Reading Time: 4 minutes

أثار فيروس كورونا الجديد الذي تم التعرّف لأول مرّة في مقاطعة ووهان في الصين؛ قلقاً عميقاً في جميع أنحاء العالم، حيث وُضعت وكالات الصحّة العالمية في حالة استنفارٍ وتأهبٍ قصوى استعداداً لمواجهته. لكن ليس هناك مبررٌ حتّى الآن للخوف بالنسبة للسكان خارج الصين. إليك كل ما يعرفه الخبراء حول فيروس كورونا نوفل الجديد «2019-nCoV» حتّى الآن. سنعمل على تحديث هذا المنشور كلما توفّر المزيد من المعلومات.

1. ما هو فيروس كورونا؟

يُعرف هذا الفيروس بين العامّة باسم «فيروس ووهان التاجي»، حيث تعود هذه التسمية إلى مدينة ووهان التي يُعتقد أنه انتشر منها أول مرة، ولا تزال آلية انتشار وحيثيات هذا الفيروس غير مفهومةٍ جيداً، ويبدو أنه يتغير بسرعة. وقد سُجّلت أولى حالات الإصابة به في أواخر ديسمبر/ كانون الأول في مدينة ووهان الصينية، ومن المُحتمل أنه انتقل من الحيوانات إلى البشر، لكن مصدره بالضبط لم يُحدّد حتّى الآن.

تُسبب الفيروسات التي تتبع عائلة الفيروسات التاجية (سُميت كذلك لأن شكلها يشبه التاج تحت المجهر) أعراضاً تنفسيةً خفيفة، كأعراض نزلات البرد الشائعة، لكن يمكن أن يتسبب بعضها بأمراضٍ خطيرة. على سبيل المثال، فيروس سارس اختصاراً «SARS-CoV» والذي انتقل من الخفافيش إلى البشر في مقاطعة قواندونغ الصينية؛ تسبّب بإصابة أكثر من 8000 شخص في أنحاء العالم، وتوفي بسببه 774 شخصاً.

يقول الخبراء إن تعامل الصين مع تفشي المرض الجديد يدلّ على تحسنٍ كبير في سياسة الصحة العامة التي تتبعها، مقارنة بسوء الإدارة التي اتبعتها مع انتشار فيروس سارس عام 2002، حيث بقي المسؤولون هناك ينفون وجود جائحةٍ وبائية لأطول فترةٍ ممكنة، ولم يُظهروا تعاوناً جدياً مع المجتمع الدولي لمواجهة المرض. وبالرغم من أن هناك شكوكاً في أن المسؤولين في ووهان قد تحرّكوا لاتخاذ اجراءاتٍ بالسرعة الكافية، وفي أن الحكومة المركزية وافقت على نشر المعلومات بالسرعة المطلوبة، إلا أن الصين بدا أنّها أكثر استعداداً لمواجهة المرض. وقد كان العلماء أسرع في العمل على توصيف التسلسل الجيني للفيروس الجديد مقارنةً بالبطء الذي حدث في حالة جائحة السارس، وقد عمّموه على المتعاونين في مجال البحوث الدولية في يناير/ كانون الثاني هذا الشهر.

تشمل أعراض فيروس كورونا نوفل الجديد: السعّال، الحمّى (ارتفاع درجة حرارة الجسم)، صعوبة في التنفس، ولكنها عادةً ما تكون بسيطةً جداً، حتّى أنها قد لا تظهر على الأشخاص المصابين. ومع ذلك، فإن احتمال تطوّر الإصابة إلى مرض الالتهاب الرئوي (ذات الرئة) الخطير ممكنٌ جداً لدى أيّ مريض، ويُعتبر أكثر الأشخاص عُرضةً لمضاعفات المرض كبار السنّ والأشخاص الذين لديهم مشاكل صحيّة قائمة بالإضافة لمن يعانون من ضعف الجهاز المناعي.

2. ما هي الدول التي تم فيها التعرّف على فيروس كورونا حتى الآن؟

حتى يوم الاثنين، تم تأكيد إصاباتٍ في مقاطعات متفرقة في الصين، وأكثر من 10 دول في العالم؛ مثل هونج كونج، ماكاو، تايوان، أستراليا، كمبوديا، كندا، فرنسا، اليابان، ماليزيا، نيبال، سنغافورة، تايلاند، كوريا الجنوبية، فيتنام، والولايات المتحدة، [المترجم: كما تم تأكيد إصابة 4 أفراد من عائلة صينية واحدة في الإمارات]. وقد قال مسؤولون في لجنة الصحّة الوطنية الصينية يوم الاثنين إن عدد الحالات ارتفع إلى 2744 حالة مع اعتبار 461 حالةً منها خطرة، وذلك وفقاً لما نقلته قناة NBC الإخبارية.

وقد وصل عدد الوفيات حتّى الآن إلى 81 حالة داخل الصين، وحدث معظمها في منطقة نشوء المرض وما حولها. تشير هذه الإحصائيات إلى أن معدّل الوفيات يبلغ حوالي 3% من الإصابات، ولكن صحيفة الجارديان أشارت إلى أن المعدل الفعلي لمعدّل الوفيات أقلّ من ذلك بكثير على الأرجح، لأنه قد يكون هناك مجموعة أكثر بكثير من الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس، لكنهم لم يعانوا من الأعراض الشديدة بالقدر الكافي للالتحاق بالمستشفى. بالتالي لم يتم احتسابها في البيانات، لذلك من المرجح أن يكون معدل الوفيات مبالغٌ به.

3. ما هو عدد حالات فيروس كورونا التي تم تأكيدها في الولايات المتحدة؟

أبلغت مراكز السيطرة على الأمراض عن 5 حالاتٍ مؤكدة حتّى يوم الاثنين الماضي، وقد توزعت الحالات كالتالي: مريضٌ واحد في كلٍّ من إيفرت في واشنطن، شيكاغو، مقاطعة لوس أنجلوس في كاليفورنيا، مقاطعة أورانج في كاليفورنيا ومقاطعة ماريكوبا في ولاية أريزونا. كان جميع المرضى قد سافروا مؤخراً إلى ووهان في الصين -مصدر تفشّي المرض- ويتمّ حالياً معالجتهم في الحجر الطبي لمنع انتشار المرض.

وقال مركز السيطرة على الأمراض يوم الاثنين أنه تمّ تحديد 105 أشخاص إضافيين في الولايات المتحدة كحالاتٍ مشتبهٍ فيها، إلا أن نتائج اختبار 32 منهم كانت سلبية، ولا تزال 73 حالة قيد التحقيق. ويتوّقع المركز ظهور المزيد من الإصابات عموماً، حيث يبدو أن المرض يمكن أن ينتقل عن طريق السعال والعطس، بالإضافة إلى أن التقارير الواردة من الصين تُظهر أن الغالبية العظمى من المصابين لا تظهر لديهم إلا أعراضٌ بسيطة، ويمكن تشخيص حالتهم خطأً بنزلات البرد الشائعة. ويضيف مركز السيطرة على الأمراض أن الخطر على سكّان الولايات المتحدة ما يزال في حدوده الدنيا، وبالرغم من أنّ السلطات الصينية ذكرت بأنّ الأشخاص الذين يعانون من المرض يمكنهم أن ينقلوه لأشخاصٍ آخرين، إلا أن مركز السيطرة على الأمراض يقول أنه لم يجد أيَّ دليلٍ على ذلك حتّى الآن.

4. ما هي الإجراءات التي اتخذتها الصين لمنع انتشار المرض؟

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الاثنين أن الحكومة الصينية ستلغي إجازة رأس السنة القمرية في البلاد في محاولةٍ منها للتخفيف من التجمعات الشعبية التقليدية، احتفالاً في هذه المناسبة في المنطقة. ومن المعروف أنه خلال موسم السفر خلال عطلة رأس السنة القمرية في الصين؛ تزداد أعداد الناس التي تسافر عبر العالم إلى 3 مليارات شخص، فيما يُعرف بأكبر هجرةٍ بشرية سنوية في العالم. وقد أخبرت «كاثرين ماسون»، عالمة الأنثروبولوجيا الطبية بجامعة براون دورية بوبيولار ساينس في هذا الصدد: «إن هذا التوقيت يمثّل كابوساً حقيقياً».

ما تزال مرافق مدينة ووهان التي يبلغ عدد سكّانها 11 مليون نسمة مغلقةً إلى حدٍّ كبير، وهناك قيودٌ أخرى على السفر والتجمعات العامة على الملايين في المناطق المحيطة بالمدينة. وقد خصصت الصين 9 ملياراتِ دولار لدعم جهودها الرامية لاحتواء الفيروس.

5. ما هي الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة لمنع انتشار الفيروس؟

يخضع حالياً جميع المرضى الأميركيين الخمسة المؤكدين للعلاج في الحجر الصحي، كما فرض مركز السيطرة على الأمراض الفحص الصحي على المرضى القادمين من ووهان في العديد من المطارات الرئيسية. ويُنصح المسافرون الذين ربما قد تواجدوا في أماكن انتشار الفيروس على اتباع الاحتياطات الأساسية الوقائية، مثل تجنب الأشخاص الذين يعانون من السعال أو العطس، وغسل اليدين بشكل متكرر. يجب على أي شخصٍ سافر مؤخراً إلى منطقة ووهان أو كان على اتصال وثيق مع شخصٍ مصاب أن يراقب ظهور أعراض المرض لديه وأن يراجع الطبيب فوراً إذا ما شعر بالمرض.