Image

ومن المقرر أن يتم إنشاء جدران المتحف بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام رمال من صحراء الإمارات.

Bread assortment مصدر الصورة: الإمارات اليوم

أطلق سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم  وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مشروع بناء المدينة الفضائية الأولى من نوعها التي ستتخذ من داخل حديقة مشرف بدبي مقراً لها.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية، يأتي هذا الإعلان عن المشروع، والذي يحمل اسم “مدينة المريخ العلمية”؛ في إطار جهود الدولة المتواصلة لتحقيق الريادة في السباق العلمي العالمي لإيصال البشر إلى الكوكب الأحمر خلال العقود القادمة من خلال استراتيجية “المريخ 2117” التي اُطلقت ضمن أعمال الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات في شهر فبراير الماضي، والتي تهدف لبناء أول مستوطنة بشرية على المريخ من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية.

وبحسب الوكالة؛ تبلغ كلفة المشروع 500 مليون درهم، حيث يقام على أرض تبلغ مساحتها 17,700 متر مربع تقريباً، حيث تبلغ مساحة المدينة نفسها حوالي 4,650 متراً مربعاً، وهي تشكل بذلك أكبر مدينة فضائية يتم بناؤها على الأرض، ونموذجاً عملياً صالحاً للتطبيق على كوكب المريخ.

ميزات المشروع

يتضمن المشروع مختبرات للغذاء، والطاقة والمياه؛ حيث سيتم إجراء اختبارات زراعية متنوعة تلبي احتياجات دولة الإمارات المستقبلية في الأمن الغذائي، بالإضافة إلى متحف عالمي يعرض أبرز إنجازات البشرية في مجال الفضاء. كما يشمل المشروع مناطق مبتكرة للتعليم تهدف إلى المساهمة في إنشاء جيل يقوده الشغف نحو العلم والفضاء والاستكشاف. ومن المقرر أن يتم إنشاء جدران المتحف بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام رمال من صحراء الإمارات.

تهدف هذه المختبرات المتطورة إلى محاكاة تضاريس الكوكب الأحمر وبيئته القاسية، وسيتم تنفيذها باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، وعزل الأشعة، والحرارة، وسيعمل على استقطاب أفضل العلماء والتجارب العلمية من كافة أنحاء العالم إلى دولة الإمارات لتلبية احتياجات الدولة العلمية المستقبلية، وتطبيق الدراسات بشكل يساهم في تطوير وتحسين الحياة البشرية والتصدي لتحديات أمن الغذاء والمياه والطاقة على كوكب الأرض.

كما تشمل خطط إنشاء المدينة الأولى والأكبر على مستوى العالم في مجال الفضاء؛ تجربة نوعية لإشراك فريق بشري مختص سيعيش داخلها لمدة عام واحد، وسط ظروف بيئية وحياتية تحاكي ظروف الكوكب الأحمر، مع إجراء الدراسات السلوكية المطلوبة لمتابعة النتائج العلمية والاستفادة منها لاحقاً في مجال رحلات استكشاف الفضاء. ومن المقرر أن يقوم الفريق بإجراء تجارب لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والمياه والغذاء.

فيما يتعلق بالشكل الخارجي للمشروع، فهو يتكون من عدة قباب لا ترتكز على أعمدة، ما يتطلب ابتكار تقنيات جديدة لضمان ثباتها وسلامتها، لتشكل هذه القباب أكبر سقف بدون أعمدة على مستوى العالم.

جدير بالذكر أن عدد المراكز البحثية التي ستستفيد من هذا المشروع يبلغ قرابة 200 مركز بحثي من مختلف أنحاء العالم، كما أن هذا المشروع يمكن تنفيذه بالكامل على كوكب المريخ، وقد عملت عليه فرق عدة من علماء ومهندسين ومصممين، يقودهم فريق علمي هندسي إماراتي من “مركز محمد بن راشد للفضاء” وبلدية دبي، وصممه المهندس الدانماركي “بيارك إنجيلز” الذي صمم مشاريع عالمية متميزة من ضمنها مقر شركة “جوجل” الجديد ومقر شركة “ليغو”.

مشاريع أخرى

وفيما يلي عدد من المشاريع التي تهدف إلى محاكاة بيئة المريخ بهدف توفير فرصة لتدريب رواد الفضاء وإجراء التجارب على الأرض.

  • محطات فلاشلاين القطبية لأبحاث المريخ (Flashline Arctic Research Station)

وهي تمثل 2 من 4 محطات لمحاكاة الإقامة على سطح المريخ، والتي يتم بناؤها وتشغيلها من قبل المنظمة غير الربحية “مارس سوسايتي Mars Society”، حيث تم بناء الأولى في صحراء ولاية يوتا الأمريكية، والثانية في جزيرة ديفون الكندية، بينما لم يتم بعد تشييد المحطتين الثالثة (يورو-مارس) والرابعة (مارس-أوز)، واللتين من المقرر إقامتهما في كل من أوروبا وأستراليا على الترتيب.

مصدر الصورة: ذي أتلانتيك

محطة الأبحاث الصحراوية لمحاكاة المريخ

أولى محطات “مارس سوسايتي”، تم بناؤها في مطلع القرن الحالي في صحراء يوتا، وهي عبارة عن مجمع صغير للإقامة يضم 3 مبان (مسكن، بيت زجاجي لزراعة النباتات ومعالجة المياه العادمة، ومرصد ماسك الصحراوي للمريخ)، بالإضافة إلى مساحة مخصصة لمعدات الدعم الهندسي على بعد 30 متراً من المسكن وخلف ساتر ترابي بارتفاع 7 أمتار. هذا المجمع مُعدّ لاستكشاف ظروف سطح المريخ.

مصدر الصورة: موقع إنديغوغو

محطة جزيرة ديفون الكندية

ثاني محطات “مارس سوسايتي”، اكتمل بناؤها في صيف العام 2000. تعتبر جزيرة ديفون الكندية أكبر جزيرة غير مأهولة في العالم، تتميز بمناخها شديد البرودة، وتشهد فترات موسمية من السماء العاتمة.

عند الحديث عن مشاريع مماثلة لفكرة “مدينة المريخ العلمية” فسيتضح لنا على الفور أنها تبدو منصات جزئية للتدريب مقارنة بالمشروع الإماراتي، يهدف كل منها إلى محاكاة بيئة المريخ القاسية من وجهة نظر مختلفة.

  • مشروع هوفتون لمحاكاة المريخ

مصدر الصورة: ناسا

مشروع بحثي عالمي متعدد الاختصاصات يقوده كل من مؤسسة سيتي (للبحث عن الذكاء خارج الأرض SETI) ومؤسسة معهد المريخ. تم تشييده على جزيرة ديفون الكندية أيضاً، في فوهة هوفتون التي نجمت عن اصطدام جرم سماوي يقدر قطره بحوالي 2 كيلومتراً منذ حوالي 39 مليون سنة.  من جهتها تستخدم ناسا ما تسميه “القاعدة المريخية الأرضية” التي تقع على حافة هذه الفوهة التي يبلغ عرضها قرابة 22.5 كيلومتراً، حيث تعتبر هذه المنطقة أنها الأكثر شبهاً بسطح المريخ على سطح الأرض نظراً لطبيعتها الصخرية، وحرارتها التي نادراً ما تتجاوز درجة التجمد.

  • مارس-500 (Mars-500)

مصدر الصورة: تايم إنك

تم إجراء أطول تجربة محاكاة حتى الآن في هذا المجمع الذي بني في معهد الطب الحيوي للأبحاث التابع للأكاديمية الروسية للعلوم. كان ذلك بين العامين 2007 و2011، حيث تتم إدارة المجمع من قبل وكالة الفضاء الأوروبية، وكالة الفضاء الروسية الاتحادية “روس كوزموس”، والصين. خلال هذه التجربة قام 6 رواد فضاء متدربين بعزل أنفسهم داخل مسكن يحاكي ظروف العيش على المريخ لمدة استغرقت 520 يوماً، وهي المدة التي يقدر أنها تكفي طاقم المركبة الفضائية للسفر إلى المريخ، والهبوط على سطحه، وبدء مرحلة الإقامة بعد ذلك.

  • مشروع أبحاث المحاكاة الواقعية للاستكشاف البشري (the Human Exploration Research Analog)

قامت ناسا بتأسيس هذا المشروع في مركز جونسون للفضاء في هيوتسن الأمريكية. يمكن لهذا المشروع أن يساعد العلماء على تحسين فهمهم لكيفية تعامل البشر مع مسألة السفر عبر غياهب الفضاء وهم يتحركون في مساحة ضيقة، حيث لا يشاهدون خارج النافذة سوى الظلام والنجوم البعيدة، وذلك لفترات طويلة من الزمن.

في هذه المحاكاة التي تتألف من 3 مراحل، يحاول العلماء الإجابة عن بعض الأسئلة الصعبة: كيف يبدو العيش لأيام بدون أشعة الشمس؟ ما الذي يحدث لعقولنا عندما يختفي كوكب الأرض من مجال رؤيتنا؟ هل تستمر إيقاعات الساعة البيولوجية في أجسامنا بالعمل؟

  • محطة ناسا للأبحاث المائية

مصدر الصورة: ناسا

الأماكن التي تشبه مواقع من سطح المريخ ليست كلها فوق اليابسة على أرضنا. حيث تعتبر محطة ناسا للأبحاث المائية في فلوريدا – حتى مطلع هذا العام – محطة الأبحاث الوحيدة في العالم التي تقع تحت سطح البحر.

يقضي المشتركون في برنامج “عمليات ناسا لمهمات البيئات القاسية NEEMO” مدة 3 أسابيع متواصلة تحت الماء، حيث يوجد مسكن تحت سطح الماء على عمق يقارب 19 متراً، بجوار الشعاب المرجانية وذلك قبالة سواحل جزيرة “كي لارجو”.

أكثر من مجرد محاكاة

بالطبع هناك العديد من المواقع الأخرى التي تم اختيارها لإجراء تدريبات ميدانية تحاكي ما يمكن لرائد الفضاء وزائر المريخ أن يواجهه. فمن أصقاع الأرض إلى أعماقها الجوفية، يحاول كل من رواد الحمم البركانية كما يحدث في هاواي، ورواد الصحاري، ورواد الكهوف الجوفية كما في سردينيا الإيطالية، ورواد المناطق البحرية القاسية، العيش في ظروف مماثلة لما يعيشونه في الفضاء.

أخيراً، يتضح لنا مما سبق أن المكان الذي يتم فيه تشييد أي مشروع يحاول توفير بيئة لمحاكاة ظروف العيش على سطح المريخ، له تأثير كبير على نوعية هذه الظروف، والتدريبات التي يتلقاها المشاركون. وفي حين تبدو المشاريع الخمسة الأخيرة لها توجهات محددة محصورة في المقام الأول بالأماكن والمعدات وجود فارق في التوجه بين مشروع مدينة المريخ العلمية في دبي، ففي حين تبدو المشاريع الخمسة الأخيرة شديدة التوجه نحو أهداف محددة ودورات تدريبية معينة، تظهر مدينة المريخ العلمية كبيئة متكاملة وغنية بالكثير من الخيارات، تهدف إلى توفير إمكانيات واسعة النطاق سواء للأبحاث العلمية، أو حتى التجارب والتدريبات الميدانية التي تُعدّ البشر كما يلزم للإقامة في “موطن أحمر” محتمل لطالما حلموا بزيارته.

error: Content is protected !!