Image

من الصعب المرور عبر الحاجز الدموي الدماغي.

Bread assortment نادراً ما تصل عدوى الجيوب الأنفية إلى الدماغ. ولكن عندما يحدث ذلك، يمكن للعدوى أن تكون مهددة للحياة.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

عندما كنت طفلة صغيرة وعند تعرضي لأي عدوى محتملة في الجيوب الأنفية، فقد كانت أمي (وهي مصابة بوسواس المرض رغم أنها تنكر ذلك) تحذرني دائماً بقولها: انتبهي لتلك العدوى، فقد تنتقل إلى دماغك!

لقد كانت استراتيجية مفيدة لجعلي أذهب إلى الطبيب. ولكن هل ذلك صحيح حقاً؟ وهل يمكن لعدوى الجيوب الأنفية أن تنتقل فعلياً إلى الدماغ؟

تبين بأن أمي لم تكن مخطئة تماماً، إذ يمكن للجراثيم المُعدية التي تخترق الجيوب الأنفية أن تنتقل – في حالات نادرة جداً – إلى الدماغ. من إحدى هذه الحالات النادرة تلك التي ظهرت في الأخبار مؤخراً، إذ توفي صبي عمره 13 عاماً من ميشيغان بعد أن انتقلت عدوى الجيوب الأنفية المستمرة إلى الأوعية الدموية داخل دماغه. وعلى الرغم من إجراء الجراحة الطارئة للسيطرة على العدوى، فقد توفي بعد أيام قليلة من دخوله المستشفى.

يعدّ هذا الخبر مأساوياً ومخيفاً بشكل لا يصدق. ولكن السبب الذي جعل هذا الخبر ينتشر في المقام الأول هو أن هذه الحالة كانت غير عادية أبداً. خذ بعين الاعتبار هذه الإحصائيات: إن التهاب الجيوب الأنفية الحاد – المصطلح الطبي للعدوى المؤقتة للجيوب الأنفية – هو نوع من العدوى التنفسية العلوية التي تشمل أيضاً احتقان والتهاب الأنف أو الأذنين أو الحنجرة. وتعدّ هذه الأمراض شائعة. حيث يصاب كل طفل في الولايات المتحدة بخمسة منها كل عام. وتحدث أكثر من نصف هذه الحالات بسبب الفيروسات.

لا تصل إصابات العدوى هذه بشكل دائم إلى الجيوب الأنفية. ففي الواقع، يعتبر التهاب الجيوب الأنفية أحد مضاعفات الأمراض التنفسية الفيروسية التقليدية. وحتى عندما تصل العدوى الفيروسية إلى الجيوب الأنفية، فإنها عادة ما تزول من تلقاء نفسها. ويمكن أن تصبح خطرة عندما يؤدي المرض الفيروسي إلى التهاب وإضعاف الجهاز التنفسي العلوي وإضعاف جهاز المناعة. يوفر هذا المزيج البيئة المثالية لقدوم البكتيريا وسيطرتها. ولكن عدوى الجيوب الأنفية التي تسببها البكتيريا (وليس الفيروسات) لا تحدث سوى عند 5 إلى 8 في المئة من الأطفال المصابين بعدوى الجهاز التنفسي العلوي وعند نسبة تتراوح بين 0.5 و3 في المئة فقط من البالغين.

عندما ينتهي بك الأمر إلى تلك المجموعة غير المحظوظة، فمن المحتمل أن يكون قد مر بعض الوقت على مرضك، وهو وقت أطول بكثير مما تدوم “نزلات الزكام” المعتادة (حوالي خمسة إلى سبعة أيام). في هذه المرحلة، قد تسبب العدوى بعض الأعراض الشديدة. ولكن معظم الأطباء يتبعون نهجاً يقوم على المراقبة. ولا يكون وصف المضادات الحيوية مفيداً عادة قبل فترة الأسبوعين تقريباً، عندما تكون البكتيريا قد تولت السيطرة. في هذه المرحلة، عادةً ما تصبح المضادات الحيوية فعالة.

والآن إلى الدماغ. إذ يبذل جسم الإنسان الكثير من الجهد لحماية الدماغ من العوامل الممرضة الجائحة. وإحدى هذه الآليات هي ما يسمى بالحاجز الدموي الدماغي، وهو غشاء نصف نفوذ لا يسمح سوى لبعض السوائل والمواد المغذية بالمرور عبره. ولكن يمكن أن تدخل البكتيريا أيضاً في حالات نادرة. ولأن الجيوب الأنفية قريبة جداً من الدماغ، فيمكن أن تنتقل العدوى في حالات نادرة إلى الدماغ عبر الحاجز. ومن أكثر هذه المضاعفات النادرة شيوعاً هو ما يسمى بالتقيّح تحت الجافية، حيث يتجمع القيح (كتلة لزجة كبيرة من خلايا الدم البيضاء) في الفراغ بين الغشاء الخارجي للدماغ (الأم الجافية) والغشاء المتوسط الدقيق المعروف باسم العنكبوتية. وبمجرد وصول العدوى إلى هناك، فيمكن أن تؤدي إلى تورم الدماغ والنوبات وتبدّل الحالة العقلية والتقيؤ.

إذاً نعم، يمكن لعدوى الجيوب الأنفية أن تصل إلى دماغك في حالات نادرة، ولكن إليك هذه الحقيقة: لا تكاد هذه العدوى أن تغادر مكانها، ودائماً ما تسبب ظهور الأعراض مثل الصداع الشديد جداً. فإذا كنت تعاني من الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي واستمرت لفترة أطول مما ينبغي (أكثر من أسبوعين) أو إذا عانيت من صداع شديد أو تورم في وجهك، فيجب عليك أن تتوجه مباشرة إلى غرفة الطوارئ.

ولسوء الحظ، فقد قام الصبي من ولاية ميشيغان والمذكور في هذه الحالة الأخيرة بزيارة مركز الطوارئ، ولكن لم يتمكن أحد من تشخيص حالته حتى أصبح شديدة جداً. إن احتمال التعرض لمثل هذه العدوى منخفض، ولكن هذا الخبر هو تذكير هام بأن الأطباء والمرضى على حد سواء يجب أن يهتموا اهتماماً كبيراً بأعراض العدوى التي تدوم لمدة طويلة. إن طلب المضادات الحيوية بعد بضعة أيام من الزكام أو الإنفلونزا هو خطأ كبير، لكن كذلك هو الأمر مع تجاهل احتقان الجيوب المؤلم الذي يستمر لأسابيع مرة واحدة.

error: Content is protected !!