Reading Time: 6 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


تناوَل الأطعمة الصحية. تمرّن يومياً. لا تدخّن. نحن نسمع هذه النصائح من الأطباء، الأصدقاء، الأهل وحتى الغرباء عبر الإنترنت بشكل متكرر، لدرجة أنها تفقد أثرّها. ولنكن صريحين، العادات الصحية صعبٌ الإلتزام بها. ولكن ربما إذا كان هناك براهين على أنها مفيدة، فمن الممكن أن يصبح ذلك أسهل.

في دراسة نشرت في دورية «سيركيوليشن»، درس الباحثون 5 عوامل متعلقة بنمط الحياة تؤثر على طول عمر الإنسان. حَسَب الباحثون أن الأشخاص الذين يلتزمون بـ 5 عادات محددة، وهي الامتناع عن شرب الكحوليات، الحفاظ على وزن صحي، اتباع نظام غذائي عالي الجودة، والامتناع عن التدخين، وممارسة التمارين الرياضية المعتدلة إلى القاسية (مثل المشي السريع كحد أدنى) لـ 30 دقيقة على الأقل يومياً، لديهم فرص أكبر بأن يعيشوا إلى عمر يتجاوز الـ 50 عاماً. عاشت النساء اللواتي التزمن بكل العادات الخمس السابقة أكثر بـ 14 سنة وسطياً من أقرانهن اللواتي لم يلتزمن بأية واحدة منها. بينما عاش الرجال أكثر بـ 12 سنة تحت نفس الظروف.

أولاً: تحية لنا على إنجازاتنا

بشكل عام، نحن نقوم بعمل جيد جداً في الحفاظ على حيواتنا. إذ أن في أمريكا مثلاً، يعيش السكان الآن لفترة أطول من أي وقت سبق. يعرّف علماء الأوبئة عادة متوسط العمر المتوقَّع لفرد ما بأنه عدد السنوات التي يعيشها هذا الفرد بعد الوصول إلى عمر الـ 50. قبل هذا العمر، تنتج الوفيات عادة عن أمراض لا علاقة لها بازدياد العمر، مثل الحوادث أو الأمراض المزمنة كالسرطان. في عام 2018، العمر الوسطي الذي وصل إليه الأفراد الذين يتجاوزن سن الـ 50 هو 83.3 سنة للنساء و 79.8 للرجال. و وفقاً للعديد من المعايير، هذه ارقام جيدة. في 1940، متوسط العمر المتوقع لكل الأمريكيين كان يبلغ 62.9 سنة فقط. وبحلول سنة 2000، وصل هذا الرقم إلى 76.8، ومن ثم إلى 78.8 في 2014.

يمكن إرجاع القفزة الكبيرة في هذا الرقم بشكل أساسي إلى تحسن مستوى المعيشة عبر الولايات المتحدة، وحقيقة أن عدد المدخنين الأمريكيين قد انخفض، وإلى الاكتشافات الهائلة التي أنجزناها في مجال الطب.

على الرغم من التحسينات الكبيرة التي حدثت خلال القرن الأخير، فعندما نقارن متوسط العمر المتوقع الحالي في الولايات المتحدة بأقرانه عند البلدان الغنية الأخرى، فسيتّضح أن الولايات المتحدة لا تؤدي بشكل جيد جداً. في الواقع، متوسط العمر المتوقع في أمريكا أقل من أقرانه في كل تلك البلدان تقريباً. وضوحاً، هناك عدة عوامل أخرى (غير الثروة) تفعل فعلها. مثلاً، الولايات المتحدة هي الدولة الغنية الوحيدة التي لا توفر التأمين الصحي الشامل لكل مواطنيها. تَوفّر الرعاية الصحية هو عامل معروف يؤثر على استدام الصحة، والوقاية من الأمراض المعدية والوقاية من الأمراض المزمنة وعلاجها. يحاجج الباحثون المؤلفون للدراسة السابقة بأن الأمريكيين يمكن أن يصلوا إلى معدّلات مدى الحياة الخاصة بالدول الأخرى عن طريق إحداث بعض التغييرات في نمط حياتهم.

يدعو الباحثون العوامل الخمسة التي وجدوها «العوامل منخفضة الخطورة المتعلقة بنمط الحياة». ولتحديدها بدقة، حلل الباحثون بيانات دراستين طوليّتين كبيرتين، الأولى اسمها «دراسة صحة الممرضات»، والثانية «دراسة المهنيين الصحيين التالية». وهذه كانت مشاريع تتبعت أنماط حياة مجموعة من الأشخاص وراقبت صحتهم لعدد من السنين. أجريت الدراستان منذ حوالي 30 سنة، إذا بدأتا في 1980 و 1983، وتوقفتا في 2014. وهذه هي الاستنتاجات الخمس التي وصلت إليها الدراستان، والأدلة العلمية التي تدعم كلا منها.

1. الحفاظ على وزن صحي

لفهم تأثير الوزن على الصحة، ركز الباحثون على ما يدعى بـ «مؤشر كتلة الجسم» أو بي أم آي. وهو نسبة بين وزن شخص ما وطوله. يمكنك حساب مؤشر كتلة جسمك الخاص عن طريق تقسيم وزنك على مربع طولك. هذا الرقم يمكن أن يكون مضللاً. إذ يستخدمه الأطباء ليقدّروا كمية الدهون في الجسم تقريبياً، لكنه يمكن أن يكون غير دقيق بالنسبة للبعض. الرياضيون الذين لديهم عضلات نامية أو كبار السن الذين لديهم عضلات أكثر ضموراً يمكن أن يكون لهم أرقام بي أم آي لا تمثل نسب الدهون في أجسامهم بشكل صحيح. كما ليست كل الدهون متماثلة، إذ أن بعض الأشخاص يحملون وزناً زائداً في أماكن أخطر من غيرها. مع ذلك، عندما يكون عدد أفراد الجماعة قيد الدراسة كبير بما يكفي، فإن القيم المتطرفة تقترب من المتوسط ويصبح الـ بي أم آي أكثر دقّة، لكن ليس دقيقاً بشكل مثالي.

ما وجده الباحثون لم يكن مفاجئً جداً. الأشخاص الذين يتراوح الـ بي أم آي خاصتهم بين 18.5 و 22.9 لديهم فرص أكبر بالعيش لفترة أطول من أولئك الذين لم يقعوا في هذا المجال.

كنا نعلم هذا سلفاً بالحقيقة، وهو أمر معقول. إذ أن حمل وزن إضافي يمكن أن يغير الطريقة التي تعمل بها الخلايا، مما يسبب مشاكل مثل مرض السكري من النوع 2، ويسبب إجهاد الجهاز القلبي الوعائي أكثر، مما يجعلك في النهاية عرضة أكثر للإصابة بارتفاع الضغط.

مع ذلك ، الشيء الجيد المتعلق بوزن الجسم هو أنه حتى فقدان القليل منه يمكن أن يحدث تغيرات كبيرة في الصحة. تبين الأبحاث أن خسارة 5-10% فقط من وزن الجسم يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية. وتخفيف المزيد من الوزن يمكن أن يؤدي إلى انخفاض أشد حتى في هذا الخطر. ولكن لحد معين. إذ كون الشخص نحيلاً بشكل مفرط قد يضر بالصحة أيضاً. على سبيل المثال، عدم امتلاك كمية كافية من الدهون قد يعيق حركة الهرمونات في الجسم. ولهذا فمن الضروري إشراف الطبيب عند محاولة تخفيف الكثير من الوزن.

2. استهلاك معتدل للكحول

[المترجم: هذه الفقرة موجّهة فقط لمن يتناولون الكحول].

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين استهلكوا كمية معتدلة من المشروبات الكحولية؛ كان لديهم فرص أفضل بالعيش لفترة أطول من الأشخاص الذين يستهلكون بكثرة. عرّف الباحثون الاستهلاك المعتدل للكحول بأنه تناول 5 – 15جرام يومياً بالنسبة للنساء، و5 – 30 جرام يومياً بالنسبة للرجال. وفقاً لوكالة مؤسسات الصحة الوطنية الأميركية، يحتوي مشروب كحولي عادي على 14 جرام من الكحول الصافي، ويقابل هذا حوالي 355 مل من البيرة، وحوالي 236 مل من خمر الشعير وحوالي 148 مل من نبيذ المائدة، وأخيراً، حوالي 44 مل من الخمور المقطّرة.

الأدلة المتوفرة حول الاستهلاك المعتدل للكحوليات ليست حاسمة. إذ يمتلك الباحثون أدلة رصينة تدفعهم للقول بأن الإكثار من شرب الكحول يضر بالتأكيد بالصحة. لكن الحد ما بين الاستهلاك المعتدل للكحول والامتناع عنه ليس واضحاً. وليس من الواضح أيضاً ما إذا كان الأشخاص الذين يستهلكون الكحول باعتدال يتمتّعون بصحة أفضل من هؤلاء الذين يمتنعون عن استهلاكه. كما أنه ليس هناك بعد أي دراسة رصينة شملت عدداً كافياً من المشاركين لدعم هذا.

حتى الآن، من الآمن قول أن الاستهلاك المعتدل لن يسبب لك أي ضرر كبير. ولكن كون هذا أفضل من الامتناع عن شرب الكحول تماماً هو أمر غير محسوم بعد. إذا كنت تسعى لاتّخاذ أفضل الخيارات الصحية بناءً على الأدلة المتوفرة حالياً، فسيكون من الحكمة على الأرجح أن تشرب كمية قليلة إلى معدومة من الكحول.

3. اتّباع نظام غذائي عالي الجودة

خلال الـ 100 عام المنصرمة، أصبحنا ماهرين جداً في فهم الآليات التي يعمل وفقها الجسم البشري، وفي تصميم أدوية تحل المشاكل التي تنتج عن فشل الوظائف الجسمية المختلفة. ولكننا أهملنا الفوائد الصحية الوقائية التي تنتج عن اتّباع نظام غذائي صحي ببساطة.

فيتامينات, أمراض, مقالات علمية

وجبة سمك وخضروات

لفهم أثر الأطعمة التي تناولها المشاركون على صحتهم، استخدم الباحثون ما يدعى بـ «مؤشر الأكل الصحي البديل». والذي يعبر عن المكونات الرئيسة للأطعمة. على سبيل المثال، تتألف اللازانيا من لحم البقر المفروم، جبنة ريكوتا، البصل وغيرها. وتتألف الجبنة أيضاً من مكون حليبي ومكوّن دهني. حُددت نقاطٌ للمشاركين، وكانت على مقياس من 1 إلى 10.

10 نقاط تعني الالتزام الكامل بتناول الحصص الموصى بها من الفواكه والخضار والحبوب الكاملة واللحم الأحمر والسكر وغيرها. تناول الكميات الموصى بها يرتبط بالفعل بتقليل خطر العديد من الأمراض مثل الأمراض القلبية والسكري.

اعتُبر المشاركون الذين كانت نتائجهم بين الـ 40% الأعلى أكلة صحيين. الدراسات التغذوية صعبة الإنجاز بالطبع بسبب كل العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على النتائج، مثل ممارسة التمارين، الضغط، والعوامل البيئية. كما أن المشاركين البشر لا يقولون كل شيء تفصيلياً عندما يتعلق الأمر بالإبلاغ عن عادات الأكل خاصتهم. لكن هناك ما يكفي من الأبحاث التي تدل على أن الأنظمة الغذائية السيئة لها تأثير مباشر على وزن الجسم.

حتى الآن، يبدو أن أفضل نظام غذائي هو النظام المتوسطي. مع ذلك، إذا ركزت على تناول مزيج متنوع من الأطعمة الكاملة غير المعالجة معظم الوقت، فأنت تسدي معروفاً كبيراً لصحتك. ما عليك سوى إيجاد خطة غذائية يمكنك الالتزام بها. الاستمتاع بالمأكولات غير الصحية بين الحين والآخر بشكل معتدل هو أمر أفضل من الفشل الدوري في الالتزام بنظام غذائي صارم.

4. الامتناع عن التدخين

كنا نعتقد أن التدخين أمر غير مضر، أو حتى مفيد لنا. إذ كان الأطباء يدخنون وحتى يوصون مرضاهم بالتدخين لتخفيف التوتر أو الوزن. لكن هذه الأيام انتهت منذ زمن بعيد. تبين أدلة رصينة أن التدخين يزيد بشكلٍ كبير من فرص الإصابة بسرطان الرئة، والإصابة بأمراض رئوية وقلبية أخرى. تراجع التدخين خلال الـ 50 سنة الماضية أو نحوها هو سبب رئيسي لارتفاع وسطي فترة الحياة في أميركا. إذا كنت تريد العيش لفترة أطول وكنت مدخناً بنفس الوقت (أو تستخدم السيجارة الإلكترونية حتى)، فهذا ليس معقولاً. حاول أن تتوقف عن التدخين قدر المستطاع.

5. ممارسة التمارين الرياضية يومياً

في الدراسة المنشورة في دورية سيركيوليشن، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين مارسوا التمارين الرياضية المعتدلة إلى القاسية لـ 30 دقيقة يومياً على الأقل (ومن ضمنها المشي السريع) كانوا أقل أشخاص عرضة للإصابة بأمراض محددة لاحقاً في حياتهم. ولهذا كان لديهم إمكانية بالعيش لفترة أطول.

التمرينات الرياضية تفعل شيئان رئيسيان: دعم الاستقلاب والمساهمة في تخفيف الوزن والسيطرة عليه. هذان العاملان يزيدان بشكل كبير من فرص العيش لفترة أطول. لكن الباحثين يكتشفون عدداً كبيراً من الأشياء الأخرى التي تحدث في الجسم أثناء التمرين، مثل تشكيل خلايا قلبية جديدة وزيادة قوة العظام. تشير إحدى الدراسات إلى أنه حتى لو كان هناك تاريخ من أمراض القلب لدى عائلتك، فالرياضة يمكن أن تقلل من هذه المخاطر. كما أن التمارين الرياضية تحسن المزاج. وتذَكُّر الشعور الجيد الذي ستشعر به التمرين قد يدفعك للقيام به.

كيفية تراكم الأشياء

الاستنتاج الأهم الذي يجب أن نستخلصه من الدراسة هو أنه كلما التزم الناس أكثر بهذه العادات الصحية، فسيزيد احتمال أن يعيشوا لفترة أطول بعد تجاوز سن الـ 50. مع ذلك، يقول الباحثون أن النتائج تنطبق على مستوى جماعي. وللوصل إلى فهم أفضل للموضوع على مستوى شخصي، يرغب الباحثون بدراسة مجموعات أصغر من الأشخاص المصابين بحالات معروفة. مثل هؤلاء الذين أصيبوا بالسرطان سابقاً، أو الأشخاص الذين يعانون من أمراض قلبية وعائية.

ما هو كم الفوائد التي ستسببها العادات السابقة على هؤلاء؟

ستساعد المزيد من الدراسات من هذا النوع الباحثين والأطباء على تحديد ما يجب علينا أن نفعل حتى نعيش حياة طويلة وصحيّة. ولكن خلال هذا الوقت، ستجد صعوبة في أن تجد طبيباً لن ينصحك باتّباع العادات المذكورة سابقاً.