Reading Time: 4 minutes

تلمحه من بعيدٍ في أحد أركان الغرفة، تحاول أن تطارده لكنه يجري سريعاً ليختبئ في مكانٍ لا تراه. إنه الضيف غير المرحب به في أي منزل؛ الصرصور. ورغم أنه مرتبط عند أغلب الناس بالقذارة والشعور بالقرف والرغبة في التخلص منه تماماً، يظل كائناً مثيراً للاهتمام في العديد من الأمور. إليك  8 حقائق مدهشة عنه:

 

  1. من أقدم الكائنات التي عاشت على الأرض

تعد الصراصير من أنجح الكائنات الحية التي استطاعت البقاء على الحياة أجيالاً تلو أخرى حتى يومنا الحالي. فالأدلة الحفرية التي اكتشفها العلماء تفيد بأن الصراصير سكنت الأرض منذ أكثر من 300 مليون سنة، أي أنها قد تكون أقدم من الديناصورات التي عاشت على الأرض منذ 250 مليون سنة تقريباً. ويرجع ذلك لقدرة الصراصير المذهلة على التكيف مع الظروف البيئية المختلفة عبر السنين، والتي سنتعرف إليها أكثر في النقاط القادمة.

 

  1. يمكنها ضغط جسمها للمرور من أضيق الفتحات

في فيديو نشرته قناة ناشيونال جيوجرافيك، يمكن القول بأن الصراصير تتمتع بقدراتٍ أعلى من الفئران والجرذان فيما يتعلق بضغط جسدها وفرده، لتتمكن من المرور من أصغر وأضيق الفتحات. يرجع الفضل في ذلك إلى هيكلها الخارجي المرن. فالصرصور يمكنه العبور عبر شقٍ صغير للغاية يبلغ ارتفاع فتحته ربع طول الصرصور بمرونة شديدة في أقل من ثانية عن طريق فرد هيكله الخارجي، وفرد أرجله كذلك إلى الجانبين لأقصى حد ممكن.

 

يمكنك مشاهدة هذا الفيديو

 

  1. لا يمكن إيقافها.. سريعة للغاية

قد تكون وسيلة دفاعها الوحيدة عن نفسها ضد المفترسات الأخرى هي الحركة بسرعة شديدة، وربما يكون هذا السبب الرئيسي في مطاردات أغلبنا الفاشلة للإمساك بالصرصور للقضاء عليه. فالصراصير كائنات سريعة للغاية، ولا يبطئ من هذه السرعة إلا الحركة في الأماكن الضيقة للغاية. فالصرصور يمكنه الحركة بسرعة قصوى تبلغ 1.5 متر في الثانية تقريباً، وهو مساوٍ لأن يجري إنسان بسرعة تتعدى 320 كيلومتر في الساعة إذا أخذنا في الاعتبار الفرق بين طول جسم الصرصور والإنسان.

 

  1. تتغذى على كل وأي شيء.. ويمكنها العيش بدون التغذي على أي شيء لشهر تقريباً

 

حقوق الصورة: Neil Turner/flickr/CC BY-SA 2.0

 

تتمتع الصراصير بشهية واسعة وذائقة بتفضيلات مختلفة من  أنواع الطعام، فهم تقريباً يتغذون على كل وأي شيء بداية من المواد الغذائية التي يأكلها الإنسان، مثل الحليب والجبن واللحوم والمعجنات والحبوب وغيرها، مع تفضيلٍ للمواد النشوية والسكرية. 

 

كما أنها تتغذى على الورق المقوى، والصمغ اللاصق، والبطانة الداخلية للأحذية والجلود الخاصة بها، وعلى إخوانهم من الصراصير الميتة، والدم الطازج والمجفف، والبراز، وأي فضلات أخرى. ورغم كل ذلك، لا تنسَ أن الصراصير من الحشرات ذوات الدم البارد، وبالتالي تحتاج لكميات أقل من الطعام. لذلك يمكن للصرصور الاكتفاء بوجبة طعام واحدة للبقاء على قيد الحياة، دون الموت جوعاً، لمدة طويلة تتراوح ما بين عدة أسابيع قد تصل إلى شهر.

 

  1. يمكنها العيش لمدة تصل لأسبوع بدون رأس

يمكن لجسد الصرصور البقاء على قيد الحياة بدون رأس لمدة تصل إلى أسبوع. يرجع السبب في ذلك أن حشرات عديدة منها الصراصير تتنفس من خلال فتحات صغيرة أو ثقوب منتشرة  في كل أجزاء جسدها تقوم بنقل الهواء مباشرة إلى أنسجتها، فلا يتحكم دماغ الصرصور في عملية التنفس، ولا يقوم الدم بنقل الأكسجين إلى أجزاء الجسد المختلفة. وبمجرد قطع رأس الصرصور، تتجلط رقابهم، لذا فليس هناك احتمالية لوجود نزيف من الدماء. ومع ذلك، فمع عدم وجود الرأس لا توجد طريقة للصرصور تمكنه من شرب الماء، وهو ما يتسبب في وفاته عاجلاً أم آجلاً في خلال أسبوع بسبب الجفاف.

 

  1. الصراصير تحافظ على نظافتها لأسباب عديدة

 

 

كما تلعق قطتك الأليفة نفسها من أجل الحفاظ على نظافتها، تقوم الصراصير بالعناية بنفسها، وتنظيف قرون استشعارها تحديداً. تتمتع الصراصير بحاسة شم قوية للغاية تنظم عملها قرون استشعارها.

 

تستخدم الصراصير قرون استشعارها في تحديد أماكن الطعام، والتزاوج، والاستدلال على وجود خطر. لذلك، قرون استشعار غير نظيفة تعني فرصة أقل للتزاوج، واحتمالية أعلى للجوع، وتهديد أكبر للحياة. 

 

وجد الباحثون أن الصراصير تستخدم أرجلها للتمكن من لعق قرون استشعارها بفمها تماماً كما تفعل القطط للإبقاء عليها نظيفة من الأتربة، أو أي مواد خارجية أخرى غير مرغوب فيها. ومع ذلك قد تكون الصراصير بأجساد نظيفة، لكنها تظل تبحث في أثر القذارة والسخام في أنحاء المنزل، تاركة خلفها فضلات تحتوى على بكتيريا، تمثل الخطر الحقيقي وتحمل العديد من الأمراض المحتملة.

 

  1. من الصعب أن تسحق صرصوراً

ربما كنت واحدًا من هؤلاء الذين قاموا بدعس صرصور لقتله، لكن عندما رفعت رجلك من فوقه، وجدته ما زال على قيد الحياة، وربما يسرع هارباً بعيداً عنك. يكمن السر في الهيكل الخارجي الصلب والمرن في الوقت نفسه لجسم الصرصور. 

 

يتكون الهيكل الخارجي للصرصور من ألواح صلبة لكنها تملك القدرة على الانحناء، وتتصل بأغشية مرنة تسمح للألواح بالتداخل خلال التعرض للضغط الكبير، مثل السحق تحت حذاء أحدهم. كان الهيكل الخارجي لجسم الصرصور مصدر إلهام لعديد من الباحثين لتصنيع روبوتات بهيكل قوي ومرن يتحمل الضغط كالهيكل الخارجي المرن للصراصير، منهم فريق الباحثين بجامعة كاليفورنيا في بيركلي الذين صنعوا روبوتا يسمى «داش – Dash» بحجم كف اليد ولديه 6 أرجل يمكنه تسلق الجدران بالكيفية نفسها، التي يفعلها الصرصور باستخدام الزخم (كمية متجهة من الحركة والتي تتناسب طردياً مع كتلة وسرعة الجسم المتحرك) الناتج عن اصطدامه المباشر بحائط أو غيره. 

 

كما قام طالب الدكتوراه «كاوشيك جايرام» في الجامعة نفسها بتصميم روبوت بطول 75 ملليمتر، له هيكل خارجي قابل للطي وأرجل قابلة للحركة في المواضع غير المضغوطة والمضغوطة. الروبوت «كرام- Cram»، كما يطلق جايرام عليه، يمكنه أن يضغط هيكله لنصف ارتفاعه مع احتفاظه بقدرته على الحركة أسرع بخمس إلى عشر مرات من الروبوتات الأخرى المستوحى تصميمها من كائنات حية أخرى.

 

أحد الروبوتات المستلهم تصميمها من هيكل وحركة الصرصور

 

  1. أصبحت محصّنة ضد المبيدات الحشرية

تتناول دراسة نشرتها دورية نيتشر في الخامس من يونيو/ حزيران 2019، كيف أن الصراصير الألمانية أصبح لديها مناعة ضد المبيدات الحشرية، حيث أصبح من الصعب قتلها إلى درجة تصل إلى المستحيل.

 

حاول الباحثون من جامعة بوردو في إنديانا القضاء على نوع الصراصير الألمانية «Blattella germanica L»، باستخدام خليط مكون من 3 أنواع مختلفة من المبيدات الحشرية، تتغير كل 6 أشهر، حيث أظهرت الصراصير مقاومة ضد الأبامكتين، وهو مركب طارد للحشرات.

 

هذه فقط مجموعة صغيرة ضمن حقائق كثيرة أخرى مثيرة للدهشة والفضول حول هذا الكائن الصغير، الذي جاء قبل الإنسان ورافقه طوال مسيرة حياته..