Reading Time: 5 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


عندما يدخل فصل الخريف وتبدأ أوراق الأشجار بالاصفرار معلنة قدوم البرد، تبدأ المعارك في المنزل حول تشغيل التدفئة. فقد يرغب أحد أفراد الأسرة تشغيل نظام التدفئة فوراً، بينما قد يصرّ آخر على انتظار الأيام الأشد برودة من أجل توفير فاتورة الكهرباء مثلاً. في الواقع، سواء كان الوقت صيفاً أم شتاءً، تبقى راحتنا والموازنة بين استهلاكنا للطاقة وفواتيرها أحد همومنا الرئيسية.

ولكن هل يمكننا الحفاظ على المنزل دافئاً دون إهدار المزيد من الطاقة، وبالتالي تقليل فواتيرنا؟ في الواقع، يمكن الاستفادة من بعض الآليات الفيزيائية المتعلّقة بحركية انتقال الحمل الحراري، وعزل المنزل وحتى تدفئة أنفسنا في تحسين نظام تدفئة المنزل وتوفير الفواتير في نفس الوقت.

1. آلية الحمل الحراري

ترتفع درجة حرارة المنزل عند تدفئته عبر آلية الحمل الحراري. عند تسّخن الهواء يخف وزنه ويرتفع ليحل مكانه الهواء البارد، وهكذا. وبناءً على هذه الحقيقة العلمية، يمكنك تعزيز التدفئة والتوفير في الطاقة المُستهلكة تدفئة المنزل في الوقت نفسه، من خلال إعطاء الهواء البارد فسحة ليتسلل للخارج نزولاً إلى الطابق السفلي أو القبو مثلاً.

للاستفادة من هذه الخاصية الفيزيائية، ينبغي أن تدخل تعديلات على تصميم منزلك بحيث يصبح أشبه بجهاز بثّ حراري عمودي، مما يبطئ من تسلل الهواء الساخن للأعلى، ويسمح للهواء البارد بالنزول للأسفل، وبالتالي ضمان الحفاظ على الحرارة والاستفادة إلى أقصى حدٍّ ممكن من مصادر الحرارة في المنزل.

للتوضيح أكثر؛ لا ينبغي أن يكون هدفك حبس الهواء الدافئ بشكلٍ محكم ومنعه من التسرّب مطلقاً. فبدلاً من الإفراط في عزل المنزل، عليك أن تحرص أن تحتوي أعلى نقطة في المنزل -والتي عادة ما تكون العلية- على منافذ وتهوية مناسبة تسمح بصعود الهواء الساخن الرطب إليها، خصوصاً في فصل الشتاء، لأن سقف المنزل يحتاج إلى أن يبقى عند درجة حرارة واحدة في مختلف أجزائه؛ منعاً لتشكّل الانسدادات الجليدية على أطرافه.

تحدث هذه الظاهرة عندما يكون منتصف سقف المنزل دافئاً لكن حوافه باردة، وبالتالي يذوب الثلج في المنتصف ثمّ يتجمد عند حواف ومزاريب السطح، حيث تسدّ مجرى مياه الأمطار ويحبسها في الأعلى لتتسرب في نهاية المطاف إلى داخل الجدران والمبنى، الأمر الذي من شأنه أن يكلفّك أموالاً طائلة لإصلاح الأضرار التي تتسبب بها.

2. اجعل منزلك دافئاً

بشكلٍ عام، ينبغي جعل أجزاء المبنى جافة ومعتدلة. لذلك يلجأ المهندسون المعماريون إلى تركيب معدات نظام التدفئة والتكييف في منطقة معزولة في المبنى تُسمّى «غلاف المبنى» (مَنوَر المبنى) بحيث لا تؤثر على أجزاء المبنى الأخرى. عادة لا يكون هذا الجزء محكم الإغلاق تماماً، حيث يسمح ببعض تبادل الحمل الحراري أيضاً، ومع ذلك، يمكنك اتخاذ بعض الخطوات للحفاظ على دفء المنزل وإبقاء الهواء البارد خارجاً.

وقت, مواقع التواصل الاجتماعي, إنترنت

ابدأ بفحص التهوية. افتح منافذ التهوئة ونظفها من أي غبار أو عوائق تمنع مرور الهواء، حيث يساعد تدفق الهواء بحرية على الاحتفاظ بدرجة حرارة دافئة ومريحة. أما في المنازل التي تحتوي على تدفئة مركزية، لا تنسَ التأكد من سلامة منافذ التهوية الأرضية، والتي عادة ما تكون مركبة أسفل الحائط، وتوفّر منفذاً لخروج الهواء البارد، بالتالي الحفاظ على دفء المنزل.

وكفتحات التهوية، يمكن أن تساعد المراوح السقفية في التحكم في تدفق الحرارة أيضاً. إذا كان سقف منزلك يحتوي على هذه المراوح، فاضبطها لتدور في اتجاه عقارب الساعة، سيؤدي ذلك إلى إجبار الهواء الساخن على النزول نحو الأسفل. يمكنك التحقق من اتجاه دوران محرّك المراوح، حيث تحتوي أغلبها على مفتاح تبديل اتجاه دورانه ويمكنك ضبطه دوياً.

بعد ذلك، ابحث عن الأماكن المحتملة التي يمكن أن يتسرب الهواء البارد من خلالها، مثل الأبواب والنوافذ. تحقق من الأشرطة والمواد السادّة، والتي عادة ما تكون مركبة على حواف الأبواب والنوافذ لمنع تسرب الهواء، فإذا لاحظت أي تآكل فيها، قم باستبدالها بأخرى جديدة. إذا كنت تنوي إبقاء النوافذ مغلقة طوال فترة الشتاء، يمكنك تغليفها بمواد عازلة متخصصة وإحكام إغلاقها منعاً لتسرّب الهواء من خلالها. أما بالنسبة للأبواب، يمكنك وضع حواجز سفلية تحتها تمنع تسرب الهواء الدافئ للخارج.

وبالحديث عن النوافذ أيضاً، يمكنك استخدام الستائر بشكلٍ أكثر فعالية. أولاً عليك أن تعرف أي جانب من منزلك يتلقّى أشعة الشمس بشكل أكبر، وأي جانب يبقى في الظل. خلال ساعات النهار، افتح الستائر عن النوافذ في الجانب المشمس من المنزل لتسمح بدخول الضوء والحرارة عبرها، وفي نفس الوقت، أغلق ستائر نوافذ الجانب المظلل لمنع تسرّب الهواء البارد. في الليل، أغلق جميع النوافذ لمنع انسياب الحرارة للخارج.

ربما لا تفكّر في أن يكون قبو منزلك مصدراً لتسرّب الدفء، ولكن إذا أحكمت إغلاقه جيداً، سيساعد ذلك في منع الهواء البارد من التسلل إلى داخل المنزل في المقام الأول. كما يمكنك أيضاً تركيب غلافٍ عازل لسخّان المياه وعزل الأجزاء القريبة من الأنابيب التي تدخل وتخرج من سخّان المياه، مما يزيد من كفاءته ويوفّر المال.

يمكنك أيضاً تركيب منظّم حرارةٍ ذكي لجعل النظام الحراري لمنزلك أكثر فعالية. تصنّع بعض الشركات مثل هذه المنظمات الذكية والمتطورة والتي تتمثّل مهمتها في تنظيم حرارة المنزل بشكلٍ أكثر دقة. وفي هذا الصدد أيضاً، يمكن استخدام أجهزة ترطيب الهواء المنزلية البسيطة؛ قد تكون الرطوبة الجوية عدوك الأول في فصل الصيف، إلا أنها تجعل المنزل أكثر راحة ودفئاً في الشتاء. ينبغي ضبط الرطوبة الجوية في المنزل عند 40 – 50%. إذا لاحظت قطرات الماء بدأت في التكاثف على النوافذ، جرب أن تضبط الرطوبة الجوية في الجهاز عند مستوىً أقل.

3. دفّئ جسمك

حتى لو كان المنزل محكم الإغلاق، إذا انخفضت درجة الحرارة فإن جسمك سيبرد حتماً. في الواقع، الشعور بالبرد لا علاقة له بفقدان الحرارة، لأن الجسم يحافظ عموماً على درجة حرارته الأساسية لمدة تصل إلى ساعة. إنها مسألة راحة، وهي أصعب قليلاً في إدارتها.

تدفئة المنزل شتاء, الشتاء, دفء

يكفي أن تتناول مشروباً ساخناً وترتدي طبقات كثيفة من الملابس لتشعر بالدفء والراحة.

على سبيل المثال، تُصمم معظم أنظمة التدفئة والتبريد للعمل وفق خوارزمية تفترض أن الجميع في منتصف العمر، مما يؤدي ببعض الأشخاص إلى ارتداء ثيابٍ خفيفة في منتصف الشتاء بينما يُضطر البعض الآخر لارتداء طبقةٍ إضافية من الثياب. للأسف، لا توجد خوارزمية حتى الآن تناسب الجميع. في الواقع، يختلف البشر فيما بينهم في كيفية ردة فعل أجسامهم على درجة حرارة الجو المحيط، وفقاً لعوامل مختلفة مثل مؤشر كتلة الجسم ونشاط منطقة ما تحت المهاد (الذي يعتبره العلماء منظم حرارة الجسم)، ومعدل الأيض وحتى الطول. طبعاً لن تُضطر هنا إلى العبث بمنظم الحرارة، ولكن قد تضطر إلى تغيير ما ترتديه وخداع عقلك قليلاً.

عندما تختار ملابسك في يومٍ شتوي، فإن أفضل طريقة لضمان راحتك هي ارتداء طبقات متعددة رقيقة وتمنحك الدفء في نفس الوقت، وبالتالي عزل جسمك عن حرارة الجو المحيط أكثر والحفاظ على حرارته. بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت تشعر بالحر الشديد، يمكنك نزع بعض تلك الملابس بسرعة ببساطة. وتنطبق فكرة تعدد الطبقات أيضاً على أغطية السرير، لذلك احرص على أن رصّ سريرك بطبقاتٍ عديدة من الأغطية.

لا تنس أيضاً تغطية أكبر قدر ممكن من بشرتك، حتّى أقدامك، لأن الكنزات الصوفية لن تمنع من تسلل البرد عبر أقدامك العارية إذا كانت الأرضية باردة.

وبالإضافة إلى اختيارات الملابس، يؤثر نشاطك البدني على درجة حرارة جسمك أيضاً. ينبغي أن تحافظ على بعض الأنشطة الخفيفة في المنزل بشكلٍ منتظم، مثل المشي، لأن ذلك يساعد على رفع حرارة الجسم وإقناع عقلك بأنك أكثر دفئاً.

من الوسائل الأخرى للشعور بالدفئ تناول المشروبات الساخنة. في الواقع، لا ترفع المشروبات الساخنة درجة حرارة جسمك كما تظن، إلا أنها تعمل على تدفئة الفم الذي يُعتبر أكثر الأماكن حساسية للحرارة في الجسم. وبذلك، ربما يمكنك خداع منطقة ما تحت المهاد في دماغك وإيهامه بأن جسمك دافئ كله.

قد لا ينتهي القتال على منظم الحرارة أبداً. ولكن من خلال عزل المنزل جيداً وارتداء الملابس المناسبة، سيكون جسمك أكثر دفئاً وراحة.

اقرأ أيضاً: 7 إجراءات هامة تجهز بها منزلك لاستقبال فصل الشتاء