Reading Time: 5 minutes

في ظلّ الانتشار المتزايد لوباء كورونا، وإجراءات الإغلاق والحجر المنزلي التي تفرضها الدول، أصبح خيار العمل عن بعدٍ من المنزل ضرورياً لتجنّب انتشار العدوى. لكن الانتقال من جوّ العمل التقليدي إلى العمل من غرفة المعيشة في المنزل؛ قد يستغرق بعض الوقت للتكيّف معه. في الواقع، بيئة المنزل مليئة بالمشتتات التي لا تساعد على العمل، مثل التلفاز والحيوانات الأليفة والأطفال، والمطبخ القريب الذي يمنعك من التركيز، حيث تتفقده باستمرار.

شخصياً، بدأت العمل من المنزل منذ حوالي 6 أشهر، وحتّى الآن أجد صعوبة كبيرة في التكيّف مع هذا النمط من العمل. إذا وجدت نفسك مؤخراً مُضطراً للعمل عن بعد من المنزل، فغالباً ستواجه بعض الصعوبات أيضاً. لذلك، دعنا نستكشف ما يقوله الخبراء في هذا المجال. يقدّم لنا بعض الزملاء ذوي الخبرة الكبيرة في العمل عن بعد في دوريتي بوبيولار ساينس وَبوبيولار فوتوغرافي خلاصةَ تجاربهم ونصائحهم في هذا المجال.

1. لتكن توقعاتك معقولة

يقول «ستان هورازيك» المحرر الفنّي في بوبيولار ساينس؛ عندما لا تضطر إلى مغادرة منزلك للذهاب إلى العمل، قد تتخيل أنه يمكنك فعل الكثير من الأنشطة التي تشعرك بالسعادة مثل؛ التنظيف، تعلّم الطبخ، قراءة الكتب وغير ذلك الكثير، لكن من المهم وضعُ توقعات واقعية بشأن الأنشطة التي تنوي القيام بها بخلاف العمل.

يعمل ستان هورازيك من المنزل منذ عام 2008، يقول: «أعتقد أن الكثير من الناس سيكتشفون أنهم لا يملكون هذا الوقت بالفعل، وهو أمر محبط ومزعج حقاً». قد تشعر أيضاً بالسوء بسبب عدم الحاجة إلى ترك المنزل الذي يحوي كلّ وسائل الراحة. لكن لا داعي لذلك كما يقول هورازيك، فحجم العمل هو نفسه، لذلك يجب أن لا تشعر بأن عليك القيام بالمزيد لتعويض بقائك في المنزل. يقول هورازيك: «ما زلت تقوم بعملك، قم بالعمل الذي من المفترض أن تقوم به، ولا تشعر بالسوء حيال ذلك».

2. ضع خطة، عدلها كلما لزم الأمر، والتزم بها

من أسهل الأشياء التي يمكنك القيام بها عند بدء العمل من المنزل هو التخطيط لعدة أيامٍ مُسبقاً قدر الإمكان. ليس بالضرورة أن تنجح أول خطةً تضعها، فلا أحد منا يمتلك الخبرة الواسعة للقيام بأمرٍ ما من أول مرة. يشير خبراؤنا أنه من المهم أن نطور عاداتنا كي تتلاءم مع الواقع الجديد.

يعمل «ويستون جوردون» بشكل مستقل لحساب بوبيولار ساينس من المنزل منذ عام 2010، يقول بأنه عندما بدأ العمل لم يكن ناجحاً في تنظيم جدول أعماله. فالأوقات التي كان يقضيها في تناول الطعام أو التمارين الرياضية، وحتّى في الاستحمام تختلف من يومٍ لآخر. لكن ما ساعده على تنظيم أعماله هو جدولة المهام الأساسية على تطبيق جوجل كالندر مع التنبيهات المُرفقة.

يقول: «قد تتخيل أن استخدام التنبيهات والإشعارات أمر مبالغ به، لكنه في الواقع يسهّل الالتزام بروتينك. بمجرّد أن تعتاد على الروتين الجديد، يمكنك إيقاف التنبيهات ومتابعة خطة عملك الجديدة».

حتى ولو لم يكن لديك جدول أعمال صارم، قد يكون من المفيد تدوين المهام التي تحتاج إلى إنجازها في يومٍ أو أسبوعٍ محدد. استخدمت «جانيت د.موسيس»، محررة مساهمة في بوبيولار فوتوجرافي، جدول أعمال مرن جداً مخصصٍ لكلّ أسبوع. فقد كانت تقوم بإعادة ترتيب أولويات العمل عند ظهور مهام إضافية مثل؛ وصول صور جديدة، أو أخبار عاجلة.

قد يمنحك العمل من المنزل مرونةً أكثر فيما يتعلق بوقت إنجاز المهام الموكلة إليك، ولكّن إذا كنت تعتمد جدولاً زمنياً غير تقليدي لإنجاز المهام (كالعمل لساعاتٍ متأخرة من الليل)، عليك أن تدرك أن زملائك في العمل ربما لا يرغبون في مناقشة آخر مستجدات العمل في هذا الوقت لأنّهم -في الواقع- يستعدّون للنوم. يقول هورازيك أنه إذا انتهى من إنجاز العمل في وقتٍ متأخر؛ فإنه ينتظر حتى الصباح لتقديم المقالات المُنجزة، وإرسال إشعارٍ بذلك على منصّة العمل «سلاك». بهذه الطريقة غير المباشرة، لا يشجّع الآخرين على العمل لساعاتٍ متأخرة، أو يجعلهم يشعرون بالانزعاج لعدم الإجابة على أي سؤال في وقت متأخر.

3. خذ استراحة، تناول الطعام، وتحرك قليلاً

من السهل التجوّل في بيئة العمل حيث يحيط بك زملاؤك. يمكنك أن تذهب إلى المطبخ لشرب الماء، أو يمكنك زيارة مكتب زميلٍ آخر بحيث تجمع بين القليل من النشاط الاجتماعي والبدني، وفي نفس الوقت تمنح نفسك فترة راحةٍ قصيرة. لكّن من الصعب أن تبقى مقيداً في مكانٍ واحد في المنزل، وذلك ليس مثالي.

يقول جوردون: «يجب أن تأخذ فترات راحةٍ متقطعة طوال اليوم، فأنا عادةً ما أقضي بعض الوقت مع زوجتي وأطفالي، وأقوم بتحضير الطعام وجلب الماء بنفسي، أو حتّى أخذ استراحةٍ أطول للقيام بالتمارين الرياضية. يمكنك أيضاً استغلال وقت الاستراحة بالاستماع إلى بودكاست ما، أو القيام ببعض الأعمال المنزلية الصغيرة، أو حتى مشاهدة مقاطع فيديو على يوتيوب حول شيءٍ غريب.

هناك الكثير من النصائح فيما يتعلق بالطعام مثل: تناول وجبة خفيفة عندما تكون جائعاً، أو لا تتناول الطعام على الإطلاق. لا تأكل في مكان عملك، .. وغيرها من النصائح، في النهاية، افعل ما يناسبك.

على سبيل المثال، اعتاد هورازيك على عدم تناول الوجبات الخفيفة. يقول: «كنت أقضي معظم وقتي في تناول الوجبات الخفيفة الضارة وتناول الوجبات الاعتيادية فقط». بدلاً من ذلك، يفضّل هورازيك التخطيط وإعداد وجبات الطعام مُسبقاً كما لو أنّه ذاهب للعمل. كما أنه يفضّل إعداد الطعام في الفرن. وبذلك يمكنه إعداد جدولٍ زمني اعتماداً على الزمن اللازم لإعداد الطعام، ومتى سيكون جاهزاً، بحيث يكون قادراً على تناول الطعام دون الحاجة إلى القلق بشأن أي شيءٍ آخر.

كما أكد خبراؤنا الثلاثة على أهمية التمارين الرياضية. تقول «موسيس»، التي تعيش بمفردها وتعمل من المنزل منذ 3 سنوات تقريباً: «إن تخصيص بعض الوقت في اليوم للتمرين يساعدها في الحفاظ على التركيز. ومع ذلك، قد يكون من الصعب ممارسة الرياضة في المنزل إذا كنت تشارك مساحتك مع الآخرين، لذلك عليك احترام احتياجاتهم أيضاً».

وتضيف: «أحب ممارسة رياضة اليوغا، وإذا كان لديّ رفاق في الغرفة -باستثناء قطتي- فقد يكون من الصعب الاستماع إلى شريط يوغا وممارستها في منتصف اليوم».

ينصح هورازيك بممارسة الرياضة في بداية أو نهاية اليوم. بهذه الطريقة، ستكوّن فاصلاً منشطاً بين الاستيقاظ والبدء العمل، أو بين العمل وأي أنشطة أخرى بعد الانتهاء من العمل.

4. بعض الطقوس يمكن أن تكون مفيدة

ارتداء ملابس كما لو كنت تتحضّر للذهاب إلى مكانٍ ما، قد يكون مفيداً حتى لو كنت تنوي العمل على الأريكة

يمكنك القيام ببعض الإجراءات البسيطة التي تبدأ بها عملك وتنهيه، حيث تساعدك في زيادة إنتاجيتك، وقدرتك الذهنية أيضاً.

يقول جوردون: «هناك عنصر عقلي مفيد في بدء اليوم بالتغذية الجيدة، وارتداء ملابس مريحة. أعتقد أنه من المهم بالنسبة لبعض الأشخاص الاستيقاظ وتغيير ملابس النوم، وتناول وجبة الإفطار، لكن ليس بالضرورة ارتداء زيّ رسمي وربطة عنق».

في كثيرٍ من الأحيان، يذهب جوردون مباشرةً إلى العمل في رداء غير مريح، لكنّه يشعر في منتصف اليوم أنه قد أهدر يومه كلّه. لكن إذا تحضّر للعمل كما لو أنّه ذاهبٌ للعمل في المكتب وليس المنزل؛ فعادةً ما يشعر بمزيدٍ من الحيوية والإنتاجية.

كما حاول جوردون الالتزام الصارم بوقتٍ محدد للانتهاء من العمل. نظراً لأنّ لديه طفلين (ابن وابنة) عمرهما أقل من 4 أعوام، فهو يعلم أن زوجته بحاجةٍ للمساعدة للعناية بهما كما يقول. هناك إجراءات تدل على أنك انتهيت من العمل مثل؛ إغلاق منصّة سلاك، أو إغلاق الإييمل، وإخبار زملائك بأنك انتهيت من العمل اليوم.

5. كيفية التعامل مع الوضع في وجود أطفال

إذا كان لديك أطفالٌ صغار، فابذل جهدك لإنشاء مساحة عملٍ منفصلة ببابٍ مثلاً. إحدى القواعد التي يفرضها جوردون أثناء العمل هي إذا كان الباب مغلقاً، فلا تدخل.

هورازيك لديه طفلين أيضاً، لكنهما كبيران بما يكفي ليفهما كيفية الاعتناء بنفسيهما. يقول هورازيك: إذا كنت ترغب حقاً بالالتزام بالتواجد مع أطفالك عند انتهاء يوم عملك، فمن المهم أن تعمل في ساعات عملك في المنزل كما لو كنت في المكتب بالفعل. إذا كنت تحاول إنجاز مهمة لا يجب أن تستغرق أكثر من ساعة، ولكّنها تستغرق ما يقرب من 3 ساعات لأنّ عليك التعامل مع الأطفال، فإن ذلك سيتطلّب منك تخصيص وقت إضافي بعد انتهاء العمل لإنجاز المهمة.

6. اعمل في المكان الذي تشعر فيه بالسعادة

قد يكون من المفيد الحصول على مساحة عملٍ مخصصة بالنسبة للكثير من الناس، ولكن ليس كل من يعمل من المنزل يمتلك هذا الترف. كما لا يفضّل الجميع التقيد بمكانٍ واحد أثناء العمل. على سبيل المثال، أثناء كتابة هذه السطور، انتقلت من الجلوس في وضع مستقيم على كرسي، إلى الاستلقاء على بطني على الأريكة. ببساطة، أجد أنّ تغيير موقعي من حينٍ لآخر يمكن أن يساعدني في إعادة شحن أفكاري. ما يهم في النهاية هو أنك مرتاح في مكان عملك.

يقول جوردون: إذا كنت تفضّل العمل من مكانٍ يمكن اعتباره «مكتب العمل»، فإنّ استخدام كرسي جيد ومكتب مريح أمر رائع. كما يعتبر جوردون أن تصميم مكان مريح للعمل مهم جداً لإنجاز أكبر قدر ممكن من العمل.

كما خصصت موسيس جزءاً من شقتها كمتب للعمل، حيث تقول أنّ ذلك يساعدها على تهيئة عقلها للعمل عندما تجلس هناك. وتضيف: أعتقد أنه بالنسبة للكثيرين، قد يكون العمل من على الأريكة، أو السرير مغرياً جداً، خصوصاً عندما تعمل من المنزل.

وبالرغم من ذلك، قد يفضّل البعض العمل من السرير أو على الأريكة. فقد كان هورازيك يعمل على الأريكة عندما اتصلت به للتحدّث عما ينصح به، بينما كنت أنا مستلقياً على السرير.