Image

صحيح أن توظيفك لشخص ما لينظف حمامك يكلفك بعض المال، ولكن حصولك على المزيد من الوقت لا يقدر بثمن

Bread assortment لا تنسَ شراء الحليب من المتجر بعد إحضار الأطفال من لعبة كرة القدم. كما أننا سنقوم بتنظيف المرآب اليوم.
حقوق الصورة: جيرد ألتمان

أكره تنظيف الحمام. كما أنني أشعر دائماً بضغط الوقت. ولذلك كلما قمت بتأخير مهمة التنظيف، فهذا يعني انضغاطاً أكبر فقط من ناحية الوقت.

ولكن قد يكون هناك حل. فوفقاً لدراسة نشرت يوم الاثنين 24 يوليو في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، يمكنني شراء بعض السعادة وراحة البال، وذلك إذا كنت على استعداد لتوظيف شخص آخر ليقوم بتنظيف المرحاض والحمام.

وتقول المؤلفة الرئيسية للدراسة آشلي ويلانز: “يشعر الناس اليوم بالانشغال بشكل أكبر مما كانوا عليه في العقود الماضية”. ويحدث هذا التغيير في كافة أنحاء العالم نتيجة لزيادة الدخل والثروة.

ولكن على الرغم من أن الأبحاث السابقة قامت بدراسة كيف ينبغي للناس أن يقضوا أوقاتهم أو ينفقوا أموالهم، إلا أنه كان هناك “إدراك ضعيف جداً بأن الطريقة التي ننفق بها أموالنا يمكن أن تغير الطريقة التي نقضي بها أوقاتنا. وهذه إحدى أولى الدراسات التي تبين بأن إبعاد أنفسنا عن التجارب السلبية في حياتنا اليومية قد يكون له آثار إيجابية تفوق الأموال التي تم إنفاقها” كما تقول آشلي.

وقد توصل الباحثون إلى هذه الحقيقة بعد استطلاع للرأي شمل أكثر من 6 آلاف شخص من الأميركيين والكنديين والدنماركيين والهولنديين حول كيفية تخصيصهم لدخلهم الإرادي. وقد تعتقد الآن بأن الأغنياء فقط سوف يدفعون أموالهم بكل سرور من أجل الإسراف في خدمات غسيل الملابس وطيها، ولكن المشاركين في البحث تراوحوا بالفعل من عامة الطبقة العاملة وصولاً إلى الأثرياء. ووجد علماء النفس في الواقع بأن الأشخاص الأقل ثراءً في أميركا يفيدون في كثير من الأحيان بزيادة رضاهم عن الحياة بعد تفويض بعض الأعمال. وبالطبع فإن هذا ليس اقتراحاً للناس لينفقوا الأموال التي لا يمتلكونها. وإنما تتعلق هذه النتائج فقط بالأعمال النثرية “المتنوعة” والتي يملك الناس مجالاً لها في ميزانياتهم.

وقد أجرى علماء النفس تجارب إضافية على مجموعة من 60 شخصاً كندياً. وأعطوا كل مشارك 40 دولاراً في أحد الأسابيع لشراء شيء مادي، و40 دولاراً في أسبوع آخر لشراء نوع من الخدمات التي توفر الوقت. ووجد العلماء بأنه بغض النظر عن مدى الفائدة أو الرغبة الاجتماعية لشراء المواد، فقد شعر المتطوعون بانضغاط أقل وسعادة أكبر مع عملية الشراء التي وفرت الوقت.

ولكن على ما يبدو فإننا غير أقوياء في اتخاذ الخيارات النقدية التي تجعلنا نشعر بحالة جيدة. وعندما سأل الباحثون 98 متطوعاً آخر عن كيفية إنفاقهم لمبلغ غير متوقع بقيمة 40 دولاراً، أجاب 2٪ فقط من تلقاء أنفسهم بأنهم سيستخدمونه في شراء ما يوفر الوقت.

وحتى بين الأثرياء (818 هولندياً على وجه الدقة)، لم يذكر سوى أكثر من النصف بقليل من الأشخاص الذين تمت دراستهم إنفاقهم الأموال للاستعانة بمصادر خارجية لإجراء مهام غير مرغوبة. وأعتقد بأن هذا يعني بأن بقية الأثرياء يقضون حياتهم في تنظيف الأرضيات والتسوق من البقالة مثل بقية الناس. أو على الأقل يحبون أن يعتقدوا بأنهم يفعلون ذلك.

وتقول ويلانز: “بصفتي باحثة فقد استغرق مني بعض الوقت لرؤية بيانات كافية على مر الوقت لتغيير سلوكي الخاص. فمن البديهي أن يرغب الناس بأن يحتفظوا بالمال لأن المال شيء ملموس بينما الوقت شيء مجرد”.

ويمكن فهم هذا التردد في الاستعانة بمصادر خارجية لأداء مهام غير مرغوب فيها. حيث أن هناك الكثير من الحواجز النفسية التي تحول دون العمل الفعلي على هذه النتائج. إذ أن هناك الشعور بالذنب. حيث تشير ويلانز إلى أن الناس قد يشعرون بالسوء تجاه استئجار شخص آخر للقيام بأشياء لا يحبونها. وأعتقد بأنه يمكنني بالتأكيد أن أتفق مع ذلك. إذ أن مجرد التفكير بقدوم شخص لتنظيف الدهون من الفرن يجعلني أرتبك. كما أن والدتي سوف تصاب بالذعر.

وهناك حاجز آخر ألا وهو أن البشر ليسوا جيدين في التخطيط للمستقبل. وتوضح ذلك ويلانز بقولها: “نحن نعتقد بأن الوقت له قيمة الآن أكثر مما هو عليه بعد ثلاثة أشهر. وإذا كنت تفكر بشراء الأمور التي توفر الوقت، فيلزم التفكير مسبقاً لمعرفة الانشغال الشديد جداً يوم السبت لتوظيف شخص سلفاً ليقوم بتنظيف المنزل”.

وبالطبع، قد ينظر كثير من الناس إلى هذا البحث ويقول: يا إلهي، ما هذا الجيل!

وتوافق ويلانز على ذلك، إذ تقول: “لم يكن الأمر يوماً بهذه السهولة كما هو الآن وذلك من خلال الدخول إلى الإنترنت، والبحث من خلال شبكة اجتماعية للتقييمات والمراجعات، والعثور على شخص موثوق ليأتي وينظف المنزل”.

وبشكل عام، تلاحظ ويلانز بأن نظامنا الاقتصادي يتجه نحو العمل التناوبي والعمل التعاقدي. ولذلك فإنها تصرّح بأنه إذا استفاد المزيد من الناس من هذه الخدمات، فإنه لن يزيد من سعادة المستهلكين فحسب، بل يمكنه أيضاً أن يوفر دخلاً إضافياً للأشخاص غير العاملين أو الذين يعانون من البطالة الجزئية.

وفي حين أن هذا النظام الاقتصادي الرسمي يعدّ جديداً، فإن النظام الاقتصادي غير الرسمي يعتبر قديماً إلى حد ما. إذ تشير ويلانز إلى الناس يدفعون للأطفال منذ القدم ليقوموا بجزّ العشب. ولكن في الوقت الحالي بعد أن أصبحت الخدمات تحت الطلب أكثر شيوعاً، فيجب أن نحرص على ألا يتخلى النظام الاقتصادي الجديد عن أولئك الذين يقومون بأعمالنا غير المرغوب فيها.

وتقول ويلانز: “أعرف بأن الكثير من الشركات الكبرى تفعل الكثير لمحاولة تعزيز الرفاه والصحة والاستقرار المالي للأفراد الذين يقدمون هذه الخدمات. ولذلك أعتقد بأنه سيكون مجالاً مثيراً للاهتمام من الأبحاث المستقبلية، بمعنى كيف تؤثر هذه الخدمات على الرفاهية الشخصية، ولكن كيف تؤثر أيضاً على رفاهية المجتمع؟”.

error: Content is protected !!