Reading Time: 4 minutes

أعلنت منظمة الصحّة العالمية مؤخراً أن تفشّي فيروس كورونا يُعدّ حالة طوارئ صحية عامة، ينبغي أن تكون محطّ الاهتمام على المستوى الدولي.

وتفيد آخر الأخبار بتسجيل نحو 40 ألف إصابة بفيروس كورونا 2019 في الصين، وقد تسبب بحصول نحو 900 حالة وفاة حتّى الآن، بالاضافة لانتشاره في أكثر من 23 دولة. وتؤكّد كلٌّ من الصين وألمانيا والولايات المتحدة، والعديد من الدول الأخرى أن الفيروس يمكن أن ينتقل من شخص لآخر، حتى من الأشخاص المصابين به، والذين لا يُبدون أيةَ أعراض.

وترد حالياً تقاريرٌ من جميع أنحاء العالم، بما فيها أستراليا والولايات المتحدة وفي العديد من مدن الصين، تفيد بعدم توّفر الأقنعة الواقية بأعدادٍ كافية للجميع. ولكّن، هل ينبغي القلق بشأن نقص الأقنعة الواقية؟ وهل يكفينا تغطية وجوهنا بوشاحٍ أو قطعة قماشٍ فقط للحماية من العدوى؟

ما مدى أهمية الأقنعة الواقية؟

بالنسبة لمرضٍ ليس له دواءٌ شافٍ أو لقاح حتى الآن، فإن التدابير غير الدوائية هي الأساس في السيطرة على انتشاره والحدّ منه. ويشمل ذلك استخدام معدات الحماية الشخصية، مثل الأقنعة الواقية.

إلا أنّ الأقنعة الواقية التي نراها عادةً( وهي الأقنعة الجراحية التقليدية) لا توفّر حمايةً كاملةً للوجه أو تصفّي الهواء من الجسيمات العالقة فيه والتي قد تحمل العوامل الممرضة مثل فيروس كورونا، لكنها، عملياً، تشكّل حاجزاً أولياً محدود الفعالية يحميك من انتقال الفيروس من يدك إلى وجهك، أو من القطرات الكبيرة ورذاذ السوائل، كما ينبغي أن تضعها وتزيلها بالشكل الصحيح، كما يُظهر هذا الفيديو التالي الذي نشرته منظمة الصحة العالمية.

وهناك الأقنعة الواقية المتخصصة التي تعمل على تقليل خطر الإصابة بشتّى أنواع العدوى التنفسية، وهي مصممةٌ لتناسب كامل الوجه ولتصفية 95% من الجزيئات المحمولة بالهواء والتي قد تحمل العوامل الممرضة. لكنها ينبغي أن تكون مخصّصةٌ للعاملين في القطاع الصحّي بشكلٍ أساسي نظراً لحاجتهم الماسّة إليها.

هل نحن حقاً بحاجةٍ لهذه الأقنعة على أي حال؟

يُعد استعمال الأقنعة الواقية في مناطق انتشار المرض، مثل مدينة ووهان، أو أثناء عمليات الإجلاء من تلك المناطق إجراءً منطقياً. كما أنّ هناك حاجةٌ إليها في المدن الصينية الأخرى المتأثرة بالمرض، حيث يستمر فيها انتشار المرض.

لكن في المناطق التي لا يوجد فيها سوى عددٌ قليل من الحالات التي تُعالج في المستشفيات ولا تنتشر فيها العدوى، ليس هناك أي فائدة من استخدام الأقنعة الواقية. على سبيل المثال، ليست هناك حاجةٌ للعامّة لاستخدام الأقنعة الواقية في أستراليا والولايات المتحدة والبلدان الأخرى التي أُبلغ فيها عن عددٍ قليل من الحالات الوافدة، حيث خطر الإصابة بالفيروس منخفضٌ جداً.

إذا ارتفع عدد الحالات بشكلٍ كبير، سيؤدي تدافع الناس لشراء الأقنعة الواقية إلى حدوث نقصٍ بكمياتها، في الوقت الذي تكون الحاجة ماسةً إليها. في الواقع، حتّى عند انتشار جائحة أنفلونزا H1N1 عام 2009، لم توصي منظمة الصحة العالمية عامّة الناس باستخدام الأقنعة الواقية.

أما بالنسبة للعاملين الصحيين الذين يواجهون مخاطر أكبر فالحالة مختلفة. فمن الضروري أن نوفّر للعاملين في مجال الصحة حمايةً أفضل، لأنهم إذا انتقلت العدوى إليهم أو ماتوا، سنفقد قدرتنا على مكافحة الوباء حتماً. على سبيل المثال، خلال جائحة السارس، كانت 21% الحالات المُسجّلة على مستوى العالم بين العاملين الصحيين.

هل يجب أن نقلق بشأن نقص الأقنعة الواقية؟

في الواقع، يعدّ هذا الأمر مصدر قلقٍ للسلطات الصحية، خصوصاً إذا كانت العامّة تميل لشراء الأقنعة الواقعية وتخزينها رغم عدم الحاجة إليها. لقد رأينا في السابق نقصاً في الأقنعة الواقية في بداية انتشار وباء أنفلونزا H1N1 عام 2009، كما أنّ ارتفاع الطلب خلال مثل هذه الأحداث يؤدي لزيادة أسعارها أيضاً.

وقد بدأت الدول في بطرح مخزوناتٍ من الأقنعة وغيرها من معدات الحماية الشخصية في النظام الصحي. على سبيل المثال، طرحت الحكومة الأسترالية هذا الأسبوع مليون قناع للممارسين العامين والصيادلة من المخزون الطبّي الوطني. وهناك أيضاً نقص حالي في الأقنعة الواقية في بعض مناطق أستراليا ناجمةٌ عن حرائق الأدغال واستنفاذها للمخزون الوطني سابقاً من هذه الأقنعة.

ماذا سيحدث إذا تفاقم الموقف؟

من المتوقع أن يزداد عدد الحالات وقد تكون هناك حاجة إلى كمياتٍ كبيرة من الأقنعة الواقية. فإذا انتشر الوباء الحالي ليصبح وباءً عالمياً، فقد نواجه طلباً متزايداً أكبر بكثير على معدّات الوقاية الشخصية في القطاع الصحّي لوحده، ناهيك عن الطلب الكبير الذي سينشأ لدى العامّة.

لقد تمّ سابقاً إجراء نمذجةٍ لانتشار مرض الجدري في مدينة سيدني الأسترالية، وقد بينت المحاكاة أنّه إذا استخدم العامل في المجال الصحي قناعين واقيين للتنفس كل يوم لمدة 6 أشهر، ستكون هناك حاجةٌ لأكثر من 30 مليون قناع لتكفي 100 ألف عامل.

تعد الصين حالياً أكبر منتجٍ للأقنعة الواقية على مستوى العالم، وقد كثفت بالفعل الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد. ولكّن الصين قد لا تتمكّن من تلبية الطلب من أقنعة الوجه وأجهزة التنفس وغيرها من المستلزمات الطبية في حالة حدوث تفشٍّ كبير في البلدان الأخرى.

مشكلة الأقنعة الواقية منخفضة الجودة

ظهرت مشكلةٌ أخرى مؤخراً وهي انتشار الأقنعة الواقية منخفضة الكفاءة بسبب نقص الأقنعة ذات النوعية الجيدة، كما حدث في الصين وهونج كونج، وقد يُسهم نقص الأقنعة الواقية بتصدير الأقنعة منخفضة الجودة إلى بلدانٍ أخرى. في الواقع، الأقنعة الواقية غير المُراقبة لا تقوم بتصفية الهواء بالشكل الأمثل، حيث تسمح للهواء بالنفّاذ بكمياتٍ كبيرة من الجانبين.

هل يمكنني استخدام الوشاح إذا لم أتمكّن من الحصول على قناع؟

في الحقيقة، ربما لن يحميك لفّ وشاحٍ حول وجهك. ذلك لأن الوشاح أو المنديل لا يوفر اغلاقاً محكماً حول الوجه، وليس مصمماً لتصفية الهواء وقد يكون ملوثاً. لكّن في حالاتٍ مشابهة، خلال وباء الإيبولا، تمكّنت امرأةٌ من حماية أسرتها بأكملها من خلال استخدام معدات الوقاية المنزلية ولم يُصب أي منهم.

وفي في البلدان الآسيوية، تحظى أقنعة القماش بشعبية كبيرة لأنها رخيصة ويمكن إعادة استخدامها. لكنها لا تحميك. قد تزيد الأقنعة القماشية من خطر الإصابة، خاصة إذا كنت لا تغسلها بانتظام. وقد تمتص الرطوبة وتوفّر بيئةً ملائمةً للحشرات والعوامل الممرضة الأخرى.

لذلك، من الناحية المثالية، يجب ألا يستخدمها الناس. ومع ذلك، قد يلجأ الناس إلى الملابس في الحالات التي لايكون هناك فيها خيارٌ آخر.

باختصار..

بالرغم من أن الأخبار المتعلقة بنقص الأقنعة تثير القلق، لكن إذا كنت في بلدٍ فيه حالاتٌ قليلة تمّ عزلها، فأنت لست بحاجةٍ لاستخدامها على أية حال، لأن خطر انتقال العدوى إليك ولعامة الناس منخفض جداً.

إنّ شراء الأقنعة بأعدادٍ كبيرة وتخزينها سيؤدي لحدوث نقصٍ كبيرٍ فيها، ولن يكون هناك ما يكفي منها إذا تفاقم الموقف. فحتّى لو كنت تستخدم القناع الواقي، فقد تحميك من القطرات الكبيرة (تلك التي تشعر بها على جلدك عندما يعطس شخصٌ ما بالقرب منك)، ومن العوامل الممرضة التي قد تحملها على يديك، ولكنها لن تحميك من العوالق الهوائية الصغيرة التي قد تحمل فيروس كورونا.

لا تنسى أن غسل اليدين فعال أيضاً في الوقاية من العدوى.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن