Reading Time: 2 minutes

منذ عام 1889 كان تعريف الكيلوجرام هو كتلة سبيكة البلاتين والايريديوم. عرف بالكيلوجرام الدولي النموذجي، وظل موجوداً في المكتب الدولي للأوزان والمقاييس في سيفر بفرنسا، وتوجد العديد من النسخ في جميع أنحاء العالم، تستخدم لمعايرة المقاييس والتأكد أن العالم كله على نظام واحد للقياس.

لكن كعادة أي شيء يصنعه الإنسان، فالكيلوجرام ليس كاملاً، حيث فقد نحو 50 ميكروجرام، أو ما يوازي كتلة رمش عين واحد، لأنه عرضة للتلف والعوامل البيئية. لذا بحث العلماء عن مقياس آخر لتحديد الكيلوجرام، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، صوت علماء من نحو 60 دولة بالإجماع في المؤتمر العام للأوزان والمقاييس في فرساي لإعادة تعريف الكيلوجرام، فكان ثابت بلانك، بدلاً من قطعة معدنية محفوظة وراء القفل والمفتاح لنحو 130 عاماً، واختير يوم 20 مايو/ آيار من العام الجاري ليكون يوم تطبيق هذا القرار.

لماذا اختير ثابت بلانك؟

ثابت بلانك مفهوم في ميكانيكا الكم يُعني بدراسة كيفية عمل أصغر مكونات الكون. يصف هذا المفهوم كيف أن أصغر أجزاء المادة تطلق الطاقة في خطوات، أو أجزاء منفصلة تسمى «كوانتا»، يمكن التفكير في ثابت بلانك باعتباره أصغر حركة يمكن للإلكترون القيام بها. والمهم في ثابت بلانك هو أنه لا يمكن أن يتغير أبداً.

ولكي نفهم لماذا تم اختيار ثابت بلانك لتعريف الكيلوجرام، علينا أن ننظر إلى المتر على سبيل المثال وهو الوحدة الطولية القياسية في العالم. كان يعرف بأنه طول قضيب من البلاتين والايريديوم، ثم أعيد تعريفه ليكون مساوياً لطول موجة معينة من الإشعاع. لكن مشكلة هذا التعريف أنه غير دقيق لأنه لم يتم ربطه بثوابت الكون غير المتغيرة، فتم تعريفه بأنه السرعة التي يقطعها الضوء في جزء معين من الثانية.

فسرعة الضوء لن تتغير، وثابت بلانك يعتمد على 3 وحدات وهي المتر والكيلوجرام والثانية، حيث أن الثانية والمتر يتم قياسهما بسرعة الضوء، لذا يمكن استخدام ثابت بلانك لتحديد الكيلوجرام، علماً بأن ثابت بلانك يقاس بواسطة ميزان يدعى «ميزان كيبل».

يجب أن تكون المقاييس دقيقة للغاية، ويجب أن تكون ثابتة، ويفضل أن تستند إلى قوانين الكون كما نعرفها، والكيلوجرام هو الوحدة القياسية الوحيدة التي ما زالت تعرّف بواسطة شيء مادي.

ورغم أن الوزن المفقود من السبيكة ليس كبيراً، إلا أنه يغدو ذا أهمية كبيرة خاصة في المستحضرات الصيدلانية، لكن في الحقيقة لن تتغير قيمة الكيلوجرام كما عرفناها، لكن إعادة تعريفه باستخدام ثابت كوني سيضمن بقائها موثوقة، والتمكن من قياسات أكثر دقة في المستقبل.