Image

هذه الأحجار الكريمة هي قطع نادرة ناتجة عن إعادة تدوير الأرض

Bread assortment قد يكون للماس الأزرق أصول محيطية.
حقوق الصورة: روبيسون مكمورتري

لقد استعصت معرفة أصل الماس الأزرق -وهو أحد أندر الأحجار في العالم- على العلماء لقرون من الزمن، ولكن قد تكشفت الآن بعض أسرار هذا الحجر الكريم.

فقد اكتشف العلماء -بعد دراسة القطع الصغيرة من المعادن المحتجزة داخل الموشور اللامع- أن الماس الأزرق يتشكل بشكلٍ أعمق بكثير مما كان مقدراً في السابق؛ حيث إن معظمه يأتي من عمق حوالي 160 كيلومتراً تحت سطح الأرض، ويُعتقد أنه يعاد انبعاثه عبر الانفجارات البركانية، أما هذه الأحجار ذات الألوان البحرية فهي ماس مختلف تماماً، وتتشكل في أعماق أبعد بأربعة أضعاف؛ وذلك وفقاً لنتائج دراسة حديثة نشرت في مجلة ناتشر Nature.

يقول إيفان سميث (وهو باحث في المعهد الأميركي لعلم الأحجار الكريمة، والمؤلف الرئيسي للدراسة): “إن لدينا الآن لمحة عن منشأ هذا الماس؛ فقد كنا نعثر على المعادن المحتجزة داخله، والتي لا تُوجد إلا في أعماق الأرض، إنه أكثر أنواع الماس التي تم تحليلها عمقاً”.

وإن دراسة الماس الأزرق بشكل عام ليست سهلة؛ إذ هو نادر للغاية أولاً، حيث يشكل الماس الأزرق على مدى مليارات السنين أقل من 0.02% من الماس المستخرج في العالم، كما أنه باهظ الثمن، حيث تبلغ قيمة “ماسة الأمل” -وهي الأكبر والأكثر شهرة بين جميع الأحجار الكريمة الزرقاء- حوالي 350 مليون دولار. وحتى بالنسبة للباحثين الذين يدرسون المجوهرات الثمينة لكسب العيش -مثل سميث- فهم يجدون صعوبة في الحصول عليه؛ يقول سميث إن الماسات الأكثر قيمة هي الأكثر احتمالاً “أن ينتهي بها المطاف إلى قطعة مجوهرات تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، بدلاً من أن ينتهي إلى الدراسة في المخبر”.

وقد تمكن فريق سميث على مدى عامين من دراسة 46 ماسة زرقاء وصلت إلى معهد علوم الأحجار الكريمة لتصنيف درجاتها، وقد كانت تحتوي كلها على معادن لا توجد إلا في طبقة وشاح الأرض، لكن سميث يقول إن ما يُعلي من قيمة الماس المكتشف ليس العمق الذي تشكَّل فيه الماس فقط، بل إن البورون الذي يمنح الماس الأزرق زرقته (يتكون معظم الماس بشكل أساسي من الكربون) يوجد غالباً في سطح الأرض، إذن فكيف تم دفن البورون بهذا العمق؟

ما منشأ الماس الأزرق؟
حقوق الصورة: إيفان سميث

 

يقول سميث: “إن نوع الصخور التي نراها ممثلة في هذه المشتملات المعدنية هي صخور المحيط؛ فمن الممكن البورون قد استقلَّ بسهولة صفائح المحيطات التكتونية التي تغرق وصولاً إلى طبقة الوشاح الأدنى، ثم ورثت هذه الماسات الزرقاء ذلك البورون”.

والأرض تقوم بإعادة تدوير الصخور خلال عملية تسمى الاندساس؛ وهي تحدث عندما تنزلق لوحة تكتونية أسفل أخرى، لتغرق في طبقة الوشاح التي تنصهر فيها، وهذا التصادم للصفائح التكتونية هو ما يسبب الزلازل، وأحياناً التسونامي، وبما أن البورون متوافر بكثرة في مياه البحر، فمن الممكن -كما يقول سميث- أن تحمل المعادن المائية ذخيرة من هذا العنصر الأزرق العميق في باطن الأرض، والذي يلتقطه الماس في النهاية عندما يتشكل.

ويقول سميث: “إذا كانت هذه الفكرة صحيحة، وكان البورون يهبط من السطح، فمن المحتمل أن يقوم بهذه الرحلة عبر مياه المحيط؛ إذ لا يبدو أن هناك مكاناً آخر يمكن أن يأتي منه غير سطح الأرض”.

ومن الممكن بعد كل هذا ألا تكون ماسة “قلب المحيط” في فيلم تيتانيك مجرد خيال.

error: Content is protected !!