Reading Time: 4 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


بينما يعود الكثيرون إلى العمل في المكاتب، ويتجمّعون داخل المنازل في أوقات العشاء واحتساء المشروبات، يجب علينا أن نفكّر في تهوية المنزل وأماكن العمل لتقليل انتشار كوفيد-19 قدر الإمكان.

ينتشر فيروس كورونا؛ المسبب لمرض كوفيد-19، بشكلٍ أساسي من خلال جسيمات كبيرة الحجم نسبياً تُدعى «القُطيرات التنفسية»، وينتشر أيضاً عن طريق جسيمات أصغر تدعى «الهباء الجوي»، ومن خلال لمس الأسطح الملّوثة بالفيروس.

جسيمات الهباء أخف من القُطيرات التنفسية، ويمكن أن تبقى في الهواء لفترة أطول، وبسبب بقائها في الهواء يَسهُل انتشارها، وتُساهم في انتشارها التهوية السيئة.

يعتبَر تحسين التهوية في الأماكن الداخلية عن طريق الهواء الطلق النقيّ آلية حاسمة في تبديد الجسيمات الفيروسية،. كما يمكن أن يقلل احتمال أن ينقل شخص واحد مصاب (وقد لا يعلم بعد أنه مصاب) المرض للآخرين. هناك 5 إجراءات بسيطة يمكنك اتّخاذها لتحسين التهوية طيلة العام، في المنزل ومكان العمل على حد سواء، كالتالي:

1. افتح النوافذ والأبواب

أفضل آلية يمكن تطبيقها في المنزل وأماكن العمل هي ببساطة فتح النوافذ والأبواب.

إذا كنتَ قد دعوت أصدقائك وعائلتك لتناول وجبة ما، أو خلال حفلة عيد ميلاد أحد الزملاء في العمل، خذ بعين الاعتبار وضع الطاولات في نقاط أقرب للنوافذ المفتوحة، وأبقِ على أحد الأبواب مفتوحاً لتخلق تياراً عابراً، وإذا كان الطقس ملائماً، يفضّل تناوُل الطعام في الهواء الطلق.

2. اضبط مكيّف الهواء ليسحب الهواء النقي من الخارج

المكيّفات يمكن أن تساعدك، لكن يجب أن تُضبط بشكلٍ صحيح.

ليس من المحبّذ أن يُعاد تدوير الهواء الداخلي في المنزل أو في العمل مراراً وتكراراً، لأنّ ذلك يُحرّك نفس الهواء في أرجاء المكان فحسْب، لكن بتغيير درجة حرارته فقط.

بدلاً من ذلك، تأكد دائماً أن يُضبط مكيّف الهواء ليُدخل هواءً نقياً تماماً من الخارج. هناك إعدادات في أماكن العمل تسمح لنظام التكييف أن يزيد معدّل تغيير الهواء كل ساعة، مما يجعله قادراً على تقليل الوقت الذي يستغرقه تبديل كامل الهواء في الغرفة بهواءٍ طلق نقيّ.

ليلة صيف حارة, الصيف, تكييف, مروحة, تبريد الجو, منازل

مع ذلك، فإنّ اتّجاه تدفُّق الهواء عاملاً مهماً أيضاً. مثلاً، تدفُّق الهواء الآتي من مكيّف في أحد المطاعم في الصين؛ والذي كان يعيد تدوير الهواء بدلاً من أن يسحبه من الخارج، رُبط بدوره في نشر الفيروس إلى عدد من الأشخاص على طاولات كانت في اتّجاه التيار في ذلك المطعم.

يجب أن تُضبط أنظمة التكييف في مكاتب العمل عن طريق مهندسين لتقوم بسحب الهواء النقي بسرعة أكبر، بخلاف الوضع قبل الجائحة (والتي كانت قد تساوي حوالي 40 لتر/ثانية لكل شخص)، يجب ألا يقل المعدّل عن 60 لتر/ ثانية لكل شخص.

يجب الاستعانة بمهندسين مؤهَّلين في مراكز رعاية المسنّين وفنادق الحجر الصحي لتقييم كفاءة المكيّفات. هذا الأمر ضروري بشكلٍ خاص في «الأماكن الحامية»؛ التي تستوعب عدداً كبيراً من الأشخاص المصابين.

تَنصح منظمة الصحة العالمية أن يتم تغيير الهواء في هذه الأماكن 12 مرة كل ساعة (وهذا يقابل معدلاً يساوي 80 لتراً/ ثانية لكل شخص)، مما يعني أنّ الهواء سيُستَبدل تماماً 12 مرة كل 60 دقيقة. هذا هو المعيار الذهبي للتهوية، والذي يمكن أن يكون من الصعب تحقيقه في العديد من المباني.

3. استخدم المراوح

مؤخراً، أصدَر مركز السيطرة على الأمراض مجموعة إرشادات تضمنت وضْع المراوح قرب النوافذ المفتوحة لتعزيز تدفُّق الهواء. نصَّ الإرشاد على إبقاء المراوح تعمل في كل الأوقات في الغُرف طالما كان يوجد بها أحد، مثل المطاعم.

كما هو الأمر بالنسبة للمكيّفات، يمكن أن تكون المراوح خطيرة إذا دفعت الهواء مباشرة من شخصٍ مصاب لآخر سليم. يجب ألّا توضع المراوح في نقاط تجعلُها تُحرّك الهواء باتّجاه النوافذ أو الأبواب المفتوحة.

4. تَجاهل مرشّحات الهواء في المنزل

مُرشِّحات الهواء الجسيميّة عالية الكفاءة يُروّج لها على أنّها تفيد في تقليل تركيز جسيمات فيروس كورونا في الهواء. تعتمد فعالية هذه المرشِّحات على السعة الهوائية للمكيّف، وتوزُّع الأثاث في الغرفة، وعدد الأشخاص فيها وموضع المرشِّح فيها، لكن ليس هناك أدلّة تُبين أنّ مُرشِّحات الهواء؛ مثل «إتش إي بي أيه» المحمولة، فعّالة في المنزل. لذا لا تُسرع وتشتري واحداً لحفلة عيد الميلاد.

قد تكون هذه المرشِّحات فعّالة في بعض الأماكن في مراكز الرعاية الصحية؛ من أجنحة المشافي المخصصة لمرضى كوفيد-19، أو مراكز رعاية المسنّين، إذ أنّ استخدام مُرشِّح «أتش إي بي أيه» في غرف ضغط الهواء السالب (أي التي يكون ضغط الهواء فيها أخفض من نظيره خارجها) يقلل احتمال انتقال جسيمات الهباء إلى الممرات بين الغرف.

5. في وسائل المواصلات كافة

تسبَّب انتقال الفيروس عبر وسائل النقل العامة في تسجيل حالات انتشار لمرض كوفيد-19. مثلاً، صعد رجل صغير السن في مقاطعة هونان في الصين إلى حافلتين، ونقل العدوى لعدة أشخاص كانوا يجلسون في مناطق مختلفة من الحافلتين. تمّت دراسة لمجموعة المصابين هذه على يد باحثين صينيين، والذين ألّفوا نظرية متعلّقة بتدفّق الهواء مفادها:

«تشغيل أنظمة التهوية مع إغلاق النوافذ في الحافلتين يمكن أن يكون قد خلَق ظروفاً مثالية لانتقال الهباء الجوي […] مداخل التهوية تتموضع فوق النوافذ على كِلا الجانبين، وكانت مروحة الشفط في الجزء المتقدم من الحافلة؛ مما قد يكون خلَق تياراً متفدفِّقاً من الهواء يحمل جسيمات الهباء؛ التي تحمل جسيمات الفيروس من مؤخرة الحافلة إلى وسطها ومقدّمتها».

نصح مؤلفوا الدراسة أن تبقى كل النوافذ مفتوحة في وسائل النقل العامة لتبديد جسيمات الفيروس. إذا كنتَ تستقلُّ الحافلة أو الترام، يجب أن تفتح النوافذ إذا استطعت ذلك. ومع ذلك، قد يكون هذا مستحيلاً في بعض أشكال وسائل النقل العام، مثل القطارات. في هذه الحالة، يجب عليك ارتداء الكمامة. [المترجم: بشكلٍ عام، يُنصح بارتداء الكمامة بمجرد خروجك من المنزل].

بشكل مماثل، يجب فتح النوافذ في سيارات الأجرة والسيارات الخاصة (سيارات أوبر مثلاً)، وإذا لم تستطع أو لم تُرِد ذلك، شغّل مكيف الهواء واجعله يسحب الهواء النقي من الخارج.