Reading Time: 6 minutes

لأجهزة التكييف فائدة كبيرة في تسهيل أمور حياتنا وأعمالنا خلال الصيف، فهي تشعرنا بالراحة دائماً وسط الأجواء الحارة. وهي أداة مهمة للصحة العامة. لكن زيادة استخدامها يزيد أيضاً من قيمة فاتورة الكهرباء، والتلوث العام حيث تدفع محطات توليد الطاقة إلى حرق المزيد من الوقود الأحفوري لتشغيلها، كما تزيد من درجة حرارة أجواء المدينة ليلاً؛ وفقاً لبعض الدراسات.

إذا كنت من أنصار البيئة، يمكنك تركيب مولدات للطاقة تعتمد على الطاقات المتجددة في منزلك، أو شراء الطاقة من مصادر متجددة. ولكن سواء كنت مهتماً بسلامة البيئة، أو تتخوّف من فواتير الكهرباء الضخمة نهاية الشهر، فإن أحد الحلول السهلة هو تقليل استخدام أجهزة التكييف.

يمكنك تنظيم حرارة جسمك خارج المنزل عن طريق شرب الكثير من الماء. أما داخل المنزل، يمكنك فعل الكثير لتخفيض درجة الحرارة قبل أن تفكّر في تشغيل التكييف.

الحرارة والرطوبة

قد تتسبب درجات الحرارة الحارقة بزيادة حالات الوفاة في المستقبل.
حقوق الصورة: دوم دبليو لايف من خلال فليكر

يجب مراعاة عاملين أساسيين قبل التفكير بالاستغناء عن التكييف؛ وهما درجة الحرارة والرطوبة. في الأيام الحارة، يعتبر التعرق وسيلة فعالة لضبط حرارة الجسم. عندما تتبخّر قطرات العرق، فإنها تخلصك من الحرارة الزائدة، وبالتالي يبرد الدم الموجود تحت الجلد والذي يدخل إلى مركز الجسم مجدداً مخفضاً بذلك درجة حرارة الجسم.

ولكن الرطوبة الجوية تقلل من فعالية هذه العملية. تعبّر الرطوبة عن كمية بخار الماء المحمولة في الهواء، وكلما زادت الرطوبة، قلّت إمكانية تبخّر قطيرات العرق من جسدك. وعند حدوث ذلك بالفعل، يتعطّل نظام التبريد في الجسم وتبدأ بالشعور بالحرارة أكثر فأكثر (باختصار، غالباً ما تكون نسبة الرطوبة الجوية أعلى في الأشهر الأكثر دفئاً، لذلك عندما ترتفع درجة الحرارة أكثر، تقل فعالية نظام التعرق في تبريد الجسم).

ما يهمنا هنا هو الحفاظ على عمل آلية التعرق لتبريد أجسامنا، لذلك نحتاج إلى الحفاظ على انسياب الهواء الجاف نسبياً باستمرار عبر جسدك حتى يساعد في تبخّر العرق. هناك عدّة طرق يمكنك القيام بها في المنزل لتوفير ذلك.

1. استفد من الميزات المعمارية في منزلك

يعتمد تبريد بيئة المنزل إلى حدٍ كبير على كيفية التعامل مع الحِمل الحراري (ميل الهواء الساخن إلى الارتفاع للأعلى ليحل محله الهواء الأبرد). أفضل طريقة لتبريد المنزل هي سحب الحرارة للأعلى وللخارج. كما تسمح التهوية المناسبة بالتقليل من الرطوبة في المنزل، بالتالي التخفيف من الشعور الزائد بالحرارة.

ألقِ نظرةً على تصميم منزلك المعماري في البداية. في الواقع، لا يمثل الصيف الحار مشكلة جديدة بالنسبة للبنائين، وقد تحتوي المنازل القديمة على ميزاتٍ معمارية يمكن استغلالها.

على سبيل المثال، يسمح تصميم منزل «الشوزن» أو «البندقية»، المكوّن من غرفة واحدة واسعة في المقدمة، ثم تأتي بقية الغرف في الخلف بنشوء تيار متقاطع من الهواء بين الأبواب والشبابيك المفتوحة. يساعد ذلك في سحب الهواء الساخن إلى الخارج، بالتالي تبريد المنزل. يمكنك تعزيز هذه التيارات المتقاطعة عبر استخدام المراوح أيضاً.

كما تحافظ المنازل ذات الشرفات الكبيرة الملتفة أيضاً على درجات حرارة منخفضة داخل المنزل، لأن الهيكل الخارجي للمنزل يمتص أشعة الشمس المباشرة، حيث يمنع ارتفاع الحرارة في الغرف الداخلية.

قد تُسدّ مسارات تدفق الهواء في المنزل في بعض الحالات. على سبيل المثال، صُممت أسطح بعض المنازل لتكون مقوّسة، أو تحتوي على قباب أو مداخن بهدف السماح للهواء الساخن بالنفاذ عبرها إلى الخارج. ولكن عندما قام البناؤون بتركيب مكيفات الهواء المركزية في المنازل القديمة، قاموا بتحويلها إلى علّية تحمل بعض التجهيزات، حيث أعاقوا بذلك مرور الهواء عبرها. جرب أن تقوم بفتح أي منافذ مسدودة أو توفير مساحةٍ إضافة في العلّية، قد تلاحظ أن تدفق الهواء أصبح أفضل في المنزل.

2. أبعد أشعة الشمس

يدخل الكثير من الدفء والحرارة إلى منزلك عبر ضوء الشمس. في الغرف الفردية، تحكم في أشعة الشمس التي تدخل الغرفة باستخدام ستائر معتمة، أو بعض المرشحات العاتمة. إذا كنت لا تزال بحاجة إلى ضوء الشمس، فافتح الستائر على النوافذ التي لا تواجه الشمس مباشرة؛ هذا يسمح لأشعة الشمس غير المباشرة بالنفاذ إلى الداخل.

لون الستائر مهم أيضاً. في الواقع، أي لون نراه هو نتيجة انعكاس طوله الموجي عن الأجسام، ونظراً لأن الحرارة تنتشر على شكل موجات أشعة تحت الحمراء، يمكننا استخدام الألوان «الساخنة» مثل؛ الأحمر والبرتقالي والأصفر لعكس الضوء ذو الأطوال الموجية القريبة من الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء، بالتالي تخفيف درجة حرارة الغرف الداخلية.

طبعاً لا يحب الجميع العيش في أجواء منخفضة الإضاءة نهاراً. فإذا كنت بحاجةٍ إلى مزيد من الضوء المباشر، يمكنك استخدام مرشحات ضوء الشمس، وظلال النوافذ بدلاً من الستائر التي يمكنها منع أطوالٍ موجية معينة من النفاذ، وتسمح لأخرى بالدخول.

هناك أسلوب آخر مفيد، وهو استخدام النباتات المنزلية. هناك بعض الأنواع تحصل على حاجتها من الماء من الرطوبة الجوية المحيطة مثل؛ الصبارية والعصارية، والنباتات الهوائية مثل البروميليا، أو أي نباتات لا تحتاج إلى الري المتكرر. يمكنك زراعتة بعض هذه الأنواع على النوافذ بطرقٍ مختلفة، حيث ستزيل القليل من الرطوبة، وفي نفس الوقت ستحجب بعضاً من ضوء الشمس. يمكنك الاستفسار أكثر عن أنواع النباتات المثالية التي يمكن أن تزدهر في ظروف الرطوبة الجوية العالية؛ في المتاجر أو المشاتل.

3. استخدم ساحبات الهواء والمراوح

في الواقع، لا تقوم المراوح بتبريد الهواء بحد ذاته، لكنها تعمل على تحريك الهواء، مما يساعد في التخلص من العرق المتبخّر من الجسم، لذلك يجب وضعها في مكانٍ مناسب لتعمل على زيادة تدفّق الهواء.

للبدء، قم بتركيب المراوح على النوافذ (إذا كانت ستبقى مفتوحة). احرص على تركيب ساحبات الهواء في أعلى مكانٍ ممكن في النافذة. يجب أن تسحب الهواء الساخن من الداخل إلى الخارج. إذا كان المنزل مكوناً من طابقين، احرص على تركيب المراوح على نوافذ الطابق العلوي، حيث يمكنها أن تساعد في زيادة التبادل الحراري، وسحب الهواء الساخن إلى الخارج.

يمكن أن تساعد مراوح السقف أيضاً. فإذا كنت موجودة في المنزل، تأكد من أنها تدور بعكس عقارب الساعة حتى تعمل على سحب الهواء الساخن نحو السقف.

وبالإضافة إلى ما سبق، يمكن للمراوح أن تُنشئ تياراً متقاطعاً مستمراً من الهواء في المنزل. ينبغي اتباع تكتيك عملي لفعل ذلك. على سبيل المثال؛ يمكن تركيب مروحةٍ فوق الباب تعمل على إدخال الهواء البارد إلى المنزل، بينما تقوم مروحة النافذة بسحب الهواء الساخن إلى الخارج. ينبغي أن تدرس بعناية تصميم شبكة المراوح في المنزل لضمان استمرار تدفق الهواء المستمر عبر الغرف.

4. إدارة الرطوبة

تزيد الرطوبة من الشعور بالحرارة وتتسبب بالضرر لأثاث المنزل أيضاً، لكن يمكن استخدام جهاز إزالة الرطوبة الكهربائي للتخيف منها. هذا الجهاز هو الجهاز الوحيد المناسب لهذه المهمة. في الواقع، يمكن للمكيفات إزالة الرطوبة، ولكنها ليست بكفاءة أجهزة إزالة الرطوبة المخصصة لذلك.

تقوم فكرة إزالة الرطوبة الجوية من الهواء على تكثيفه حتى يصل إلى نقطة الندى (درجة الحرارة المناسبة)، بالتالي يتحول إلى ماء. يمكن أن تقوم مكثفات الموجودة في الجزء الخلفي من مكيف الهواء بتكثيف بخار الماء إلى ما دون نقطة الندى فعلاً، لذلك إذا رأيت قطرات الماء تنساب من التكييف، فإن ذلك هو ما يحدث فعلاً، لكن المشكلة الأساسية هي أن نقطة الندى ليست ثابتة في مختلف الظروف.

كقاعدة عامة، كلما ارتفعت الرطوبة، اقتربت نقطة الندى من درجة الحرارة الخارجية. على سبيل المثال، إذا كانت درجة الحرارة 27 درجة مئوية ونسبة الرطوبة 75%، فإن نقطة الندى تكون قريبة من 21 درجة مئوية. لكن إذا كانت نسبة الرطوبة 52%، ستكون نقطة الندى عند 15 درجة مئوية. حتى لو كان مكيف الهواء لديك قادراً على التبريد إلى هذه النقطة، ستشعر بعدم الارتياح في هذه الأجواء الباردة.

لذلك إذا كان الجو حاراً جداً، أو كان الجو مشبعاً جداً بالرطوبة، أو اجتمع الأمران معاً، فلا تعتمد كثيراً على مكيف الهواء. الحل الأنسب لمثل تلك الأيام السيئة هو استخدام جهاز مزيل الرطوبة.

5. إيقاف مصادر الحرارة الأخرى في المنزل

من الحكمة عدم استخدام الأجهزة التي تصدر الكثير من الحرارة في المنزل في الأيام الحارة. في المطبخ على سبيل المثال، تجنّب استخدام فرن الغاز وحاول طهي الطعام في معداتٍ منفصلة، مثل أواني الضغط الرقمية، أو الميكروويف الذي لا يصدر درجات حرارة عالية. أو يمكنك ببساطة الاعتماد على الوجبات التي لا تحتاج إلى طهي مثل؛ السلطات.

بالإضافة إلى الطهي، يمكن للأجهزة الأخرى أيضاً إنتاج حرارة زائدة غير ضرورية. على سبيل المثال، لا تستخدم غسالة الأطباق، يمكنك غسل الأواني يدوياً. في الحمام، لا تستخدم مجفف الشعر وغيرها من الوسائل التي تحتاج تسخين الماء مثلاً، على الأقل خلال فصل الصيف.

حدد وقت استخدام مكيف الهواء

ليلة صيف حارة, الصيف, تكييف, مروحة, تبريد الجو, منازل

التقنيات التي أتينا على ذكرها سابقاً لن تكون بكفاءة أنظمة التبريد المركزية، أو بكفاءة التكييفات الموزعة جيداً في المنزل، لكنها ستجعل المنزل مكاناً أكثر راحة. ما يزال بإمكانك استخدام هذه الطرق لتتكامل مع استخدام التكييف؛ فهي قادرة على تخفيض درجة الحرارة وفي نفس الوقت تساعد في التقليل من استخدام التكييف، وهدر طاقةٍ أقل.

على أية حال، احرص على استخدام التكييف بكفاءة وحكمة، وقم بإغلاق النوافذ بإحكام عند استخدامه كي لا يحدث تسرب للهواء البارد إلى الخارج. إذا كان لديك مرآب سيارات أو ممراتٍ جانبية تؤدي إلى المنزل، فحاول الدخول والخروج من المنزل من خلالها حتى لا يتسرب الهواء البارد من المنزل إذا استخدمت باب المنزل الرئيسي مباشرة.

بينما يرتفع الهواء الساخن للأعلى، ينزل الهواء البارد. لذلك، ينبغي إغلاق أي ثغرات محتملة لضمان عدم تسرب الهواء البارد. على سبيل المثال، قم بسدّ فتحات التدفئة في أي غرفة لمنع الهواء البارد من التسرب عبرها إلى الخارج. عند تشغيل التكييف؛ تجنب إهدار الطاقة في الغرف التي يكون جوّها بارداً ومناسباً. لذلك أغلق أبواب الغرف الفارغة، وخزانة التخزين.

كما ينبغي استخدام وضعيات توفير الطاقة المدمجة داخل أجهزة التكييف، حيث تعمل على إيقاف تشغيلها عندما يصل الهواء إلى درجة الحرارة المناسبة تلقائياً، وهناك بعض الأجهزة يمكن ضبط توقيت عملها حتى تتوقف عندما يكون المنزل فارغاً.

إذا قمت بتركيب نظام تبريد مركزي، يمكنك رفع كفائته بإضافة بعض منظمات الحرارة الذكية مثل نظام «نيست». ستتعرف هذه الأجهزة على عادات التكييف بمرور الوقت، ويمكنها العمل على نمذجة تدفّق الهواء الأفضل لتوفير الطاقة.

سواء كنت من أنصار البيئة أو تريد تخفيض فاتورة الكهرباء، يمكنك تجنّب ارتفاع درجة الحرارة بأقل قدرٍ من الطاقة.