Reading Time: 2 minutes

«كتلة هائلة من سائل الهيدروجين المشحون كهربائياً، يتحرك بشكلٍ دائري، ومع هذه الحركة التي لا تتوقف تتولد الطاقة داخل حقله المغناطيسي». هكذا يمكننا أن نتخيل الشمس، والتي تبدو كتلة مشتعلة من الغازات في هيئة قرص ضخم، لا يكف عن التفاعلات النووية، والانفجارات المدوية التي تخلف قدراً كبيراً من الطاقة.

مسبار فضائي يتجه نحو الشمس

أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية ناسا مسبارها العملاق «سولار أوربيتر» بنجاح مساء التاسع من فبراير/ شباط الجاري في الساعة 11:03 مساءً من محطة «كاب كانافيرال» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية.

استغرق تصنيع المسبار عامين كاملين، وبلغت تكلفته نحو 1.5 مليار دولار. يهدف المسبار لدراسة العقد المقبل من عواصف الشمس المشحونة بجزيئات يمكن أن تسبب أضراراً على سطح الأرض، ومن متوقع الحصول على بيانات وصور غير مسبوقة للمناطق القطبية للشمس بفضل هذا المسبار.

تقول باكروس المسؤولة عن إدارة المهمات بوكالة الفضاء الأوروبية إن مهمة المسبار هي فهم «كيف تُكوّن الشمس غلافها الجوي وتتحكم به». وأعلن «سيزار غارسيا» مدير المشروع بالوكالة أن مهمة المسبار العلمية ستحتاج ما بين 5 إلى 9 سنوات، مشيراً إذا تمت المهمة على ما يرام؛ فسيبقى لدى المسبار ما يكفي من الوقود لمواصلة عمله لمدة 10 سنوات.

ليست المرة الأولى نحو الشمس

يذكر أن التفكير في إطلاق المسبار «سولار أوربيتر» يعود إلى عام 2008، لكن وكالة الفضاء الأوربية واجهت صعوبات فنية أدت إلى تأخير الإطلاق إلى العام الحالي. كما واجهت ناسا كذلك صعوبات عند إطلاق مسبارها باركر في أغسطس/ آب 2018، حيث اقترب من الشمس لمسافة 24 مليون كيلومتر، وهي مسافة قريبة جداً، مما أفسد تقنيات المراقبة بسبب حرارة الشمس الهائلة.

يقوم المسبار بـ 24 عملية تحليق قرب الشمس، ومن المتوقع أن تنتهي مهمته في العام 2024 محترقاً بحرارتها، حيث سيتوجه إليها مباشرة في نهاية المطاف، بعد أن تتيح البيانات الواردة منه رؤية فريدة للرياح الشمسية، ويتوقع العلماء أن تضيف النتائج المتوقعة من المسبار «سولار أوربيتر» الكثير لما حققه مسبار باركر.

رعب العواصف الشمسية

العواصف الشمسية هي عبارة عن توهجات شمسية تنتج من تتحرر الطاقة المغناطيسية المكبوتة على سطح الشمس في هيئة انفجارات إشعاعية، وجسيمات مشحونة، وهذه الانفجارات تعادل قوة ملايين من القنابل الهيدروجينية، ولها القدرة على إفساد الغلاف الجوي للأرض، وغالباً ما تحدث تلك العواصف في نفس الوقت الذي تحدث فيه عملية طردٍ للكتل الشمسية، حيث تنفصل أجزاءٌ من الشمس عن الغلاف الجوي الشمسي، وإذا اصطدمت بالغلاف الجوي؛ فإنها تسبب حدوث تشوهٍ في الحقول المغناطيسية الأرضية ينتج عنه تشويش، أو قطع في الشبكات اللاسلكية والاتصالات.

تتسبب العواصف الشمسية أيضاً في بعض المخاطر الصحية على رواد الفضاء وطياري الخطوط الجوية، حيث تؤدي إلى ارتفاع معدل الإصابة بالسرطان بينهم، فعلى الرغم من أنّ المجال المغناطيسي بالغلاف الجوي يحجب الإشعاعات الضارة، لكنّ كلما ارتفعنا في الجو تزداد خطورة هذه الإشعاعات.

الغضب الشمسي آت

تعد العاصفة الشمسية التي تعرضت لها كوبا وهواوي في سبتمبر/ أيلول عام 1859 أشد عاصفة شمسية شهدتها الأرض، حيث كانت أقوى بثلاثة أضعاف من العاصفة التي قطعت الكهرباء لأكثر من 9 ساعات عن 6 ملايين شخص في مقاطعة كندية بأكملها عام 1989.

فقد جعلت السماء تتوهج بألوان متعددة، وأدّى تغير الحقل المغناطيسي للأرض إلى نشوء تيار كهربائي على درجة عالية، تسببت في انهيار أنظمة التلغراف، وحدوث حرائق وصواعق.وب الرغم من إنها لم تصب أحداً بأذى، إلا أن التقارير أشارت إلى أن الأضرار المادية فاقت مئات الملايين من الدولارات. عرفت هذه الواقعة بـ«حادثة كارينجتون»، نسبة إلى عالم الفلك البريطاني «ريتشارد كارينجتون» الذى قام برصدها. وفي أغسطس/ آب من عام 1972 تعرضت ولاية إلينوي الأميركية لعاصفةٌ شمسيةٌ أدت إلى قطع التيار الكهربائي والاتصالات.