Reading Time: 3 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


ملاحظة المحرر: الشبكات العصبية هي إحدى التقنيات المركزية للذكاء الاصطناعي. يشرح «تام نجوين»؛ أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة دايتون، في هذه المقابلة كيف تعمل الشبكات العصبية، والبرامج التي تحاول فيها سلسلة من الخوارزميات محاكاة عمل الدماغ البشري.

1. هل يمكن أن تعطينا بعض الأمثلة على الشبكات العصبية المألوفة بالنسبة للناس؟

في الواقع، هناك العديد من تطبيقات الشبكية العصبية حولنا؛ مثل قدرة كاميرا الهاتف الذكي على التعرف على الوجوه، وتعرّف السيارات ذاتية القيادة؛ المجهزة بكاميراتٍ متعددة، على السيارات الأخرى حولها، وعلى إشارات المرور، وممرات المشاة، والآلية التي تعمل لضبط سرعة السيارة المناسبة، ومثالٌ آخر بسيط؛ الاقتراحات النصية التي تراها أثناء كتابة النصوص أو رسائل البريد الإلكتروني، أو حتى في أدوات الترجمة المتاحة عبر الإنترنت.

2. هل تحتاج الشبكة إلى معرفة مسبقة بشيء ما لتتمكن من تصنيفه أو التعرف عليه؟

نعم، ولذلك تحتاج الشبكة العصبية إلى استخدام بيانات ضخمة للتدرب، فهي تعمل لأنها تعاملت مع كمياتٍ هائلةٍ وتدرّبت عليها مسبقاً للتعرف على الأشياء وتصنيفها، والتنبؤ بماهيتها.

بالعودة إلى مثال السيارة ذاتية القيادة، تحتاج الشبكة العصبية لتفحّص ملايين الصور ومقاطع الفيديو لمختلف العناصر التي يُحتمل وجودها في الطريق، والتعرف على ماهية هذه الأشياء، وإليك حقيقة ربما لا تعلمها، فعندما تنقر على زرّ الكابتشا للتحقق من أنك ليس روبوتاً، وتظهر لك قائمة اختيار الصور التي تحتوي على ممر مشاةٍ مثلاً، فأنت تساهم في تدريب شبكةٍ عصبية، وهكذا، وبعد أن تتعرف الشبكة العصبية على ملايين صور وهيئات ممرات المشاة، ومن زوايا وظروف إضاءة مختلفة، يمكن تلقيمها للسيارة ذاتية القيادة للتعرف عليها أثناء سيرها على الطريق الحقيقي.

الشبكات العصبية الأكثر تعقيداً هي القادرة على تعليم نفسها. سترى في الفيديو أدناه شبكة عصبية مُكلّفة بمهمة الانتقال من النقطة «أ» إلى النقطة «ب»، تجرب كافّة الاحتمالات للوصول بالنموذج إلى نهاية المسار إلى أن تجد أفضلها على الإطلاق.

يمكن لبعض الشبكات العصبية العمل معاً لابتكار شيء جديد. في هذا المثال على الرابط هنا، تنشئ الشبكات العصبية وجوهاً افتراضية لأشخاصٍ غير حقيقيين في كلّ مرة تحدّث فيها الصفحة. تحاول إحدى الشبكات إنشاء وجه، بينما تقرر الأخرى ما إذا كان الوجه حقيقياً أم مزيفاً. وهكذا تعمل بالتناوب إلى أن تقرر الشبكة العصبية الثانية بأن الوجه الذي صنعته الشبكة الأولى مزيّف.

يستفيد البشر أيضاً من البيانات الضخمة. فالشخص ينظر إلى نحو 30 إطاراً أو صورة في الثانية، وهذا يعني 1800 صورة في الدقيقة، وأكثر من 600 مليون صورة في السنة. ولهذا السبب، يتعين علينا أن نعطي الشبكات العصبية فرصة مماثلة بتوفير البيانات الضخمة اللازمة لها للتدريب.

3. كيف تعمل الشبكة العصبية الأساسية؟

الشبكة العصبية هي شبكة من الخلايا العصبية الاصطناعية المبرمجة في برامج أو أنظمة حاسوبية، وتحاول محاكاة دماغ الإنسان؛ لذلك تحتوي على عدة طبقاتٍ من «الخلايا العصبية»، على غرار الخلايا العصبية في دماغنا. ستتلقى الطبقة الأولى من الخلايا العصبية المدخَلات؛ مثل الصور والفيديو والصوت والنص.. الخ، ثم تمر البيانات المُدخَلة هذه عبر جميع الطبقات؛ حيث تتم تغذية مخرج كل طبقة إلى الطبقة التي تليها.

دعونا نضرب مثالاً لشبكة عصبية مدربة على التعرف على الكلاب والقطط. سوف تعمل الطبقة الأولى من الخلايا العصبية على تقسيم هذه الصورة إلى مناطق مضيئة ومظلمة، ثم تُدخل هذه البيانات في الطبقة التالية للتعرف على هذه المناطق، لتحاول الطبقة التالية بعد ذلك التعرف على الأشكال المتكونة من مجموعة الحواف. ستمر البيانات عبر عدة طبقات على نحو مماثل لكي تقرر أخيراً إذا ما كانت الصورة الظاهرة هي لكلب أو قطة وفقاً للبيانات التي تدربت عليها. يمكن أن تكون هذه الشبكات معقدة بشكل هائل، ومكونة من ملايين المعلمات لتصنيف المدخَلات التي تتلقاها والتعرف عليها.

4. لماذا نرى الكثير من تطبيقات الشبكات العصبية الآن؟

في الواقع، اختُرعت الشبكات العصبية منذ وقت طويل- في عام 1943 تحديداً- عندما أنشأ «وارن مكولوتش» و«والتر بيتس» نموذجاً حسابياً للشبكات العصبية يعتمد على الخوارزميات، ثم مرت الفكرة بسُباتٍ طويل؛ لأن الموارد الحاسوبية الضخمة اللازمة لبناء الشبكات العصبية لم تكن موجودة بعد، لكن الفكرة عادت للظهور مجدداً بعد التطور الهائل في التقنيات الحاسوبية؛ مثل وحدات المعالجة الرسومية «جي يو بي إس»، وهي رقائق الكترونية تُستخدم لمعالجة الرسومات في ألعاب الفيديو، ولكن تَبيّن أنها ممتازة في معالجة البيانات المطلوبة لبيئة تشغيل الشبكات العصبية، لذلك نرى هذا الكم الهائل من الشبكات العصبية في الوقت الحالي.