Image

ملح ودخان وغبار.

Bread assortment يمتلئ الهواء الذي نتنفسه -إضافة إلى الغازات- بالكثير من المواد الصلبة والسائلة المعلَّقة المسماة بالرذاذات، والتي تأتي من مصادر متنوعة.
مصدر الصورة: مرصد ناسا الأرضي/ جوشوا ستيفنز باستخدام بيانات جيوس من مكتب النمذجة والتجميع العالمي في مركز جودارد للتحليق الفضائي التابع لناسا.

يمتلئ غلافنا الجوي بالغازات التي يشكِّل النيتروجين والأكسجين نسبة كبيرة منها، إضافة إلى آثارٍ من بعض الغازات الأخرى، والتي تدور جميعها بلا توقف حول الكوكب. ولكن الغازات ليست هي الحالة الوحيدة من المادة في الغلاف الجوي؛ حيث إن الماء السائل يظهر بشكل متكرر، بالإضافة إلى الدقائق الصلبة والصغيرة بما يكفي حتى تبقى معلقة في الهواء، وتأتي هذه الدقائق من مصادر متنوعة؛ طبيعية وبشرية، وعلى الرغم من أنها صغيرة لدرجة لا يمكن رؤيتها، إلا أن كشفها ممكن باستخدام بعض الأدوات على الأقمار الاصطناعية التابعة لناسا، والتجهيزات هنا على الأرض.

ويظهر في الصورة أعلاه شكل توضيحي قام باحثو ناسا بتركيبه، وهو يبيِّن الجسيمات والدقائق الموجودة في غلافنا الجوي في يوم واحد (هو 23 أغسطس لعام 2018)؛ حيث استخدام الباحثون نموذجاً حاسوبياً يأخذ البيانات من أجهزة ناسا حول العالم و(فوقه) أيضاً، ثم يضيف بيانات أخرى حول درجة الحرارة وهطول المطر والضغط الجوي؛ من أجل تشكيل تصور حول أنواع الجسيمات الموجودة في غلافنا الجوي، وأماكن توزِّعها.

تشير النقاط الزرقاء الزاهية إلى المِلح الموزَّع في أعالي الغلاف الجوي؛ ففي اليسار -في منتصف المحيط الهادي- يظهر الإعصار لين والذي اقترب من جزر هاواي في حدث نادر الوقوع، أما في آسيا -على اليمين- فيمكنك أن ترى نقاطاً ملحية مشابهة انتشرت في الهواء بفعل الإعصارين سوليك وسيمارون.

وتنتشر مسحة أرجوانية عبر غرب الصين وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، وهي مؤلفة من دقائق الغبار التي صعدت إلى الهواء من الصحاري، ويمكن أن يكون لهذا الغبار آثار بعيدة المدى؛ حيث تؤمِّن الدقائق الغبارية من صحراء جوبي الصينية الموادَّ المغذية لأشجار السيكوايا في كاليفورنيا، كما أن الغبار الآتي من الصحراء الكبرى يقوم بتخصيب منطقة الأمازون.

أما اللون الأحمر فهو يمثل الكربون الأسود، أو الجسيمات الصغيرة التي انطلقت إلى الهواء بفعل الاحتراق؛ سواء كان هذا من الأراضي الزراعية في جنوب أفريقيا، أو من وقود السيارات، أو من الحرائق البرِّية التي تلتهم الأشجار والأعشاب والمنازل.

وللمقارنة يمكنك أن تطلع على هذه الصورة للحرائق حول العالم (من ناسا أيضاً)، وذلك باستخدام بيانات يوم 22 أغسطس لعام 2018.

 

صورة من ناسا تبيِّن الحرائق حول العالم في يوم 22 أغسطس لعام 2018.
مصدر الصورة: ناسا

تندرج أغلب الحرائق في أميركا الشمالية ضمن فئة الحرائق الذاتية؛ أي التي تندلع بشكل عفوي، أما في أفريقيا فإن أغلب الحرائق تعود إلى مزارعين يتعمدون إحراق الحقول من أجل تخصيب الأرض والاستعداد للموسم المقبل، وتتوزع الحرائق في البرازيل بين كلا النوعين.

وقد تشكل الدقائق المعلقة في الهواء خطراً على الصحة البشرية إذا ارتفعت تركيزاتها، وعلى الرغم من أن هذه الخريطة لا تركِّز حصرياً على تلوث الهواء، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الهواء الملوَّث يتسبب في أكثر من 3 ملايين وفاة مبكرة سنوياً، ويؤثر على الدماغ والقلب والرئتين.

error: Content is protected !!