Reading Time: 3 minutes

لدى وكالة الفضاء الأميركية ناسا؛ تاريخ طويل في نقل التكنولوجيا إلى القطاع الخاص، ولم تكن تعتزم الدخول بابتكاراتها صناعة السيارات، لكن ما طورته في مركباتها الفضائية كان يستحق أن يلحق بصناعة السيارات، ولا زال بإمكان ناسا تقديم المزيد لصناعة السيارات. 

نيسان تفوز بالمقاعد المريحة

عندما كان رواد الفضاء على متن أول محطة فضاء، درست وكالة ناسا الوضع الذي تتخذه أجسامهم بشكل طبيعي في الجاذبية الصغرى. ساعد البحث الأولي ودراسات المتابعة في تصميم كل شيء بداية من مناطق عمل محطة الفضاء الدولية وحتى مقصورة مركبة أوريون الفضائية، وشمل ذلك أيضاً مقاعد السيارة الجديدة المريحة في المركبات على الأرض.

التقطت شركة «نيسان موتورز»؛ أبحاث وكالة ناسا كنقطة انطلاق لتطوير مقعد السائق الجديد. ومثل رائد الفضاء، يحتاج سائق السيارة إلى أن يكون جالساً في وضع آمن ومريح لتشغيل المركبة بكفاءة لفترات طويلة.

بعد سنوات من البحث وخلال أوائل العقد الأول من القرن الجاري؛ طرحت شركة نيسان المقعد المستمد من معايير وكالة ناسا في سيارتها «ألتيما» عام 2013. واليوم باتت نيسان تعتمد على نفس تصميم المقاعد المريحة في موديلات سيارتها المختلفة.

أجهزة استشعار تحذر من الإطارات المثقوبة

الصورة: وكالة ناسا

باتت السيارات الحديثة اليوم تحمل مستشعرات صغيرة تضيء في لوحة القيادة لتحذر كلما انخفض ضغط الإطارات، لكن بداية الفكرة كانت في الفضاء. الفكرة أتت حين مثل ضغط الإطارات المناسب أمراَ حاسماَ لهبوط مكوك فضائي آمن على الأرض، ولم تكن هناك طريقة جيدة لقياس الضغط في الرحلة بدقة. من بين الحلول التي ابتكرتها ناسا، هي صناعة مستشعر لضغط الإطارات في مكوك الفضاء. وتعاقدت الوكالة مع شركة لصناعته.

تعمل هذه التقنية على تحويل الضغط إلى مقاومة كهربائية، وبالتالي توليد قراءات في الوقت الفعلي. بعد أن سلمت الشركة المستشعر إلى وكالة ناسا، والتي بدورها طورته ليكون مناسب للسيارات، ويتطلب القانون الأمريكي اليوم مقياس ضغط على كل إطار سيارة.

أبحاث ناسا تصلح تلف المحرك بتقنية النانو 

الصورة بيكساباي

يتسبب الاحتكاك في تآكل مكونات المركبات الفضائية ومحركات السيارات أيضًا. المزلقات التي تقلل الاحتكاك فقط تؤخر وتقلل هذا الضرر الحتمي، كانت ناسا مهتمة بالمواد التي يمكن أن تعيد الأجزاء التالفة إلى حالة مشابهة للحالة الجديدة دون استبدالها، ومولت الأبحاث اللازمة لصناعة تلك المواد باستخدام تقنية النانو.

كان الهدف هو استخدام مادة تشحيم سائلة موجودة لنقل الجسيمات النانوية إلى نقطة الاحتكاك لملء الشقوق الصغيرة أو البقع البالية. بالإضافة إلى الحفاظ على الأجزاء في حالة جيدة، يمكن لمواد التشحيم هذه إطالة عمر عمل الأنظمة. 

حدد البحث الأولي مادة فعالة ومتينة وغير سامة. ولكن لم تكن هذه المادة مؤهلة للاستخدام في الفضاء عملياً، ولكن استمر البحث والتطوير في القطاع الخاص. واليوم تستخدم عشرات الآلاف من السيارات والشاحنات المادة للحفاظ على اجزاء المحرك في حالة جيدة.

ناسا تحمي السائقين من الحرارة الشديدة والصداع

الصورة: وكالة ناسا

يتواجد سائقي سيارات السباق المسرعة في المقعد الساخن بأكثر من طريقة. يمكن أن ترتفع درجات الحرارة داخل مركبة القيادة للسيارة بنحو 160 درجة فهرنهايت. لكن استناداً إلى المواد المستخدمة لحماية مكوك الفضاء من درجات الحرارة التي تتعرض لها، أنشئت شركة مجموعات تبطين عازلة لحماية سائقي سيارات السباق من التعرض المفرط للحرارة.

منتج ثانوي آخر للسباق هو أبخرة الاحتراق التي يمكن أن تسبب الصداع والغثيان والدوخة. طور مهندسون سيارات السباقات تقنية ناسا الفضائية لإنشاء مرشح يزيل 99٪ من جميع الجسيمات المحمولة جواً. ويوفر الفلتر للسائقين هواء نقياً ونظيفاً.

تقنيات الفضاء والسيارات ذاتية القيادة 

الصورة: وكالة ناسا

تماماً مثلما تحتاج المركبات الروبوتية الهبوط على سطح القمر، وعربات المريخ إلى «عيون» لتوجيهها بأمان حول الصخور، وشقوق التضاريس غير المألوفة ، يجب على السيارة ذاتية القيادة أن تتخطى بأمان العقبات غير متوقعة.

تساعد تقنيات ناسا الفضائية – الليزر والذكاء الاصطناعي – في جعل السيارات ذاتية القيادة على الأرض أكثر أماناً. يمكن أن تحدث الأنظمة ثورة في كيفية تنقل السيارات في ساعات الذروة وتجنب الاصطدامات.