Reading Time: 3 minutes

حواسيب وبراز وسنوات من البحث: تلك توليفة قادت العلماء إلى تحقيق فهم غير مسبوق لتجمعات البكتيريا في أمعائنا. لكن، في ما يتعلق بما يوجد في أمعائنا، فقد كشفت ورقة بحثية جديدة أصدرها باحثون من أوروبا والمملكة المتحدة أنه لا يزال هناك الكثير لنتعلمه.

بحثت الدراسة في المعلومات الوراثية للبكتيريا الموجودة في قرابة اثني عشر ألف عينة براز وخرجت باحتمالية وجود 1952 نوعًا جديدًا منها. أضف ذلك إلى أنواع بكتيريا الأمعاء التي نعرفها وتجري زراعتها في المختبرات حاليًا، وعددها 273 نوعًا، وسيظهر أن ثمة الكثير جدًا مما لا نعرفه عن البراز.

يوضح مؤلف الدراسة، ألكساندر ألميدا، وهو أحد باحثي ما بعد الدكتوراة بالمعهد الأوروبي للمعلوماتية الحيوية، أنه “لا يزال هناك الكثير مما لم يُكتشف بعد.” وبعبارة أخرى، فإن “الكثير من هذه الأنواع هي أنواع لم تُزرع بعد [في المختبرات]، لكننا نستطيع كشفها على مستوى الحمض النووي حينما ننظر في عينات البراز.”

اعتمد البحث، المقدم من معهد ويلكوم سانغر بالمملكة المتحدة والمعهد الأوروبي للمعلوماتية الحيوية، على قاعدة بيانات حديثة النشر للسلالات المستنبتة من بكتيريا الأمعاء. وكما ذكر ألميدا، فقد “كان هدفنا هو تحديد مدى شمول التجميعة التي جمّعوها”. لقد أخذ الباحثون مجموعات البيانات المتاحة في النطاق العام والتي تعطي معلومات بشأن الحمض النووي البكتيري الذي جرى التعرف عليه في عينات البراز وقارنوها بالبكتيريا الواردة في الورقة المنشورة في أوائل هذا الشهر، وقد وجدوا عددًا من أنواع البكتيريا يبدو أنه يزيد بنسبة 200 في المائة عما سبق إيراده في قاعدة البيانات.

وفي حين قد تبدو هذه المهمة منفرة، فإن اكتشاف بكتيريا الأمعاء ليس بسهولة وضع البراز على شريحة ميكروسكوبية؛ ولم يتعامل هؤلاء الباحثون مع العينات بأنفسهم على الإطلاق. ففي سبيل التعرف على ذلك الحشد الغفير من البكتيريا التي تصول وتجول بداخلنا، لتساعدنا على هضم الطعام وتسبب لنا الأمراض (في بعض الأحيان)، اتجه العلم إلى الحواسيب. إذ يرصد الباحثون تسلسل كل الحمض النووي الذي يمكن أن اكتشافه في عينة ما، ثم يشرعون في المهمة المعقدة التي تستهدف ضم قطع الجينوم الخاصة بكل بكتيريا يمكن أن يُكتشف الحمض النووي الخاص بها. (ويسمى ذلك باسم التحليل الجينومي الماورائي).

وبشأن ما وجدوه، صرح ألميدا بأن “الأرقام الخام كانت مدهشة للغاية”. وهو لديه تفسير للسبب في أنهم وجدوا في العينات كثيرًا من البكتيريا غير المعروفة، رغم أنهم توقعوا أن يجدوا عددًا أقل. فالبكتيريا التي وجدوها أقل انتشارًا، أي أنه يوجد عدد قليل منها في أيّ ميكروبيوم، كما أنها لا تُكتشف كثيرًا، ما يعني أنه لا يوجد في قاعدة بياناتهم سوى عدد قليل من الأشخاص الذين يحملونها.

ويضيف روبرت فين، المؤلف المساعد لألميدا، “لقد وسّعنا كثيرًا من تصانيف الجينوم المعروفة لبكتيريا الأمعاء”. وروبروت فين، التابع للمعهد الأوروبي للمعلوماتية الحيوية، هو أيضًا مؤلف مساعد في الورقة التي نشرت في أوائل هذا الشهر.

ثمة أمران يجريان هنا: أولهما هو أن أساليب رصد التسلسل الجيني الخاصة بالتحليل الجينومي الماورائي تتحسن طوال الوقت، وهو ما يعني أنها تستطيع رصد الأشياء بتركيزات منخفضة للغاية (رغم أن ألميدا والمؤلف المساعد له روبرت فين يحذران من أنها لا ترصد كل شيئ)؛ وثانيهما هو أن بيانات البراز المتاحة في النطاق العام التي استخدموها منحازة ناحية العينات المتاحة، وهي في أغلبها عينات مأخوذة من قاطني أوروبا وأمريكا الشمالية.

أما بين عينات غير الأوروبيين وقاطني أمريكا الشمالية التي درسوها، فإن البكتيريا الأندر كانت أكثر شيوعًا ووجدت في أعداد أكبر، على حد قول ألميدا. ويوضح هذا أن تنويع قاعدة العينات سيكون من الخطوات الأولى الجيدة نحو توسيع المعرفة بالميكروبيوم البشري.

وأضاف روبرت فين أن تكوين قاعدة أوسع، تضم معرفة أكبر بالبكتيريا الشائعة وغير الشائعة على مستوى الكوكب، سيساعد أيضًا في التعرف على البكتيريا المهمة من الناحية الطبية. أما في الوقت الحالي، فربما يكون السبب في ندرة بعض البكتيريا النادرة في عيناتها هو انحياز قاعدة البيانات ليس إلا: ومن الممكن أن تكون تلك البكتيريا مرتبطة بأمراض معينة شائعة في أجزاء من العالم لا تشملها العينات.

إن دراسة الميكروبيوم المعوي مهم للطب. فتلك العوالم التي بداخلنا تؤثر في كل شيء بدءًا من الحساسية إلى النمو في أثناء الطفولة؛ ومن ثم فكلما عرفنا عنها أكثر، كان ذلك أفضل.