Reading Time: 4 minutes

لكل داء دواء، لكن قد يتأخر اكتشاف الدواء المناسب لأي مرض عضال اعتقدنا لسنوات أنه لن ينتهي. هناك قائمة لا تنتهي من الأمراض التي قضت على الكثير من الأرواح على مر التاريخ، لكن مع تطور تقنيات الطب الحديث، ينتهز العلماء والباحثون جميع الفرص والمحاولات للوصول إلى أدوية لهذه الأمراض الخطيرة.

إليك قائمتنا لبعض الأمراض التي يحتمل أن يتم علاجها بشكل نهائي، حيث أجريت تجاربها في عام 2019.

1. تحرير الجينات البشرية لعلاج متلازمة «هنتر»

حصاد 2019, متلازمة هنتر, علوم, أمراض,صحة

لا يُمكن للأطفال المصابين بمتلازمة «هنتر» إنتاج بروتين معين لوجود مشكلة في جينات الحمض النووي، أو تكسير بعض السكريات المعقدة، وهو مرض وراثي عن الأم في أغلب الأحيان. يصاب بهذه المتلازمة الأطفال من سن 18 شهر إلى 4 سنوات من العمر. يؤثر هذا الاضطراب الجيني على مظهر الجسم والنمو العقلي، ووظائف الجسم بشكلٍ عام، وقد تتراكم السكريات غير المكسرة لتسبب تلفاً في الأعضاء، وغالباً ما تؤدي إلى الوفاة.

في مطلع عام 2019، أجرت شركة بيوتك الأميركية المتخصصة في التقنية الحيوية عملية تحرير للجينات الخاصة لمريضين، عن طريق إدخال نسخة عاملة من الجين المعيب إلى مرضى يعانون من متلازمة هنتر. أدخل الجين بنجاح إلى الحمض النووي في خلايا الكبد المستهدفة، ولم يتسبب في آثار ضارة.

يعتقد العلماء أنهم قد حققوا أول عملية تحرير للجينات داخل جسم مريض، وتشير النتائج الأولية إلى أن الرجلين المصابين بمتلازمة هنتر لديهم الآن مستويات منخفضة جداً من الجينات المصححة، وقد لا يكون ذلك كافياً لإتمام علاج بشكل كامل، لكنها قد تكون خطوة أولى للوصول إلى علاج كامل لهذا المرض النادر.

2. استخدام تقنية كريسبر في علاج الإيدز

كريسبر, العمى, الرؤية, الإبصار, تقنية كريسبر, التعديل الجيني, بيولوجي

تعتبر تقنية كريسبر أحدث التقنيات الناجحة في عمليات التعديل الجيني لسنوات إلى الآن، لكن هذا العام، حاول العلماء استخدامها في مساعدة المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

أجريت التجربة على مريض مصاب بسرطان الدم، وكان المريض يحتاج إلى زراعة نخاع العظم، لذا حاول الباحثون استخدام هذه التقنية في تحرير الحمض النووي في الخلايا الجذعية لنخاع العظم الخاصة بمتبرع قبل زراعة الخلايا في المريض.

استخدم في هذه العملية تقنية كريسبر لحذف الجين المعروف باسم «CCR5»، والذي يوفر تعليمات لبروتين موجود على سطح بعض الخلايا المناعية. يستخدم فيروس نقص المناعة البشرية هذا البروتين كمنفذ للدخول إلى داخل الخلايا.

استطاعت الجينات المحررة في خلايا المريض أن تعيش لأكثر من عام دون إحداث أي آثار جانبية، ولكن لم يكن عدد الخلايا مرتفعاً بدرجة كافية لتقليل كمية فيروس نقص المناعة في دم المريض، لكن على الأقل توصل الباحثون إلى أن الجينات التي تم تعديلها يمكنها البقاء في جسم المريض دون أي أضرار.

3. علاج جديد لمكافحة داء الفيل

حصاد 2019, داء الفيل, مرض الفيل, أمراض, صحة

إذا حاولت بعوضة ما لدغ شخص مصاب بداء الفيلاريات اللمفاوي المعروف باسم «داء الفيل»؛ فإن الديدان المجهرية المنتشرة في دم المصاب تنتقل إلى البعوضة لتصيبها بنفس المرض، وعندما تلدغ نفس البعوضة شخص آخر صحيح فإن المرض يُنقل إليه عبر الجلد، لتبدأ الديدان البالغة رحلة حياتها في مدة من 5 إلى 7 سنوات في جسم المريض.

لكن باستخدام تقنيات مبتكرة لتسلسل الحمض النووي الريبوزي، حدد باحثو معهد علوم الجينوم التابع لجامعة «ماريلاند» علاجاً جديداً لداء الفيل، وهو دواء تجريبي يطلق عليه اسم «JQ1»، يستهدف البروتينات الموجودة في جينوم الدودة، وقد أثبت فعاليته في قتل الديدان البالغة في بيئة معملية.

يصاب بداء الفيل ما يتجاوز 120 مليون شخص حول العالم، يعيش معظمهم في المناطق المدارية في آسيا وغرب المحيط الهادئ وأفريقيا وأميركا الجنوبية. عند الإصابة بهذا المرض تتورم الأطراف وتتصلب الذراعين والساقين، مع تورم في كيس الصفن عند الرجال.

4. علاج مرض التليف الكيسي

حصاد 2019, التليف الكيسي, علاج, أمراض, صحة

نهج جديد يدل على وعد لعلاج التليف الكيسي — المصدر: NIH Image Gallery/فليكر

كما وصفه أحد مرضى التليف الكيسي؛ أقرت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية «العلاج المعجزة» لمرضى التليّف الكيسي، وقد وصفه بذلك «جانر إسياسون»، البالغ من العمر 28 عاماً بعد صراع طويل مع المرض الذي اشتد عليه في السنوات الأخيرة.

يقول جانر أن الأمور كانت مستقرة بشكلٍ ما إلى بداية عام 2013، فقد بدأت الأمور تتدهور بسبب أعرض رئوية جديدة يصاحبها سعال الدم وفقدان في الوزن، وخضع لأكثر من 20 عملية طبية، إلى أن التحق بتجربة سريرية لدواء «تريكافتا».

مرض التليف الكيسي هو أحد أمراض الاضطراب الوراثي، الذي ينتج عن اختلال بروتين يُدعى «CFTR» الناقل للكلوريد والماء عبر أغشية الخلايا، والمرضى الذين يعانون من التليف الكيسي لديهم مخاط سميك يسد الرئتين، مما يؤدي إلى الالتهابات وفشل الجهاز التنفسي في النهاية.

لن تتوقف إبداعات التقنية الحديثة في البحث عن علاج جديد لبقيّة الأمراض التي ما زالت مستعصية. وما بين تجربة وأخرى تتجلى قدرة البشر في الوصول إلى حلول لجميع المشاكل الصحية التي يواجهها سكان كوكب الأرض.