Reading Time: 4 minutes

أعلنت وزيرة البيئة الأسترالية «سوسان لي» عن مراجعة قوانين البيئة الوطنية التي تجري مرّة كل 10 أعوام في أستراليا. يأتي ذلك في وقتٍ له أهميةٌ خاصة نظراً للمشاكل البيئية غير المسبوقة التي يعاني منها كوكبنا؛ مثل التغير المناخي، والجفاف القاسي التي تعاني منه أستراليا خصوصاً هذه الأيام.

ما تزال القوانين الرسمية والمعروفة باسم قانون حماية البيئة وحفظ التنوع الحيوي قائمةً منذ 20 عاماً حتّى الآن. وقد قالت الوزيرة عند الإعلان عن المراجعة أنها ستعالج مشاكل مشروع «الشريط الأخضر»، ولن تتأخر الموافقات للانطلاق في هذا المشروع. وتضيف أن القوانين ينبغي أن تكون متكيفةً مع أهدافنا في تقديم حلولٍ للمشاكل البيئية.

يشير الانخفاض الخطير في معظم مؤشرات التنوع الحيوي بقوةٍ إلى أنّ القوانين غير ملائمةٍ للأهداف البيئية. حيث دُمّر نحو 7.7 مليون هكتار من موائل الأنواع المهددة بالانقراض منذ وضع القانون، وما زالت قوائم الأنواع المهددة بالانقراض تزداد إلى الآن. في الواقع، ينبغي أن تضمن مراجعة القانون إنجاز الهدف الذي وُضع لأجله على الأقل، وهو حماية الموائل والمناطق الطبيعية التي لا تقدّر بثمن في أستراليا.

يمثّل قانون حماية البيئة الأولويات التي وضعها 70 من المحامين والعاملين في القطاع البيئي، حيث قامت الجمعية الوطنية للقانون البيئي باُستطلاع آرائهم قبل صياغة القانون، ولديهم إجمالاً ما مقداره 500 عام من الخبرة في حيثيات وتطبيق القانون.

ما هي الأشياء التي ينبغي التركيز عليها أثناء مراجعة القوانين البيئية الحالية؟

1. قوانين مستقلّة ومعايير واضحة

في الوقت الحالي، يجب أن يحصل مؤيدو المشاريع التي لها تأثيرٌ كبير على «المسائل ذات الأهمية البيئية على المستوى الوطني» على موافقة فيدرالية بموجب القوانين المُنتظر مراجعتها. حيث يتخّذ الوزير أو من يمثله قرار الموافقة، وفي معظم الحالات يتم منح الموافقة.

يكن يجب أن تُمنح سلطة إصدار الموافقات لهيئةٍ أو جسمٍ قانوني مستقل لعزل هذه العملية عن التأثيرات السياسية، كما يجب أن تكون معايير منح الموافقات واضحةً وشفّافة، بما فيها الحدّ أو العتبة التي يُرفض عندها منح الموافقات لأسبابٍ بيئية.

2. تقييم الآثار التراكمية

لا يوجد في قانون حماية البيئة الحالي أي إشارةٍ لأي آثارٍ جانبيةٍ تراكمية بيئية، ولا تنويهٌ حول الحاجة إلى النظر فيما إذا كان منح الموافقة على مشروعٍ واحد قد يفضي إلى إقامة مجموعةٍ كبيرة من المشاريعٍ الجديدة تقع ضمن المشروع الأولي. في الحقيقة، هناك مجالٌ ضئيل للنظر في التأثيرات التراكمية التي قد تحدث في المستقبل، وقد يحدث ذلك عندما تُثار ضجةٌ كبيرة حول مشروعٍ ما يتضح أنّ له آثارٌ مدمرةٌ على البيئة.

يجب أن يكون القانون أكثر مرونةً في البتّ في كل نشاطٍ أو مشروعٍ من ناحية كيفية تفاعل أنشطته المُقترحة وخططه المستقبلية مع القضايا البيئية وفيما لو كانت ستؤدي لتدهور البيئة أو التأثير عليها.

3. توفير الدعم المادي لضمان التطبيق الملائم للقانون

إن الارتقاء بمستوى القانون هو جزءٌ من العمل، إلا أنّ المراقبة وضمان امتثال أصحاب المشاريع للقوانين وإنفاذها ضروري. فلا معنىً لفرض شروط صعبة إذا لم يكن هناك ما يضمن يضمن الوفاء بها، وهذا يتطلب قاعدةً لتمويلٍ مستدام لا تعتمد على أولويات الميزانية السياسية.

4. توفير بيانات أفضل وشفافية أعلى

إتاحة الوصول إلى البيانات للعامة حول القرارات البيئية أمرٌ ضروري من أجل الشفافية، فهناك قسمٌ من الوثائق غير متاحةٍ للعامة في الواقع، لذلك من الصعب تتبّع الجوانب التفصيلية لشروط الموافقة. على سبيل المثال، لماذا لا تُتاح تفاصيل خطة إدارة المياه الجوفية ومراقبتها والمتعلّقة بمشروع «أداني» لاستخراج الفحم؟ مثل هذا الأمر مهمٌ للغاية عندما تكون قدرة الإدارة على مراقبة الامتثال للشروط محدودة للغاية.

ينبغي أن يأخذ القانون بعين الاعتبار الحاجة إلى جعل السجلات متاحةً للعامة ولجميع الوثائق والبيانات التي تُجمع كجزءٍ من عملية صنع القرار والمراقبة، بما في ذلك القرارات والموافقات والشروط وتقارير الالتزام الدورية وبيانات المراقبة.

5. توسيع نطاق المشاركة في تقييم الأثر البيئي الوطني

تقتصر مشاركة الحكومة الأسترالية المركزية في إصدار الموافقات البيئية على «قضايا ذات أهمية بيئية وطنية محددة»، حيث لا تُعتبر تعرية، وإزالة الغطاء النباتي، والتغير المناخي في قائمة هذه الاهتمامات، وعادةً ما يتم البتّ فيها حسب قانون كلّ ولاية لوحدها.

وهذا يعني أنّ الأنشطة التي تسبب الضرر للغطاء النباتي الأصلي أو قد تؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات لا يُنظر إليها إلا بموجب القانون الفيدرالي فيما لو كان لها تبعاتٌ أخرى، كتهديد الأنواع أو تعريض الأماكن المصنّفة على أنها تراثٌ عالمي للخطر.

بالإضافة إلى ذلك، لا يسعى القانون إلا لحماية موارد المياه عندما يكون المشروع المُقترح منجمَ فحمٍ كبير، أو مشروعاً ضخماً لاستخلاص الغاز. لذلك هناك حاجةٌ إلى لإجراءات جديدة تتطلب تقييماً واعتماداً اتحادياً لجميع الأنشطة التي يمكن أن تؤثر بشكلٍ كبير على المياه والنباتات الأصلية، والتغير المناخي.

6. التعامل مع إزالة الغطاء النباتي

من المعروف أنّ إزالة الغطاء النباتي من أجل الإعمار وأعمال البنية التحتية، أو لأسبابٍ أخرى يُعدّ السبب الرئيسي لفقدان الموائل الذي تُعدّ بدورها السبب الرئيسي لانخفاض التنوع الحيوي في أستراليا. في الواقع، زادت معدلات إزالة الغطاء النباتي إلى مستوياتٍ غير مسبوقة في السنوات الأخيرة بالرغم من تطبيق القانون.

هناك حاجةٌ لتوفير حماية أقوى وأكثر فعالية من خلال تحديث القانون. يجب أن تمنع التشريعات الجديدة إزالة الغطاء النباتي، والذي يحوي أنواعاً نباتيةً لا تتواجد بشكلٍ كافٍ ومحفوظةٍ في المناطق الطبيعية المحمية في أستراليا. يمكن في الحالات التي يَعدُ فيها أحد أصحاب المشاريع بتعويض الأضرار الناجمة عن مشاريعهم عن طريق زراعة مناطق أخرى خالية أنّ يُؤجّل البدء في المشروع حتى يبدأ فعلياً في تنفيذ وعده.

7. جعل التقييمات الاستراتيجية؛ إستراتيجية فعلاً

إن التخطيط للحفاظ على الأنواع والتقييم البيئي شيئان معقدّان في الواقع. يمكننا أن نضمّن المبادرات الجديدة التأثيرات التفاعلية والمفاضلة فيما بينها بالنسبة للمشاريع المختلفة، حيث إنّ عملية «التقييم الاستراتيجي» هي المسؤولة عن ذلك إلى حدٍّ ما. على سبيل المثال، يمكنه دراسة خطط التنمية في منطقةٍ ما إجمالياً، بدلاً من دراسة كلّ مشروعٍ على حدى.

إلا أنّ التخطيط الاستراتيجي ينبغي أن يُدرس لمجموعةٍ أوسع من المشاريع التي قد يكون لها آثارٌ طويلة الأمد على الحفاظ على الأنواع. فمثلاً، ترغب حكومة ولاية تسمانيا” بالاستثمار في منطقة «تاركين» للتوسع أكثر في مشاريع التعدين. ينبغي أن يأخذ التخطيط في الاعتبار التعارضات المكانية بشكلٍ أفضل أيضاً، مع مراعاة إمكانية التغيير في المستقبل.

هذه القائمة ليست إلا مجرّد جزءٍ صغير من المشاكل الكثيرة التي ينبغي التركيز على إصلاحها، لكّن معالجة هذه الأولويات ستكون بدايةً جيّدة. ولكن، ومع إعلان اللجنة الجديدة مؤخراً، والتي لا تضمّ سوى خبيرٍ واحد في القانون البيئي، وفي ظلّ عدم وجود عالمٍ بيئي فيها، دعونا نرى كيف ستُعالج هذه الأولويات إن أمكن ذلك.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن