Reading Time: 3 minutes

تُسمى الاختراعات والاكتشافات بأسماء أصحابها عادة، لكن عندما يأتي الأمر للاضطرابات النفسية يختلف الأمر قليلاً؛ فقد تلاحظها عين الأدب أولاً، لذا سُميت العديد منها بأسماء شخصيات روائية من وحي خيال كتّابها. يستعرض التقرير بعض هذه الاضطرابات التي وثقها متخصصون، ومنحها الطب هذه الأسماء الأدبية تحديداً.

 

  1. متلازمة عطيل 

 

عطيل مسرحية شهيرة  للكاتب الإنجليزي شكسبير، وبطلها عطيل جنرال في جيش مدينة البندقية. أذهبت الغيرة القاتلة تجاه زوجته ديدمونة بعقله، حتى قتلها، ثم قتل نفسه حين علم ببراءتها، وأنه كان ضحية شرور حاكها ياجو، حامل الراية، الذي كان بدوره غيوراً من المكانة التي وصل لها عطيل.

 

 الغيرة شعور إنساني طبيعي يشعر به الإنسان عادة تجاه خصومه. والغيرة النابعة من شكوك في سلوك الشريك في حالتها الطبيعية، عادة ما تكون مصحوبة بدليل. أما متلازمة عطيل، أو ما يُعرف باسم الغيرة المَرَضية أو الغيرة الوهمية، تُعرّف  تبعاً للدورية البريطانية للطب النفسي التي نشرتها جامعة كامبريدج في مايو/ آيار 2004، بأنها «مجموعة من الأفكار والعواطف غير منطقية، مصحوبة بسلوكيات غير مقبولة ومتطرفة أحياناً، مبنية على دلائل وهمية تدور حول اتهام الشريك بالخيانة الجنسية».

 

 وفي دراسة  نشرتها الدورية الأوروبية لطب الجهاز العصبي في عام 2011، تباينت أسباب الاضطراب بين الحالات ما بين اضطراب عصبي ونفسي، وجزء من المرضى بدأ لديهم الاضطراب كأثر جانبي لتناول أدوية تساعد على إنتاج الدوبامين. أوضحت نتيجة الدراسة أن «متلازمة عطيل تحدث بشكل متكرر مع الاضطرابات العصبية،  ويبدو أن هذه الأوهام مرتبطة بخلل في الفص الجبهي، خاصة الفص الجبهي الأيمن».

 

  1. متلازمة أليس في بلاد العجائب

 

 

وصف طبيب الأعصاب «كارو ليبمان» عام 1952 أن بعض مرضاه يعانون من الشعور بتغير حجم أجسامهم خلال نوبات الشقيقة، أو ما يعرف بالصداع النصفي، لكن أول من استخدم مصطلح متلازمة أليس في بلاد العجائب كان الطبيب النفسي «جون تود» عام 1955.

 

 متلازمة أليس هي اضطراب إدراكي، حيث يعاني المريض من وهم رؤية بعض أجزاء جسده أكبر أو أصغر من حجمها الطبيعي، كما كان يحدث للفتاة الصغيرة أليس بطلة قصة «أليس في بلاد العجائب» للمؤلف «لويس كارول»، كما تشمل الأعراض تشوه الأجسام المحيطة، من ناحية الحجم والشكل، وأحياناً تحركها في حين ثبوتها. 

 

لا تظهر المتلازمة في فئة عمرية محددة، لكنها أكثر انتشاراً بين الأطفال والمراهقين. تختلف مسببات المتلازمة بين حدوث عدوى أو أسباب عصبية، بينما تظل المتلازمة حتى اليوم غير معروفة بشكلٍ كافٍ؛ نظراً لعدم وجود معايير تشخيصية محددة. ارتبط فيروس إبشتاين بار بكونه أحد أسباب ظهور أعراض المتلازمة في الأطفال، لكن يبقى الصداع النصفي، والمصاحَب أحياناً باضطرابات معوية هما الأسباب الأكثر انتشاراً نظراً لارتباطهما المتكرر بظهور أعراض المتلازمة.

 

  1. متلازمة أوفيليا

 

Ophelia by Sir John Everett Millais

 

أول من وضع مصطلح متلازمة أوفيليا كان الدكتور «إيان كار» عام 1982، عندما لاحظ اضطراب عصبي ظهر على ابنته البالغة حينها 15 عاماً. شملت الأعراض فقدان تدريجي للذاكرة، اكتئاب، هلاوس وسلوكيات غريبة. بالفحص، ثبتت إصابتها بداء هودجكين أو لمفومة هودجكين. عولجت ابنة إيان كار واستردت صحتها العصبية، لكنها فقدت حوالي 18 شهراً من ذاكرتها، لا تتذكر ما حدث خلالهم.

 

افترض كار أن الورم يفرز مادة كيميائية تسبب هذا الاضطراب، وهو ما تم اكتشافه لاحقاً بالفعل في المرضى المصابين بداء هودجكين، ويعانون من فقدان تدريجي للذاكرة، إذ يفرز الورم أجسام مضادة تتسبب في هذا الاضطراب.

 

أطلق كار اسم أوفيليا مستوحياً شخصية أوفيليا الفتاة المضطربة من مسرحية شكسبير الشهيرة هاملت، ربما أوجه الشبه هي في الأعراض التي تقود للجنون، إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها في الوقت المناسب، لكن بالطبع يبقى الاختلاف أن المتلازمة يمكن علاجها وعودة المرضى للحياة الطبيعية، في حين أن أوفيليا أنهت حياتها بالانتحار.

 

  1. متلازمة رابونزل

 

رابونزل هي قصة للأخوين جريم عن الفتاة صاحبة الشعر الطويل، التي حبستها الساحرة في برجٍ شاهق، وتستخدم شعرها لمساعدتها على الصعود. ظهر أول تقرير عن متلازمة رابونزيل عام 1968، ويتم تشخيص المتلازمة بالمنظار والأشعة المقطعية.

 

يوضِح التشخيص وجود تكتلات داخل الجهاز الهضمي، تتكون من شعر أو ألياف ومواد غير قابلة للهضم، تظهر نتيجة مضغ وابتلاع المريض لهذه المواد. تكون أعراضها عادة وجود ألم بالبطن، وغثيان وقيء، وتنتشر عادة بين الأطفال. تظل المتلازمة نادرة الحدوث، ويُرجع الأطباء سببها إلى التأخر العقلي أو الاضطرابات  النفسية. تعالج الحالة بإجراء جراحة لإزالة الكتلة، ثم متابعة الحالة النفسية للمريض حتى يتخلص من هذا الخلل.

 

يوجد العديد من الأمراض الأخرى التي ترتبط بأسماء شخصيات أدبية، منها ما وثقه متخصصون، ومنها ما هو مجرد مصطلحات شعبية لتسهيل وصف مجموعة من الأعراض التي لم يتم تشخيصها بشكل واف، فضلنا أن ننقل لكم منها ما ثبت وجوده وبحثه بدقة.