Reading Time: 4 minutes

في عام 2018، وصلت الحصة السوقية للذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية لحوالي 2.1 مليار دولار، ومن المتوقع أن ترتفع القيمة السوقية لحوالي 36.1 مليار دولار بحلول العام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 50.2% خلال الفترة بين عامي 2018 و 2025.

من العوامل التي تساهم في نمو سوق الذكاء الاصطناعي: توفر البيانات الضخمة بشكلٍ غير مسبوق، وزيادة الشراكات والتعاون في مجال الصناعة بشكلٍ عام. كما أن الطلب على تقليل اختلال التوازن بين العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرضى يزداد بمرور الوقت، حيث سيعزز هذا التوازن من زيادة نمو الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

سيقدم الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية اتخاذ القرارات بصورة أفضل، وإتاحة المزيد من الوقت للأطباء والممرضات أثناء العمل، وكذلك تحقيق الدقة المطلوبة في العمليات الجراحية.

تتمثل نقاط القوة الأساسية هنا في التعرف على الأنماط، وكذلك أتمتة سير العمل (تشغيله آلياً) بشكلٍ عام؛ فهو لن يخفض التكاليف ويساعد في تشخيص الأمراض المهددة للحياة؛ مثل السرطان بشكلٍ أسرع فحسب، ولكنه سيعني أيضاً اتباع نهج أكثر تركيزاً على المريض. سيؤدي ذلك بدوره إلى مزيد من إرضاء المرضى، وتواصلهم بصورة أفضل مع الطبيب، كما سيزيد من دقة سجلات الرعاية الصحية.

لنتعرف معاً على 4 استخدامات رئيسية مستقبلية للذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية.

1. تنفيذ المهام الإدارية بشكلٍ أسرع

يهدر الطاقم الطبي الكثير من وقتهم في العمل الروتيني من ملء المستندات المختلفة اللازمة لتتبع حالة المرضى، والأغراض المالية والتأمينية، بالإضافة إلى فحص الصور الطبية، بما في ذلك الأشعة المقطعية والأشعة السينية، وكذلك تحليل وتفسير نتائج الاختبارات المعملية، وهي وظيفة بدوام كامل.

يمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتأدية هذه المهام بشكلٍ أسرع، وأتمتة هذه المهام يعني توفير الكثير من الوقت، بالإضافة إلى زيادة الشفافية والدقة في تسجيل البيانات. تتضمن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال؛ نسخ التسجيلات الصوتية إلى تسجيلات نصية، مثل كتابة ملاحظات حالة المرضى، والأدوية الموصوفة، وطلب إجراء الاختبارات اللازمة للمريض. سيتعين على المتخصصين في المجال الطبي فحص الحالات الاستثنائية فحسب، وهي الحالات التي سيصعب على الآلة تصنيفها.

بالطبع، سيحتاج الأمر إلى الكثير من العمل والتطوير لضمان دقة مثل هذه التشخيصات، ولكن تظهر الدراسات المبكرة أن نظاماً يعتمد على تعلم الآلة يمكنه التغلب على البشر في هذا المجال؛ مثل النظام الذي تعمل عليه شركة جوجل، والتي أطلقت عليه اسم «LYNA»، وهو نظام صُمم للكشف عن سرطان الثدي، تمكن من إظهار النتائج الصحيحة في 99% من الحالات، متفوقاً على التشخيص البشري.

توفر شركة «Nuance» خدمات طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تعتمد على التعلم الآلي لمساعدة مقدمي الرعاية الصحية على تقليل وقت المهام الإدارية، وكذلك تحسين جودة التقارير الطبية. كما عقدت شركة «IBM» اتفاقية مدتها 5 سنوات مع «Cleveland Clinic»، تهدف إلى استخدام جهاز الكمبيوتر «Watson»، وغيره من التقنيات المتقدمة لاستخراج البيانات الضخمة، ومساعدة الأطباء على توفير تجربة علاج أكثر تخصصاً وفعالية. تتيح قدرات الكمبيوتر «Watson» معالجة البيانات، تحليل آلاف الدراسات الطبية بسرعةٍ ودقة لتوفير رعاية أفضل للمرضى، وخفض تكاليف العمل.

2. التشخيص الرقمي

نظراً لامتياز الذكاء الاصطناعي في تحديد الأنماط، فمن المنطقي استخدام هذه التقنية لتشخيص الأمراض. وهو تحديداً ما يقوم به الأطباء؛ فهم يبحثون في الأعراض، ويقيّمون التاريخ الطبي للمريض، ثم يحاولون التوصل إلى استنتاج بشأن المرض، يستند إلى التوصيف الأكثر منطقية.

يقوم بعض الأشخاص بالفعل بمحاولات تشخيص حالتهم المرضية باستخدام نتائج بحث مشكوك في صحتها ومثيرة للقلق، لكن استخدام الذكاء الاصطناعي سيقدم نهجاً علمياً يعتمد على الأدلة الطبية، بدلاً من الآراء الشخصية من مصادر مشكوك فيها على شبكة الإنترنت.

هناك تطبيق قائم على الذكاء الاصطناعي مُستخدم بالفعل في المملكة المتحدة، وهو تطبيق «Babylon». على الرغم من أن عملية التشخيص الرقمي لا تزال في مراحلها المبكرة، وكانت هناك بعض الشكوك حولها في بعض الدوريات الطبية، لكنها تظل خطوة مهمة في تشخيص الأمراض باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وربما سنرى مزيداً من التطور لهذه التقنية في المستقبل.

اختبرت شركة برمجيات دنماركية للذكاء الاصطناعي برنامجها للتعلم العميق، من خلال استخدام جهاز الكمبيوتر يستمع للمكالمات التي يتلقاها قسم الطوارئ. حللت الخوارزمية ما يقوله الشخص المتصل، ونبرة صوته والضوضاء في الخلفية، وتمكن من اكتشاف وتشخيص الإصابة بالسكتة القلبية بنسبة نجاح وصلت إلى 93% من الحالات، مقارنة بنسبة 73% للتشخيص البشري.

3. تصميم العلاج واختيار الدواء

يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في وضع وتصميم خطط علاجية مخصصة لكل حالة مرضية. من خلال النظر في السجلات الطبية للمريض، وإجراء الاختبارات المعملية، وحتى باستخدام تحليل الجينات. يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي تحديد المخاطر المحتملة للمريض، واقتراح خطة علاجية مناسبة لحالته.

في معظم الأحيان، قد يستغرق إنتاج عقاقير طبية جديدة عدة سنوات من البحث، ويكلف المليارات. لكن يمكن لتدريب شبكة عصبية اصطناعية مع نتائج المحاولات السابقة أن يطور من عملية البحث عن علاجات جديدة، ويسرّع عملية اختيار الدواء المناسب. وقد يمنح هذا إمكانية الاستغناء عن الحاجة إلى اختبار كل مجموعة من العقاقير.

قامت شركة «Chematria»، التي تدعمها جامعة تورنتو، ببرمجة أسرع كمبيوتر عملاق في كندا باستخدام خوارزمية تحاكي ملايين الأدوية المحتملة، وتحللها للتنبؤ بفعاليتها ضد فيروس «إيبولا». يقول القائمون على الشركة أن هذه العملية ستستغرق بضعة أسابيع فقط، ولن تتطلب إجراء اختبارات مكلفة في المختبرات.

4. الروبوتات تساعد في العمليات الجراحية

ليس من المتوقع أن يفقد الجراحون وظائفهم لصالح الروبوتات في أي وقت قريب، لكن وجود مساعد جدير بالثقة، مثل الروبوت الجراحي «Modus V»، الذي يصل لمناطق حساسة داخل الجسم مثل الأعصاب والأوعية الدموية، يمكن أن يزيد من سلامة إجراء العمليات الجراحية، ويسرّع من تعافي المريض.

بدأ استخدام الذكاء الاصطناعي في جراحة الحروق، حيث يمكنه تقدير المنطقة المصابة[1] بدقة عالية، ويساعد الأطباء على التخطيط للتدخل الجراحي بالتفصيل. كما استخدام باحثون في جامعة أكسفورد روبوتاً في عملية جراحية ناجحة على العين لأول مرة، وهو ما يوفر للأطباء إجراء عمليات معقدة بمزيد من التحكم.

ستؤدي هذه التطورات إلى الحد من الأخطاء البشرية، وتحسين النتائج النهائية في مجال الرعاية الصحية. وعلى الرغم من ذلك، يخشى كل من المرضى ومقدمي الرعاية الصحية من أن يؤدي نقص الرقابة البشرية، واحتمال حدوث أخطاء في الآلات إلى حدوث مشاكل كثيرة، بينما تظل خصوصية بيانات المرضى أحد أكبر التحديات التي تواجه مجال الرعاية الصحية عند اعتماده على الذكاء الاصطناعي.

ختاماً، على الرغم من هذه المخاوف، فإن تطور الذكاء الاصطناعي واشتراكه بصورة متزايدة في الرعاية الصحية، أمر لا مفر منه. ولكن كما تشير هذه الاستخدامات المذكورة، فإن الفوائد المحتملة لهذه التقنية قد تفوق مخاطرها.


المصادر:

[1]: Prediction of burn healing time using artificial neural networks and reflectance spectrometer, Elsevier Ltd and ISBI, 2004