Reading Time: 3 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


الفكرة الكبيرة

أظهرت النتائج الرئيسية لدراسة استقصائية أُجريت عام 2019 في متاحف الأطفال عبر الولايات المتحدة؛ أنّ الأطفال يعتقدون أنّ التعلم من خلال مقاطع الفيديو التعليمية عبر يوتيوب أفضل من التعلم من خلال البرامج التلفزيونية، أو من خلال الفيديوهات التي أُنشأها الباحث أثناء الدراسة على هاتفه الذكي. كما يتصورون أنّ الأشياء والأشخاص أكثر واقعية في مقاطع يوتيوب بخلاف تلك التي تظهر في البرامج التلفزيونية، ولكنها أقل واقعية مقارنةً بمقاطع الفيديو على الهاتف الذكي التي أُنشئت بهدف البحث.

في تفاصيل الدراسة، طلبنا من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و 8 أعوام إلقاء نظرة على صورٍ مختلفة. قلنا لهم أنّ مصدرها إما يوتيوب أو التلفاز أو الهاتف الذكي. بعد ذلك، طلبنا منهم إخبارنا إذا ما كانوا يعتقدون أنّ الشخص الموجود في الفيديو حقيقي أم لا، وسألناهم أيضاً عن مقاطع الفيديو التي يفضلون مشاهدتها ويعتقدون أنه من الأفضل التعلم منها.

أترغب بتعلم مهارة ما؟ جرب يوتيوب

يعتقد الأطفال من مختلف الشرائح العمرية في العينة التي شملتها الدراسة؛ أنّ الأشخاص الذين يظهرون في مقاطع الفيديو المسجلة على الهاتف الذكي؛ من المرجّح أن يكونوا حقيقيين أكثر قليلاً من مقاطع يوتيوب، واعتبروا أنّ الأشخاص الذين يظهرون في البرامج التلفزيونية أقل احتمالاً أن يكونوا حقيقيين. تشير هذه النتائج إلى أنّ الأطفال يميزون بين نمط مقاطع يوتيوب وتنسيقات الوسائط الأخرى، ويعود ذلك ربما إلى أنهم يشاهدون على منصة يوتيوب مقاطع تعرض أشخاصاً حقيقيين إلى جانب مقاطع أخرى لشخصياتٍ خيالية؛ حيث يبدو أنّ هذا العامل كان له الدور الأساسي في إصدار الأطفال لأحكامهم.

وقد وجدنا أيضاً أنّ الأطفال يفضلون مشاهدة مقاطع الفيديو من يوتيوب ومقاطع التلفزيون بنفس القدر، ولكن أكثر من مشاهدة الفيديو على الهاتف الذكي للباحث.

أخيراً، أظهرت النتائج، وبغض النظر عن العمر، بأنّ الأطفال ينظرون إلى محتوى يوتيوب على أنه تعليمي أكثر من محتوى البرامج التلفزيونية أو مقاطع الفيديو المسجلة على الهواتف الذكية. نعتقد أنّ هذه النتائج تساعد الأطفال في تعلُّم المزيد من المحتوى التعليمي المتوفر في يوتيوب، لأنّ لديهم استعداد مسبق لاكتشاف قيمةٍ تعليمية فيها.

ما أهمية هذه النتائج؟

أدت جائحة فيروس كورونا إلى زيادةٍ كبيرة في وقت الشاشة التي يقضيه الأطفال على الوسائط الرقمية، وتُعدّ مشاهدة مقاطع الفيديو على منصة يوتيوب من أكثر أنشطة الشاشة شيوعاً بين الأطفال بغرض الترفيه والتعلم. في هذا الصدد، يقدّم بحثنا أول مقاربة حول كيفية فهم الأطفال لما يرونه في يوتيوب، وتصوراتهم عن قيمته التعليمية.

نتيجة للجائحة الحالية، انتقلت جميع المدارس تقريباً إلى نظام التعليم عن بعد في مارس/ آذار الماضي، بينما استمرت الكثير من المدارس باتّباع هذا النظام مع بدء العام الدراسي الجديد لهذا الخريف فقط، لكنّ المدارس الأخرى التي فتحت أبوابها لاستقبال الطلاب اضطرت لاحقاً إلى العودة سريعاً لنظام التعلم عن بعد؛ جرّاء ارتفاع الإصابات مجدداً. حلّت الفصول الدراسية عبر مكالمات الفيديو الجماعية ومقاطع يوتيوب التعليمية مكان نظام التعليم العادي، ليتغير بذلك المشهد التعليمي برمّته. لذلك فإن فهم قدرة منصة يوتيوب على تحفيز الأطفال على التعلم، يساعد المعلمين ومقدمي الرعاية على اتخاذ قراراتٍ مستنيرة بشأن كيفية إدارة وتحسين نظام التعليم عن بُعد.

كما تساعد نتائجنا المدارس على اتّباع النهج الأمثل لاكتساب الأطفال المزيد من الثقافة والدّرايَة بالوسائط الإعلامية الرقمية. فنظراً لنمو شعبية يوتيوب بين الأطفال بشكلٍ كبير، فمن المهم أن يتعلموا التفكير النقدي، والتشكيك بالرسائل التي يحملها محتوى يوتيوب وغيره من منصات الفيديو الأخرى.

معدل استخدام الوسائط الرقمية اليومي للأطفال دون الثامنة في الولايات المتحدة كان 60% من الأطفال يشاهدون التلفزيون أو مقاطع الفيديو يومياً قبل الجائحة؛ وهي تقريباً نفس النسبة للأطفال الذين يقرؤون أو يقرأ أحد ما لهم على الوسائط الرقمية.

المخطط: Common Sense Media

الحاجة إلى مزيدٍ من الدراسات

بالرغم من أنّ بحثنا يشير إلى أنّ الأطفال يعتقدون أن يوتيوب أفضل للتعلم من البرامج التلفزيونية، أو مقاطع الفيديو المسجلة على الهواتف الذكية، إلا أننا ما زلنا لا نعرف هل يتعلم الأطفال أكثر عند مشاهدة مقاطع الفيديو على اليوتيوب أم لا، وسنحاول معرفة ذلك في المستقبل من خلال إجراء المزيد من الدراسات. ومع ذلك، فمن الممكن أن يكون تفاعل الأطفال أكبر من خلال اعتقادهم ببساطة بأنّ مقاطع يوتيوب تتمتع بقيمة تعليمية أكبر، وبالتالي يتعلمون أكثر من مشاهدة مقاطع يوتيوب مقارنة بأنماط مقاطع الفيديو الأخرى.