز: “إنه تحول متكرر وعكوس بين طاقة وجسيمات تظهر وتختفي من الوجود. وإذا حدث هذا قرب ثقب أسود، وظهر أحد الجسيمين داخل الثقب الأسود والآخر خارج أفق الحدث، وتمكن الجسيم الخارجي من الإفلات من أفق الحدث، فهذا يعني أنه سرق مقدراً ضئيلاً من طاقة الثقب الأسود، وأخذها معه بعيداً”.

إذا تكررت هذه العملية باستمرار بدون إضافة المزيد من المواد إلى الثقب الأسود، فهذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحول كامل كتلته إلى إشعاع. ولكن في حالة الثقوب السوداء، سواء أكانت نجمية الكتلة أو عملاقة أو ما بين النوعين، فإن مجرد إحداث أثر واضح يتطلب زمناً طويلاً للغاية. تقول بينتز: “لم يمر على الكون ما يكفي من الزمن حتى يموت ثقب أسود، حتى لو ظهر مع بداية الكون. وقد يمر من الزمن ما يقارب 10^54 سنة قبل أن يبدأ أول موت لثقب أسود”.

من المستحيل بطبيعة الحال أن نراقب بشكل مباشر هذا التسرب البطيء لإشعاع هوكينج من الثقب الأسود، وذلك بسبب الفترة الزمنية بالغة الطول، والفرق الهائل في المقياس بين الثقب الأسود، مهما كان حجمه، والجسيمات تحت الذرية. تشير التجارب المخبرية التي تعتمد على بنى مماثلة للثقوب السوداء أن نظرية ستيفن هوكينج صحيحة على الأغلب، ولكن ما زال هناك الكثير مما نجهله حول النهاية المحتملة للثقب الأسود.

أسئلة تنتظر الإجابة

في الواقع، فما زلنا نجهل الكثير عن الثقوب السوداء بشكل عام، ولكن الباحثين مثل بينتز وبيلوفاري يعملون على زيادة معلوماتنا في هذا المجال.

تدرس بينتز المدى الذي قد تصل إليه ضخامة الثقوب السوداء العملاقة في مراكز المجرات البعيدة. كما تبحث أيضاً في العلاقة ما بين حجم الثقب الأسود وخصائص المجرة التي يقع ضمنها. وتأمل بأن ملاحظاتها قد تساعد على تحسين النماذج الحاسوبية التي يستخدمها الباحثون لدراسة تطور الثقوب السوداء مع مرور الزمن، والإجابة عن التساؤلات حول نشأة الكون.

تعمل بيلوفاري على الهوائي الفضائي لمقياس التداخل الليزري، أو ليسا، وهو مشروع لبعثة في الثلاثينيات من هذا القرن، وتتضمن ثلاثة مركبات فضائية تبعد كل منها عن الأخرى مسافة هائلة تساوي 2.5 مليون كيلومتر، وتتبع الأرض في مدارها. وهي عبارة عن كاشف فضائي للأمواج الثقالية، مثل ليجو، ولكنه سيركز على اندماج الثقوب السوداء العملاقة بدلاً من الثقوب السوداء نجمية الكتلة. تقول بيلوفاري: “أنا أشعر بحماسة كبيرة لهذا المشروع، لأنه سيقدم لنا معلومات عن أشياء لا نستطيع حتى رؤيتها بالضوء المرئي، ويعلمنا كيف تنمو الثقوب السوداء، وما هي وتيرة اندماجها، وهل تكتسب كتلتها من الاندماج أو مراكمة الغازات، وكيف تتشكل، وما هو عددها، وهل هي موجودة في أماكن تستحيل رؤيتها، وغير ذلك من المسائل التي لا يمكن أن ندرسها باستخدام الضوء”.

تتسم الثقوب السوداء بأنها مثيرة للاهتمام، وضخمة، وشديدة الغموض، ولكن هناك شيء واحد مؤكد بالنسبة للباحثين. تقول بيلوفاري: “إنها ليست خطرة. لا توجد أية ثقوب سوداء على مقربة منا، ولا نحتاج إلى أن نقلق بشأنها. هناك الكثير من الأشياء التي تستوجب القلق أكثر من الثقوب السوداء”.

تتفق بينتز مع هذا الرأي بشكل تام: “صحيح أن الثقوب السوداء تصل إلى الحدود القصوى في جميع خصائصها، ولكنها ليست مخيفة”. وعندما يعبر لها الناس عن مخاوفهم من وجود ثقوب سوداء تجوب المجرة وتلتهم العوالم والأنظمة النجمية بلا حسيب ولا رقيب، تحب أن تقول لهم بأننا إذا استبدلنا الشمس بثقب أسود بنفس الكتلة، فلن يتغير مدار الأرض بمقدار يستحق الذكر: “ستستمر الأرض بالدوران كما كانت تدور من قبل. ولكنها ستصبح مظلمة وباردة للغاية. يجب أن نقع إلى الثقب الأسود حتى يبتلعنا، ولكن الوقوع باتجاه الشمس أمر سيء للغاية أيضاً”. تردف بيلوفاري قائلة: “الثقوب السوداء بعيدة للغاية لدرجة أنها لا تمثل أية خطورة، وليست خطيرة إلا عند الاقتراب منها، وعندها يكون الأوان قد فات”.

error: Content is protected !!