Reading Time: 3 minutes

مقال من «سايكولوجي توداي»


يمكنك أن تدعوه تعاوناً عدائياً، أو عدوانية ملطفة، أو تحدياً طوعياً، أو كل ما سبق. يمثل مصطلح «العدوانية السلبية» -إلى جانب هذه المصطلحات المترادفة- تناقضاً لفظياً. السلوك العدواني السلبي لا يتقلب بين السلوك السلبي والسلوك العدواني، بل يمزج بين الاثنين معاً مشكلاً سلوكاً واحداً مربكاً ومزعجاً في نفس الوقت للآخرين.

ينتشر السلوك العدواني السلبي حول العالم وضمن أي طبقة اجتماعية اقتصادية. وهو طريقة متعمدة ومتخفيّة للتعبير عن مشاعر الغضب الكامنة. ويتضمن مجموعة متنوعة من السلوكيات التي صممت للانتقام من الأشخاص الآخرين دون أن يلحظوا ذلك الغضب الدفين. على المدى الطويل، يمكن أن تكون العدائية السلبية ذات أثر تخريبي، إذ تصبح العلاقات مع الأشخاص العدوانيين السلبيين مربكة، ومحبطة، ومختلّة وظيفياً.

يتم تحفيز السلوك العدواني السلبي بسبب خوف الأشخاص من التعبير عن الغضب بشكلٍ مباشر. يعتقد الشخص العدواني السلبي أن الوضع سيكون أسوأ إذا علم الأشخاص أنه غاضب، ولذلك فهو يعبر عن غضبه بشكلٍ غير مباشر. هناك 6 من أكثر السلوكيات شيوعاً والتي يعبر فيها الأشخاص عن غضبهم بشكلٍ غير مباشر كالآتي:

1. إنكار الغضب

عندما يُسأل الشخص العدواني: «هل أنت غاضب؟» فسيجيب غالباً بـ «لا»، لأنه لا يشعر بالارتياح إزاء الغضب أو الصراع، فهو ينكر هذه المشاعر لغوياً بشكلٍ طبيعي. ومع ذلك، فإن سلوكه الخارجي غالباً ما يجعله مكشوفاً.

2. الانسحاب والاستياء

على الرغم من أن الاعتراف بمشاعر الغضب بشكلٍ مباشر ليس أمراً سهلاً أبداً بالنسبة للأشخاص العدوانيين السلبيين، إلا أنهم يظهروا مشاعرهم الحقيقية عن طريق سلوكيات مثل؛ الانسحاب، العبوس والاستياء، استخدام أسلوب المعاملة الصامتة. يوصف هؤلاء الأشخاص عادة بأنهم «نكديين» أو «متلاعبين بصمت» لأنهم قادرين على التحكم بالمناخ العاطفي لجماعة من الأشخاص دون التفوه بكلمة واحدة.

3. دفع الآخرين إلى الانفجار

على الرغم من أن الشخص العدواني السلبي لا يرغب بالحديث عن مشاعره للآخرين، لكنه يرغب في أن يخبرك إياها بشكلٍ مباشر. إحدى سمات الشخص العدواني السلبي الأكثر شيوعاً؛ هي قدرته على جعل الآخرين يشعرون بنفس المشاعر التي يشعر بها، ودفعهم للتعبير عنها نيابة عنه. خذ مثلاً الموقف التالي:

  • الأم: حان وقت إطفاء التلفاز والبدء بكتابة الوظائف المدرسية.
  • الإبنة: …. [لا جواب]
  • الأم تدخل الغرفة وتنظر في عيني ابنتها: عزيزتي، هل سمعتيني؟ لقد انتهت استراحتك. حان وقت اطفاء التلفاز والبدء بكتابة الوظائف.
  • الإبنة: حاضر.
  • الأم بعد 5 دقائق، تدخل مرة أخرى إلى الغرفة وترى ابنتها لم تتحرك بعد: سأطفئ التلفاز. رجاء ابدئي بكتابة وظائفك.
  • الإبنة: حسناً، سأفعل ذلك.
  • الأم بعد مرور 5 دقائق أخرى، تدخل الغرفة مجدداً وترى ابنتها تستخدم هاتفها، تبدأ بالصراخ: كم مرة ينبغي عليّ أن أخبرك بأن تبدأي بكتابة وظائفك؟ أعطني هاتفك ولا تنزلي للأسفل إلا بعد الانتهاء من كتابة وظائفك. لقد سئمت من تذكيرك بأن تكوني مسؤولة.
  • الإبنة: يا إلهي يا أمي، اهدأي. لماذا تغضبين دائماً؟ انتهيت من كتابة وظائفي في المدرسة.

4. إظهار التعاون علناً وإخفاء العكس

كما في المثال السابق، يظهر الأشخاص العدوانيين السلبيين الامتثال لطلبات الآخرين (مثلاً، «حسناً سأفعل») ولكن سلوكياً، فهم يأخرون تنفيذ هذه الطلبات. وعندما ينفذوها، فهم يميلون لفعل ذلك بعدم كفاءة أو بمعايير تحت المقبولة (مثلاً، كتابة غير مقروءة، تفريغ نصف غسالة الصحون فقط، ترك الملابس النظيفة تتجعد في المجفف، تفويت مواعيد تسليم العمل).

5. التواصل عبر الإنترنت لتجنب التواصل المباشر

لأن الشخص العدواني السلبي يسعى لتجنب المواجهات المباشرة، فهو يحب استخدام طرق التواصل الإلكترونية التي تسمح له بتجنب التفاعل المباشر مع الناس. رسائل البريد الإلكترونية العدائية، والرسائل النصية الغامضة، والمنشورات المبهمة على مواقع التواصل الاجتماعي، كلها أساليب يستخدمها هؤلاء الأشخاص حتى يتجنبوا التواصل المباشر.

6. اختلاق المبررات بشكلٍ دائم

إحدى أكثر الأشياء المزعجة في التعامل مع الأشخاص العدوانيين السلبيين هي اختلاق مبررات دائمة لسلوكهم يصعب تصديقها. على سبيل المثال، إذا كان هناك موظف عدواني يكره أن يكلّف بمهامٍ يعتقد أنها أدنى منه، فإنه يلجأ إلى تفويت مواعيد تسليم العمل غالباً، ويشرح لمدير عمله أنه غير قادر على إكمال العمل لأنه يضطر للاعتناء بأمه المسنة المريضة. بالطبع، فإن التشكيك بهذه الحجة يبدو كعمل غير لائق، حتى ولو كان يعلم المدير أن هذا الموظف لديه ما يكفي من وقت الفراغ ليقضيه في التسلية مع زملائه. يميل الأشخاص العدوانيين السلبيين لأن يكونوا خبراء في التهرب من مهام لا يرغبون في القيام بها، باستخدام أساليب لا يجرؤ أحد على التشكيك بها.

إن التعرف على علامات السلوك العدواني السلبي هو أول خطوة باتجاه التحكم بردود الأفعال التي تبدر منا، وتجنّب الانغماس في صراعات لا فائدة منها.


هوامش:

من كتاب «الإبتسامة الغاضبة: آليات فعالة في إدارة السلوكيات العدوانية السلبية في المنزل، المدرسة، الزيجات، والعلاقات المقربة، وفي مكان العمل وعبر الإنترنت». لونج، جاي. لونج، إن.، وويتسن، إس (2016). هاجرستون إم دي: «ذا إل إس سي آي إنستيتوت»