Reading Time: 6 minutes

ربما سئمت من تكرار سماع أزمة التغيّر المناخي، لكنه أهمّ تحدٍ نواجهه اليوم. هناك أخبار سارّة في هذا الشأن، حيث تتخذ العديد من الشركات نهجاً جديداً أكثر ذكاءً في الاستفادة من موارد كوكبنا المحدودة. هذا النهج هو ابتكارات هندسية جديدة؛ تتضمن أشرعةً جديدةً للسفن يمكنها التقليل من استهلاك الوقود بشكلٍ جذري، وأشجار «ميكانيكية» ستعمل على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء. وبات بإمكان المستهلكين المساهمة بالحد من التغير المناخي عبر تناولهم اللحم المصنّعة مخبرياً، أو شراء الجينزات المصبوغة بصبغةٍ مستدامة. لا تقتصر الاختراعات الهندسية هذا العام على أشكال توفير الطاقة وأنظمة التحكّم الجديدة فحسب، بل هناك بعض الاختراعات الترفيهية أيضاً التي سترضي محبّي أفلام الخيال العلمي مثل حرب النجوم، والمغرمين بالروبوتات على حدٍّ سواء.

1. الفائز بالجائزة الكبرى: برجر «Impossible Burger 2.0»

من الصعب على محبّي اللحوم الاستمتاع فعلاً بشطيرة برغر الخضراوات، لكن مستقبل كوكبنا يعتمد على أولئك الذين يتناولون كمياتٍ أقل من اللحم والمزيد من الخضراوات. من المؤكد أنّ بإمكاننا إضافة المزيد من الخضار والفول إلى شطائر البرغر، لكّن «Impossible Foods» تعلم تماماً أنّك عندما تتوق لأكل شطيرة برغر، فإن «البيف» أو لحم البقر فقط (أو بالأحرى الهيمي؛ جزيء الهيموجلوبين البروتيني الذي يحتوي على الحديد) هو ما سيشبع جوعنا فقط. تعد جزيئات الهيموجلوبين الموجودة في شرائح اللحم المسؤول الرئيسي الذي يعطي اللحم نكهته الشهية، لذلك قام قام المهندسون في الشركة -التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها- باختراع خميرةٍ تعمل على إنتاج كمياتٍ كبيرة من بروتين الهيموجلوبين. يمزج منتج الشركة الجديد المتوفّر في بعض محلات البقالة وسلاسل الوجبات السريعة، في النسخة 2.0 منه، بين بروتينات الصويا والبطاطا (أصبحت خاليةً من القمح لذلك لا تحوي الجلوتين) لإضافة القوام المرغوب، وزيوت جوز الهند وعبّاد الشمس لمحاكاة دهن اللحم البقري. في النهاية نحصل على مكوّناتٍ شبيهةٍ إلى حدٍ كبير بمكونات البرغر الحقيقي وصحية تماماً، بل وتحتوي على نفس محتوى الحديد والبروتين. ستكون الشطيرة الجديدة مرضيةً جداً، وقد تعجب النباتيين أيضاً. قد يكون ذلك حقاً هو ما ما يحتاجه الأميركيين المحبين للحوم للتحوّل إلى نظامٍ غذائي أكثر استدامةً.

2. برنامج «GauGAN» للرسم

لنفترض أنك مصمم ألعاب فيديو، وتحتاج لإنشاء مشهدٍ افتراضي يضمّ بحيرةً ساكنةً وجبلاً مغطّى بالثلوج. سوف يستغرق الأمر منك وقتاً طويلاً بلا شك إن قمت برسمه يدوياً، ولكن باستخدام برنامج «GauGan» من شركة «نيفادا»، سيكون باستطاعتك رسم الأشكال الرئيسية في المشهد، ثم ستقوم الشبكة العصبية المُضمنّة في البرنامج بصياغة بفعل ما تبقّى بإطفاء المظهر الواقعي على الأشكال. يقوم الإصدار التجريبي للمستخدم بعمل مشاهد ساكنة فقط (وسيكون عليك إدخال الأشكال الأساسية بنفسك)، لكّن عملاق الألعاب Nvidia قامت بالفعل بإنشاء أمثلةٍ توضيحية باستخدام رسوماتٍ قام الذكاء الصناعي بإنشائها لوحده. تأمل شركة Nvidia من خلال هذا البرنامج أن تختصر على مصممي الألعاب والرسوم آلاف الساعات من وقتهم الذي يقضونه في الرسم والتصميم.

3. منتزه «غالاكسي إيدج»

يريد مصممو ديزني لاند الخياليون أن ينسى أنّك في ديزني لاند بالفعل، حيث ينقلوك إلى عالمٍ خيالي من عوالم أفلام حرب النجوم. تمتد أحدث مدينةٍ للملاهي من والت ديزني عبر مساحة نحو 56655 متر مربع في «أنهايم» بولاية كاليفورنيا. أُفتتحت المدينة أمام العامّة في مايو/ آيار الماضي، ويمكنك التنزّه في شوارع المدينة التي تحاكي كوكب «باتو» وستشاهد حولك الروبوتات المتحرّكة وأشعّة الليزر تنطلق في كل مكان. سيكون بمقدورك قيادة سفينة الفضاء «ميلينيوم فالكون» من حجرة محاكاةٍ لقمرة قيادتها التي رأيتها في سلسلة أفلام حرب النجوم، وستجعلك تشعر حقيقةً أنك تقود السفينة على أرض الواقع. جميع الموجودات في المنتزه من تصاميمٍ معمارية ومجسماتٍ للروبوتات والشخصيات الوهمية؛ تجعلك تشعر كما لو كنت قد كنت في أجواء فلم حرب النجوم بالفعل.

4. غابات معدنية لالتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون

من المفترض أن تبدأ غابة تتكون من 1200 شجرة أو عواميد معدنية مرحلة تجريبية، حيث عملت على تصميمها شركة «سيليكون كينجدوم هولدينغ»، وعلماء من جامعة أريزونا بهدف امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء مباشرة. بدلاً من زراعة الأشجار؛ تأتي هذه الخطوة في مسعى جديد لم يسبق لأحد فعلها. ستبقى المادّة الأساسية المبتكرة داخل هذه الأشجار، وستحتوي الأعمدة المعدنية على أقراصٍ مصنوعةٍ من الموّاد التي يمكنها امتصاص كميةٍ من غاز ثاني أكسيد الكربون، تبلغ 3 أضعاف وزنها عند مرور الهواء عبرها. يمكن لـ 12 عموداً منها امتصاص طنّ متري من الغاز من الهواء يومياً، بالتالي، يمكن لمجموعةٍ كبيرةٍ منها -كتلك التي تخطط شركة «SHK» لإقامتها- امتصاص ما يصل إلى 36500 طنّ متري من الغاز سنوياً (ما يعادل الانبعاثات التي يطلقها 1844 منزل أميركي تقريباً).

5. الذراع الروبوتية «Blue»

بتكلفةٍ منخفضةٍ نسبياً حتّى أقلّ من ثمن حاسبين محمولين، بات بإمكان أيّ شخصٍ شراء الذراع الروبوتية التي تحوي خوارزمياتٍ مدمجةٍ بها يمكن تدريبها على طيّ الملابس، أو تنظيف الحمّامات، وحتى تفريغ غسالة الصحون وترتيبها في أماكنها. يمكن لهذه الذراع الضخمة تعويض ما تفتقره من دقّةٍ عبر تقليد حركةِ ذراع البشر، وتستخدم حسّاساتٍ بصرية وحسّية لتقدير المسافات، وتطبيق ضغطٍ لطيف لمسك الأشياء بمقابضها. ما يزال استخدام ذراع «Blue» محصوراً حالياً في مختبرات جامعة بيركلي، إلا أنه من المتوقع أن تصبح متاحةً للمستهلكين في السنوات القليلة القادمة، حيث قد يكون لها استخداماتٌ كثيرة كاستخدامات الهواتف الذكية اليوم.

6. صبغة مستدامة باستخدام البكتيريا

مضت عقودٌ منذ أن صُبغت أقمشة الجينز بصبغة النيلة النباتية. واليوم، يستخدم المصنّعون مسحوقاً صناعياً لصبغ الجينز، يتطلّب إنتاج جرامٍ واحد منه 100 غرامٍ من المواد النفطية. بالمقابل، تنتج شركة الأزياء «Tinctorium» المهتمة بالتقانات الحيوية هذه الصبغة الجديدة باستخدام بكتريا «E.coli» المعدلّة وراثياً. تقوم باستهلاك السكر وإطلاق طليعة جزئيات صبغة النيلي، ثم تُدمج المادة البدئية الناتجة مع إنزيمٍ لتنتج في النهاية الصبغة الكيميائية الفعلية. اُستخدمت هذه المادة الكيميائية الجديدة لصبغ الأوشحة والغزول القطنية، وتخطط الشركة في العام المقبل لاختباره لصبغ البناطيل القطنية، وتأمل بعد ذلك في أن تبدأ بصبغ بناطيل الجنز بها.

7. مشروع «SVAN» للسفن ذاتية القيادة من Konsberg

في 3 ديسمبر/ كانون الأول عام 2018، ركب 80 مسافراً سفينة ذاتية القيادة بدون طاقم في رحلةٍ هي الأولى من نوعها بين جزيرتين في أرخبيل الجزر الفنلندية. جلس القبطان على بعد نحو 50 كم من موقع السفينة جاهزاً للتدخل في أيّ حالة طوارئ. ربما ستكون الرحلات البحرية عبر سفنٍ ذاتية القيادة بين وجهتين محددتين لا تتطلب توجيهاً معقداً؛ هي حلقة الواصل المثالي الجديد في عالم القيادة الذاتية. يمكن تركيب وحدة «SVAN» المصنعة من قبل شركة «Kongsberg»، التي تستخدم حساساتٍ ليزرية ورادارية وتجهيزاتٍ حاسوبية للإبحار عبر المياه على أي سفينة، مما قد يساهم بخفض تكلفة الموظفين في صناعة الشحن. الأهم من ذلك؛ يمكن لهذا النظام الحدّ من 75 إلى 95% من الحوادث البحرية التي تحدث غالباً بسبب الأخطاء البشرية.

8. بيض مختوم

تُعد الديوك عديمة الفائدة إلى حدٍ ما في مجال صناعة الدواجن، فهي لا تضع البيض ولا يمكن تسمينها بسرعةٍ مثل إناث الدجاج، لذلك يقوم المزارعون بذبح 6 ملياراتِ ديكٍ كلّ عامٍ بسبب عدم فائدتها. نظراً لوحشية الأمر وللعوائق الأخلاقية التي يفرضها ذلك، ابتكرت شركة «Respeggt» طريقةً لتمييز جنس الجنين في البيضة قبل فقسها، حيث يتم إحداث ثقبٍ بعرض 0.3 مللمتر في قشرة البيضة، وسحب عينةٍ من سائل الجنين المحيطي، واختبار وجود كبريتات الاسترون، وهو الهرمون الذي تنتجه إناث الدجاج فقط. بذلك يمكن تحديد البيض الذي يحوي جنيناً ذكراً، ومن ثمّ معالجته ليصبح علفاً حيوانياً، بينما تتوجه البيوض التي تحوي جنيناً أنثوياً لتتابع عملية الحضانة والتفريخ. سيكون بإمكان سكّان برلين شراء بيضٍ مختومٍ من شركة «Respeggt»، مما يعني أنّ هذا البيض أُنتج دون الحاجة لقتل ذكور الدجاج، لكّن بقية العالم ما يزال بانتظار أن تصله هذه التقنية ليتخلص من الشعور بالذنب لتناوله البيض.

9. ملابس خاصة من النايلون المقاوم

تعاني معظم النساء من تمزق الملابس الضيقة، مثل الجوارب، لكن إذا كانت مصنوعةً من بوليمير خفيف الوزن يتحمّل قوّة شدٍّ عالية تعادل قوّة الصلب بنفس الوقت؛ فلن تكون هناك مشكلة. تقدّم شركة «Sheertex» ملابسها الخاصة المبتكرة والقوية جداً، والمصنوعة من موّادٍ تُستخدم حتّى في حبال تسلّق الجبال والصدريات الواقية من الرصاص، حيث تتطلّب صناعتها آلات حياكةٍ متخصصة (ليست كتلك التقليدية التي لا تتحمّل الضغط). يمكنك ارتداء الجوارب التي تنتجها الشركة من هذه المادة بكل أريحيةٍ دونما جهد، مما يجعلها بديلاً أفضل بكثير من الأنواع الأخرى التي تتمزّق باستمرار. في الواقع، ستكون بديلاً أفضل لنا وللكوكب على حدٍّ سواء.

10. جسر هونغ كونغ تشوهاي ماكاو

يبدو مسار جسر هونغ كونغ كمسار حلبة السباق، يبلغ طوله 28.9 كم من ماكاو وتشوهاي على الساحل الصيني عبر الخليج الصيني، إلى هونج كونج، والعكس. سيكون على السيارات المرور بنقطتين حدوديتين وجزيرتين اصطناعيتين، ثم السير عبر نفقٍ تحت الماء. صُمم الجسر ليتحمل رياحاً تبلغ شدتها 201 كم/ الساعة (تعادل شدة رياح الأعاصير) وهزّاتٍ أرضية بقوّة 8 درجات. من شأن هذا الجسر اختصار الزمن اللازم للانتقال من هونغ كونغ إلى الصين، وبالعكس إلى 45 دقيقة فقط.

11. نظام أشرعة «وينج سِيل»

لا تبدو هذه الأشرعة الجديدة الأنيقة المصنعة من قبل شركة «Bound4Blue» مثل أسلافها المصنوعة من القماش، وذلك أمرٌ جيد. يمكن لمداها الطويل والعريض الاستفادة من الرياح من عدّة اتجاهات ومن ثم نقل طاقتها إلى محرك السفينة. طبعاً لن يكون بإمكان هذا الأشرعة تشغيل رحلةٍ بأكملها، لكنها عموماً، ستقلل من استهلاك السفينة للوقود بنسبة 30%. فلو افترضنا أن هذه التقنية ثُبتت على جزءٍ صغير من أصل 90 ألف سفينةٍ في العالم، يمكننا توفير نحو 5 ملايين برميل من الوقود الذي تحرقه السفن يومياً. ونظراً لامكانية تركيب هذا النظام وتشغيله بشكلٍ مستقل، فمن الممكن أن تستفيد منه الكثير من حاويات الشحن وقوارب الركّاب على حدٍّ سواء.

12. برج «ميجوس» الخشبي

عند الحديث عن ناطحة السحاب؛ يذهب تفكير الناس دائماً إلى أنها مصنوعةٌ حتماً من الفولاذ والخرسانة، لكن برج «ميجوس – Mjøsa» الذي صممته شركة «Voll Arkitekter» النرويجية سيغيّر تلك الفكرة تماماً. يرتفع البرج إلى 18 طابقاً مصنوعاً من الخشب الكامل. يُعتبر البرج أعجوبة النرويج، حيث يضم شققاً فاخرةً ومكاتب واسعة مصنوعةٍ من الخشب الصفائحي أو الرقائقي «Glulum»، وهي مادة هيكلية مصنّعةٌ من عدة طبقاتٍ من الخشب، تم لصقها معاً. أضيفت للخشب مواد مقاومةٌ للحريق، لذلك، وعلى العكس من الفولاذ، يحتفظ هذا النوع من الخشب بسلامة هيكل البناء في حال حدوث الحرائق. ما يميز هذا البرج هو أن المواد الداخلة في صنعه من موارد متجددة تخفّض بصمة الكربون الخاصّة به، كما أن عدم استخدام الخرسانة في بنائه تقلل من الاعتماد على الرمال التي باتت مصادرها محدودةً للغاية.