Image

على الأطباء أن يبقوا على اطلاع دائماً.

Bread assortment
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

جرت العادة على أن تكون حساسية البيض إحدى الأسباب التي تجيز عدم الحصول على اللقاح السنوي للإنفلونزا. ولكن منذ عام 2011، أوصت مراكز السيطرة على الأمراض والأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بأن يحصل الجميع على اللقاح، سواءً كانوا يعانون من حساسية البيض أم لا. وبعد عام، انضمت إليهما الكلية الأميركية للحساسية والربو والمناعة (ACAAI). ومع ذلك، فإن آخر تحديث لتوصياتها يتصدر العناوين الرئيسية حول كيفية حصول الناس الذين يعانون من حساسية البيض على لقاح الإنفلونزا “الآن”. كان من المفترض لسنوات بأن اللقاحات التي تنمو في البيوض – مثل لقاح الإنفلونزا – من شأنها أن تسبب حدوث رد فعل تحسسي. إذ يحتوي اللقاح على كميات صغيرة من ألبومين البيض، وهو البروتين الذي يمكن أن يحدث رد فعل لدى الناس. ولكن اتضح بأن هذه اللقاحات آمنة بغض النظر عن الحساسية التي تعاني منها.

فهل لقاح الإنفلونزا آمن حقاً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حساسية البيض؟ وكيف لم نتمكن من معرفة ذلك خلال السنوات الست الماضية؟ ولماذا كنا نعتقد بأن هذه اللقاحات قد تكون خطيرة في المقام الأول؟

الأطباء غير مطلعين على كافة الأبحاث الحديثة

نعتقد بأن الأطباء يقضون الكثير من الوقت في عياداتهم المليئة بالشهادات، وهم يقرؤون الأبحاث الجديدة التي قد تؤثر في قراراتهم. ولكن في الواقع، فإن معظم الأطباء العامين يحاولون فحص 40 إلى 50 مريضاً في يوم العمل الواحد، مما لا يدع إلا بالكاد ما يكفي من الوقت للوصول من غرفة إلى أخرى، ناهيك عن قراءة المجلات الطبية.

خذ المبادئ التوجيهية لحساسية الفول السوداني على سبيل المثال. حيث عكست المعاهد الوطنية للصحة موقفها تماماً بشأن تقديم المواد المسببة للحساسية للأطفال الرضع. ولكن في مقابلة أجريت مؤخرا مع بوبيولار ساينس حول هذا الموضوع، قال ديف ستوكوس – أستاذ مشارك في طب الأطفال في مستشفى نيشن وايد للأطفال والمتحدث الرسمي باسم الكلية الأميركية للحساسية والربو والمناعة – بأن طبيب الرعاية الصحية الأولية العادي مشغول جداً بتشخيص مئات الحالات ولا يمكن للأطباء تغيير عاداتهم بين عشية وضحاها. وأضاف: “من المعروف بأن المبادئ التوجيهية السريرية الجديدة تستغرق 10 سنوات قبل تطبيقها في الممارسة العملية”.

كما أن الأطباء الذين قضوا سنوات وهم يخبرون الآباء والأمهات بألا يعطوا أطفالهم الفول السوداني سوف يضطرون إلى قضاء بعض الوقت لإقناعهم بأن العكس هو الصحيح. وقد يكون من الصعب على المرضى الذين يعانون من الحساسية أو الأطفال المعرضين للحساسية أن يرغبوا بالحصول على ما يعتبرونه بمثل هذا الخطر الكبير. إذ كانوا يثقون بالنصيحة الأصلية، والآن فجأة يقال لهم العكس. من بإمكانه أن يقرر فيما إذا كانت هذه التوصية هي أفضل من السابقة؟

ولكن الحقيقة المؤسفة هي أن بعض التوصيات تستند إلى الحذر بدلاً من الأدلة. إذ كان على الأطباء تقديم النصيحة بطريقة أو بأخرى لمعرفة فيما إذا كان هناك ما يكفي من البيض في لقاح الإنفلونزا لإحداث رد فعل لدى المرضى، وفي ظل غياب الدراسات التي تثبت بأن اللقاح آمن، كان عليهم أن يسلكوا جانب الحذر. وبالتالي فقد كانت التوصية لسنوات عديدة هي عدم الحصول على اللقاح، أو أخذ اللقاح الذي لا يحتوي على البيض والنامي في الخلايا الحيوانية بدلاً منه.

وقد تغير ذلك مرة أخرى في عام 2011. ولكن الأطباء ربما لا يكونون قد سمعوا بذلك، أو ربما اعتبروا بأن هذا التغيير محفوف بالمخاطر. أو مهلاً، فربما لم يكونوا يريدون محاولة إقناع مرضاهم عندما يكون ما يزال لديهم أكثر من 45 مريضاً لفحصه.

اختبارات السلامة تستغرق وقتاً طويلاً

يوجد لدينا لقاحات قائمة على البيض منذ الأربعينيات والخمسينات، وكان من المفترض في معظم ذلك الوقت بأن تمنعك الحساسية من الحصول على اللقاح. يعاني 2٪ فقط من الناس في الولايات المتحدة من حساسية البيض، ويعاني نسبة أقل من الحساسية الشديدة، ولذلك كان من السهل استثناء هؤلاء الناس. واستغرق الأمر حتى القرن الحادي والعشرين لاختبار الفرضية بالفعل. فبحلول عام 2011، كانت هناك العديد من الدراسات الكبيرة التي أظهرت بأن الناس الذين يعانون من حساسية البيض يمكنهم على الأرجح أن يحصلوا على اللقاح تحت الإشراف، أو يمكنهم على الأقل استشارة طبيب الحساسية إذا كانوا يعانون من حساسية مهددة للحياة. وذلك عندما قامت مراكز السيطرة على الأمراض والأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بتغيير توصياتهما.

وفي الوقت الحالي، هناك المزيد من الدراسات التي تبين بأن اللقاحات آمنة تماماً حتى بالنسبة لأولئك الذين يعانون من الحساسية الشديدة. فعند 4315 مريضاً يعانون من حساسية البيض (كان 656 مريضاً منهم يعانون من الحساسية الشديدة) في 28 دراسة، لم تكن هناك أي حالة من حالات الحساسية المفرطة. إذ ظهر طفح الجلد لدى بعض الناس، ولكن بمعدلات مماثلة للمتوسط عند الناس. بل كانت هناك دراسات تبين بأن اللقاح الحي الموهن (على عكس نسخة الفيروس المعطل) كان آمناً للأطفال الذين يعانون من حساسية البيض. وبما أنه طريقة إعداده مختلفة قليلاً، فلم يكن أحد متأكداً مما إذا كان المرضى الذين يعانون من الحساسية سيُبدون رد فعل مختلف له. أما الآن، فنعرف بأن جميع إصدارات اللقاح لا بأس فيها. ولا ينصح بأخذ اللقاح الحي هذا العام، ولكن هذا ربما يعود إلى عدم فعاليته، وليس لأنه غير آمن.

هذا التحديث لتوصيات الكلية الأميركية للحساسية والربو والمناعة يعكس هذه الأدلة الجديدة، ويقول بأنه لا ينبغي على الناس الذين يعانون من حساسية البيض الحصول على لقاح الإنفلونزا فحسب، بل إنهم أيضاً لا يحتاجون إلى اتخاذ أي احتياطات إضافية. وتشير مراكز السيطرة على الأمراض إلى أن يحصل الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الشديدة على اللقاح في عيادة الطبيب تحت الإشراف، وليس في مكان بيع الأدوية من باب الاحتياط.

قد يكون من الصعب على الأشخاص الذين يعانون من الحساسية المهددة للحياة أن يتقبلوا توصية جديدة كهذه، خاصة إذا لم يكونوا قد واجهوا أي مشكلة باتباع التوصيات السابقة. فإذا كنت تشعر بهذه الطريقة، فيمكنك الذهاب وطلب اللقاح القائم على الخلايا، والذي لا يحتوي على بيض على الإطلاق. ولكن يجب أن تعرف بأن العلم راسخ فعلاً حول ذلك الآن، أي حتى اللقاحات القائمة على البيض لا تشكل تهديداً. ولكن كما هو الحال مع جميع القرارات الطبية، فإن الأمر عائد لك. فالشيء المهم هو أن تحصل على لقاح الإنفلونزا من أي نوع للمساعدة في حماية الناس الذين لا يستطيعون الحصول عليه.

error: Content is protected !!