Reading Time: 2 minutes

تم اكتشاف أول جسم قادم بين النجوم خارج نظامنا الشمسي عام 2017 عبر المرصد الفلكي «بان ستاررز» في هاواي. وأُسمي بـ«أومواموا»؛ أي الكشّاف في لغة هاواي. بدا الجسم مثل مذنب، ولكن مع ميزات كانت غريبة بما يكفي لتحدّي ذلك التصنيف، مما دفع بعض علماء الفلك إلى الاعتقاد أنه تكنولوجيا فضائية من شكلٍ ما.

شرع اثنان من علماء الفيزياء الفلكية بجامعة ولاية أريزونا الأميركية في شرح السمات الغريبة لـ«أومواموا» وقرروا أنه من المحتمل أن يكون قطعة من كوكب يشبه بلوتو من نظامٍ شمسي آخر. ونُشرت النتائج التي توصلوا إليها مؤخراً في ورقتين بحثيتين في دورية «أي جي يو جورنال أوف جيوفيزيكال ريسيرش: بلانيتس».

حدد الباحثون، وفقاً للملاحظات على ذلك الجسم، عدة خصائص تختلف عن خصائص المذنبات. فمن حيث السرعة، دخل الجسم إلى النظام الشمسي بسرعة أقل قليلاً مما هو متوقع، مما يشير إلى أنه لم يسبح في الفضاء بين النجوم لأكثر من مليار سنة أو نحو ذلك. أما من حيث الحجم، كان شكل الجسم أيضاً أكثر تسطيحاً من أي جسمٍ آخر معروف في النظام الشمسي.

لاحظوا أيضاً أنه بينما اكتسب الجسم دفعة طفيفة بعيداً عن الشمس، كانت قوة الدفع أقوى مما يمكن حسابه. وأخيراً، افتقر الجسم إلى غازٍ هارب يمكن اكتشافه، والذي عادة ما يكون عادةً مرئياً بشكلٍ واضح في ذيل المذنب. بشكلٍ عام، كان الجسم يشبه مذنّب إلى حد كبير، ولكن على عكس أي مذنب تم رصده من قبل في النظام الشمسي.

افترض الباحثون بعد ذلك أن الجسم مكوّن من جليدٍ مختلف، وقاموا بحساب مدى سرعة تسامي هذا الجليد -أي الانتقال من مادة صلبة إلى غاز- عند مرور أومواموا بجوار الشمس. ومن هناك، قاموا بحساب تأثير الصاروخ -تبخير ضوء الشمس للجليد المكوِّن للجسم- وكتلة الجسم وشكله وانعكاسية الجليد.

قال أحد الباحثَين: «كانت تلك لحظة مثيرة بالنسبة لنا. “لقد أدركنا أن قطعةً من الجليد قد تكون أكثر انعكاساً بكثير مما يعتقده الناس، مما يعني أنه يمكن أن يكون أصغر حجماً من المٌعتقد. ونفس تأثير الصاروخ سيعطي أومواموا دفعةً أكبر، أكبر مما يحدث عادة للمذنبات».

وجد الباحثون جليداً واحداً على وجه الخصوص؛ النيتروجين الصلب، يتطابق تماماً مع جميع ميزات الجسم الفضائي في وقت واحد. وبما أنه يمكن رؤية جليد النيتروجين الصلب على سطح بلوتو، فمن الممكن أن يكون ذلك الجسم الشبيه بالمذنب مصنوعاً من نفس المادة.

ثم قام الباحثون بعد ذلك بحساب المعدل الذي يمكن أن تنفصل به قطع جليد النيتروجين الصلب عن أسطح بلوتو والأجسام المماثلة في وقتٍ مبكر من تاريخ نظامنا الشمسي. وقاموا بحساب احتمال وصول قطع من جليد النيتروجين الصلب من أنظمة شمسية أخرى إلى مجموعتنا الشمسية.

واتّضح أنه من المحتمل أن يكون قد خرج عن السطح بفعل اصطدامٍ حصل قبل نحو نصف مليار سنة وألقى به خارج نظامه الشمسي الأصلي. وكونه مصنوعاً من النيتروجين المتجمد يفسر أيضاً الشكل غير المعتاد للجسم. ومع تبخّر الطبقات الخارجية من جليد النيتروجين، أخذ شكل الجسم بالتسطّح بشكل تدريجي، تماماً كما تفعل قطعة الصابون عندما يتم فرك طبقاتها الخارجية من خلال الاستخدام.