Reading Time: 5 minutes

المقال باللغة الإنجليزية


لقد تعلمت المشي في طفولتك، ولم تفكر بهذا الموضوع منذ ذلك الحين كثيراً. من السهل تعلّم نشاطات اللياقة البدنية الأخرى مثل الجري وحمل الأوزان. لكن المشي هو نشاط نأخذه كأمر مسلّم به غالباً.

مع ذلك، خلال جائحة كورونا، يحظى نشاط المشي باهتمام خاص. إذ يمكن أن يفيد التنزه كثيراً في تصفية الذهن.

قبل أن تبدأ بالمشي كنشاط رياضي، من المفيد أن تتعلم أولاً كيفية المشي. في النهاية، فهو حركة تكرارية، ويمكن لإنجاز آلاف الخطوات يومياً أن يسبب الكثير من الإجهاد للجسم. وليس فقط للأرجل والأقدام. إليك ببعض النصائح من خبراء التقويم حول كيفية المشي دون إلحاق الضرر بجسمك.

1. افهم آليات المشي

إن امتلاك فكرة واضحة عما تتضمنه الخطوة الواحدة قد يساعدك في تخيّل طريقة المشي السليمة. تتألف كل خطوة من مرحلتين: التمركز والتأرجح.

تقدم «جيسيكا روز»، أستاذة في قسم الجراحة التقويمية في جامعة ستانفورد، ومديرة مخبر موشن آند جيت للتحليل في مستشفى لوسيل باكارد للأطفال الوصف التالي: «عادة، تبدأ مرحلة التمركز عندما يتصل كعب القدم التي تتحرك أولاً بالأرض، يلي ذلك تقدّم كعب وأصابع القدم الحاملة للوزن. بينما تبدأ مرحلة التأرجح بانثناء سريع للورك والركبة والكاحل لرفع القدم عن الأرض. بعد ذلك، تتمدد الركبة بسرعة للتجهيز للخطوة التالية. تتأرجح الأذرع بشكل تبادلي لدعم التوازن وتوفير الاندفاع الأمامي. وتتأرجح الذراع المقابلة للقدم البادية بالحركة للأمام. تستغرق دورة المشي الواحدة حوالي ثانية».

يقوم الدماغ بكل هذه العمليات بشكلٍ غرائزي، لكن فهم مراحل العملية قد يكون قيماً في تحديد مواضع الضعف لديك، وقد يساعد الأطباء في تفسير أي آلام تعاني منها.

2. ارتدِ الحذاء المناسب

من البديهي أن ارتداء حذاء غير مناسب قد يسبب مشاكل جديّة لأقدامك. لكن هذه المشاكل قد تنتقل إلى كامل جسمك. يقول «لو شون»، مدير معهد الابتكار التقويمي لترميم القدم والكاحل في مركز ميرسي الطبي: «لا يوجد حذاء مثالي واحد يناسب الجميع»، ويضيف: «لكن الثبات أمر حاسم. تجنب ارتداء الصنادل أو أي شيء غير محكم. إذ أنها قد تسبب إجهادات وإصابات لجلدك»، يمكن أن تمنعك التقرحات الناتجة عن الاحتكاك بالحذاء عن المشي في النهاية.

بالنسبة للبطانة، فليس دائماً من الجيد زيادتها. إذا كان النعل طرياً كثيراً، فيمكن أن تغرق قدمك فيه مما قد يسبب إجهادات خطيرة على عظامك ومفاصلك، ويجعل التوازن صعباً. ينصح الدكتور شون أن تبدأ بكمية قياسية من البطانة، وتزيد سماكتها إذا كان وزنك أكبر من المتوسط. الإكثار في كمية البطانة قد يخفف الأثر الإيجابي للصدمات المتكررة على كثافة العظام، وهو أمر ضروري لكبار السن.

يوفر العديد من صناع الأحذية منتجات ببنى تقويمية لتقديم الدعم في المناطق التي تحتاجهُ، أو حتى لعلاج بعض المشاكل. تقول «ويندي وايمار»، مديرة مختبر الميكانيكا الحيوية الرياضية في أوبورن: «يمكنك النظر على نعل الحذاء لترى كيف يهترئ»، وتضيف: «إذا اهترأ الحذاء كثيراً من الداخل، فستحتاج إلى حذاء جديد يمنحك المزيد من الدعم لقوس القدم. وإذا كان الحذاء يهترئ عند الكعب ويسبب الآلام، فستحتاج إلى المزيد من التبطين». ولكنها وضّحت أن هذا ليس علماً دقيقاً، بالأخص عندما تقوم بما سبق بمفردك. زيادة الدعم لقوس القدم في حال كانت القدم مسطحة أكثر لن يحل المشاكل بالضرورة. وعادة، يستخدم خبراء التقويم المدرَّبون الاختبارات والأدوات التخصصية.

إذا كنت غير متأكد حول شكل قدمك، فالالتزام بحذاء قياسي هو بداية جيدة. إلا إذا كنت تعاني من آلام أو تخضع لتقييم شخصي.

3. اربط حذائك بشكلٍ صحيح

بغض النظر عن الحذاء الذي تشتريه، فإن ربطه بشكل صحيح سيُحدث فرقاً كبيراً في أدائه. تقول وايمار: «بالنسبة للأحذية العادية ذات الـ 8 ثقوب، هناك أكثر من 200 طريقة مختلفة للربط تتبع لشكل الأقدام، ونمط المشي، وتركيب الجسم [(نسب الدسم والماء والعظام والعضلات فيه)]،» وتضيف: «ربطنا أحذية أشخاص مصابين باعتلال الأعصاب المحيطية، وحسّن ذلك من حالتهم. لم أكن لأصدق هذا لو لم أره».

تقترح وايمار أن تبدأ بنمط من الربط يعرف بـ «حلقة العدّاء»، والتي تساهم في شد قدمك للخلف باتجاه كعب الحذاء لتخفف قدرتها على التحرك. هذا سيقلل بشكلٍ كبير من التقرحات، ويقلل احتمال الصدمات الخطيرة في أماكن غير صحيحة من نعل الحذاء.

4. انتبه إذا كنت تفضّل جهة معينة من جسمك

من المستحيل أن تتعرض لإصابة تؤثر على جسدك في كل خطوة دون أن تنتبه. تقول روز: «إذا انتبهت أن تميل باتجاه معين، فهذا قد يشير لوجود ضعف ما، أو ألم أو إصابة في هذا الجانب»، وتضيف: «نميل عادة باتجاه الجانب الضعيف أو الذي يحتوي على ألم لنقل مركز الكتلة بهدف تخفيف القوى المطبقة على هذا الطرف»، هذا اللاتوازن قد يسبب مشاكل في كل أنحاء الجسم.

إذا بدأت بالتنبّه لوجود هذا اللاتوازن، فلا ينصحك الخبراء بإصلاحه عن طريق إجبار نفسك على اتخاذ الوضعية الصحيحة، وذلك لأن هذا قد يزيد الحالة سوءاً. وبدلاً من ذلك، إيجاد السبب الأساسي لللاتوازن بمساعدة الطبيب يساعد في علاج مصدر المشكلة بدلاً من التعامل مع الأعراض فقط.

5. قف باستقامة

التراخي والوضعيات المحدبة سيئة بالنسبة للأغلبية الساحقة من الناس، ولكنها مضرة بشكل خاص أثناء المشي. تقول وايمار: «يجب أن تسحب أكتافك للخلف، حافظ على الجزء السفلي من جسدك مدسوساً تحتك، وابق رأسك بشكل موازٍ للأرض»، وتضيف: «عندما ترفع ذقنك للأعلى وتتوقف عن التحدّب، سيساعدك ذلك تلقائياً بجعل رأسك على استقامة مع حوضك». إذا كنت معتاداً على اتخاذ الوضعيات المتراخية على مكتبك طوال اليوم، فستشعر بآلام في رأسك وظهرك وعضلات أكتافك بعد المشي لمسافة طويلة. وذلك يعود لأن هذه الأجزاء ليست معتادة على هذا النوع من العمل.

لكي تحافظ على استقامة جسمك، يجب أن تَنشط عدة مجموعات من العضلات حول الجسم. تقول روز: «هذا يتطلب عمل العضلات البطنية والآلية»، وتضيف: «تُهمَل هذه العضلات عادة، لكنها تحافظ على وضعية سليمة للجذع والحوض». هذا لا يعني أنك بحاجة لأن تشد عضلات المعدة والمؤخرة قدر استطاعتك خلال المشي. لكن يجب أن تنشط هذه العضلات، وألا تسترخي.

إبقاء العيون باتجاه الأعلى وبشكل مواز للأفق يساعد أيضاً في الحفاظ على التوازن، والذي قد يضطرب إذا كنت تنظر للأسفل.

6. لا تحاول إجبار قدميك على الاستقامة

لأقدامك زاوية طبيعية تمنعها من أن تشير للأمام تماماً. تقول روز: «تشير الأقدام إلى الجهة التي تفرضها عليها الأرجل»، وتضيف: «وهذا ليس شيئاً يجب تصحيحه، ولكنه شيء يجب فهم أساسه». إجبار الأقدام على اتخاذ وضعية مستقيمة بعكس وضعيتها الطبيعية يطبق عزم دورانٍ مفرط على الكواحل، والورك والأقدام نفسها.

وقد يشكّل ذلك مشكلة إذا كنت تدفع نفسك بالجزء الخاطئ من قدمك. تقول وايمار: «يجب أن تمارس القدم دور الرافعة بأفضل شكلٍ ممكن». وتضيف: «عندما تحرك مقدمة قدمك، يجب أن يكون مركز الضغط متمركزاً بين إبهام وسبابة القدم». الدفع بأحد الاتجاهات بشكل مفرط قد يسبب مشاكل شائعة مثل الأورام الملتهبة.

7. اختر سطحاً ومكاناً مناسبين للمشي

المشي في الحي جيد إذا كنت قادراً عليه، لأنه لا يتطلب قيادة السيارة. لكن الطرق ليست مسطحة تماماً، بل هي منحنية لتحسين تصريف المياه. وعدم استواء هذا السطح قد يسبب مشاكلاً على المدى الطويل. تقول وايمار: «تضرب الرجل الأقرب عن الرصيف الأرض على مستوى أخفض من الرجل الأبعد. مما يسبب وضعية خاطئة للحزام الحوضي، ويُفسد وضعية الجسم ككل. إذا مشيت على يمين الطريق، حاول المشي على يساره في طريق العودة لتحاول موازنة الأمور». تنصح وايمار أيضاً بالمشي على الجزء الأكثر تسطحاً من الطريق بدلاً من المشي في الأخدود مباشرة، إذا كنت قادراً على تجنب السيارات بأمان.

المشي على أسطح غير منتظمة قليلاً مثل الدروب يساعد في تقوية العضلات والمفاصل أثناء تكيّف الأرجل مع شكل كل حركة. يمثل التراب أيضاً سطحاً أكثر ليونة يطبق ضغطاً أقل على الأقدام والمفاصل.

8. امشِ على التلال

الصعود والنزول على التلال خلال المشي يزيد الفوائد القلبية الوعائية لهذا النشاط. لكن آلية المشي تختلف قليلاً هنا. تقول وايمار: «عندما تصعد تلاًّ، يجب أن تنحني باتجاه التل. يجب أن يكون مركز الجاذبية أمامك أقدامك بقليل. وذلك لأنه عندها تدفع قدمك الجسم باتجاه أعلى التل».

يتطلب النزول مجهوداً مختلفاً من العضلات. تقول وايمار :«يتضمن ذلك الحركة اللامركزية للعضلات، والتي تميل لأن تكون أصعب بكثير بالنسبة للعضلات من الحركة المركزية. يعاني الكثيرون من الآلام بعد المشي نزولاً بسبب هذا». تنصح وايمار بالمشي ببطء ومحاولة ألا تضرب قدمك بالأرض بقوة.

9. لا تخطِ خطوات كبيرة جداً

عندما تصبح ماشٍ ماهر، قد ترغب بأن تزيد سرعتك ومسافة المشي الكلية. ولكن الإفراط في ذلك قد يسبب مشاكلاً في شكل خطوتك، وقد يحد من قدرتك على التمرين. إن أخذ خطوات كبيرة جداً سيجبر الحوض على أن يدور بزاوية كبيرة ليسبقك إلى الأمام. وفقاً لوايمار: «يطبق هذا جهداً على ظهرك السفلي، ويطبق الكثير من الجهد على الكعاب أثناء اصطدامها بالأرض. كما أن جعل الجسم يلحق بالرجل المتقدمة يستهلك المزيد من الطاقة».

يمكن أن تساعدك زيادة سرعة خطواتك الإجمالية في زيادة وتيرة المشي دون تعطيل آلية المشي السليمة.