Image

هناك ساعات صغيرة بداخلك، ولكن لا تعمل كلها بشكل جيد.

Bread assortment الاختبار الجديد أبسط بكثير من الطرق التي كانت متوافرة في السابق.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

يمتلك الجسم ساعة خاصة به، ولكنها قد لا تتوافق مع التوقيت في العالم الخارجي بسبب صعوبات الحياة الحديثة، وهذه الساعة اليومية تقود العمليات الفيزيائية الكبيرة والصغيرة، ويمكنها أن تؤثر على كل شيء بدءاً بطريقة تفكيرنا وحتى كيفية زيادة الوزن ووقتها، وهذا يعني أن وجود فارق بين التوقيت الداخلي والخارجي يمكنه أن يعبث بحياة الناس.

وكما قد تتخيل، فإن الباحثين يحرصون على فهم كيفية عمل هذه الساعة بشكل أكبر، ولكن من الصعب قياس الساعات المختلفة عند الأشخاص؛ حيث تتطلب الطريقة التقليدية المتبعة للقيام بذلك الكثيرَ من عينات الدم التي يتم أخذها على مدى ساعات عديدة؛ وذلك  من أجل قياس التغيُّرات في الميلاتونين، وتقول روزماري براون (عالمة البيولوجيا الحسابية في جامعة نورث وسترن): “إنها مكلفة ومرهقة بالنسبة للمريض”، لكن فهم الوقت الداخلي الخاص بأحد الأشخاص يسمح ببعض الأمور مثل إعطاء الدواء بشكل أكثر فعالية؛ وذلك لأن الجسم البشري يعمل بشكل مختلف في الأوقات المختلفة من اليوم.

وتُعتبر براون هي المؤلفة الأولى لإحدى الدراسات الجديدة التي تستعرض عملية يتم فيها أخذ عينيتين من الدم فقط، ثم يتم استخدام خوارزمية تسمى تايم سيجنتشر (TimeSignature) لمعرفة الوقت داخل الجسم، وتعدُّ هذه العملية هي الاختبار الأبسط والأكثر قابلية للتعميم بين كل الاختبارات التي تم تطويرها حتى الآن.

ولإعداد هذا الاختبار قام الباحثون بتدريب الخوارزمية حتى تقوم بالبحث عن أدلة كيميائية على حوالي 40 جيناً محدداً في عينات الدم، وتم اختيار هذه الجينات الأربعين عن طريق تحليل مجموعة كبيرة جداً من البيانات، والعثور على تلك التي يتم التعبير عنها في أوقات محددة.

ووفقاً للبحث فإن الخوارزمية تعمل بغض النظر عما إذا كان مؤدي الاختبار مريضاً أم سليماً، وهذا الأمر مهم لأن التعبير الجيني -أي الطريقة التي تتفعَّل بها جيناتك، فيحفِّز هذا التفعيل إنتاج المواد الكيميائية ويساعد جسمك على العمل- يتغير بسبب أشياء بسيطة، مثل مقدار النوم الذي تحصل عليه.

وتقول براون إن جزءاً من سبب نجاح هذه الطريقة يعود إلى أنها تبحث عما هو أبعد من العمليات المجهرية المفهومة بشكل جيد (نسبياً)، مثل النوم والاستيقاظ، والتي يمكن أن تُعزى إلى ساعة الجسم، كما أن الساعة -حسب تعبيرها- “تتحكم في العمليات البيولوجية وصولاً إلى المستوى الخلوي”، ويستجيب ما بين 40% و50% من الجينات لساعة الجسم الخاصة بالشخص؛ تقول براون: “معرفة أن الكثير من الجينات تستجيب للساعة اليومية أعطتنا فكرة البحث عن أنماط النشاط الجيني في الدم، والتي قد ترتبط مع الوقت خلال اليوم”، حيث يظهر نشاط الجينات في الدم على شكل مواد كيميائية، كما أنهم درسوا حوالي 20 ألف جين مختلف، وتقول براون: “ثم درَّبنا جهاز كمبيوتر لمعرفة الجينات التي كانت هي الأكثر تنبؤاً بالوقت وكيفية دمج هذه العلامات من أجل الحصول على تقييم دقيق جداً للوقت الفسيولوجي”.

وإن جميع خلايا الجسم تحتوي على ساعات داخلية صغيرة يتم تنظيمها من خلال مجموعة من الأشياء التي يُمليها أحد أجزاء الوطاء، بما فيها الميلاتونين؛ وهذا هو السبب في أن قياس مستويات الميلاتونين خلال عدة ساعات يمكنه أن يقدِّم صورة دقيقة عن الوقت الداخلي للجسم، وذلك بنفس الطريقة التي يتم بها الاختبار السريري الحالي، فمن خلال البحث عن الدليل الكيميائي للتعبير الجيني الذي تشكِّله مستويات الميلاتونين نجد أن هذا الاختبار الجديد يتفوَّق على الاختبار القديم بجدارة، بينما يستعين بعوامل أخرى لم يُسبق أن تم تناولها من قبل، كما أن الاختبار تنبؤي؛ مما يعني أنه يمكنه الاستنباط من البيانات الحالية ويتطلب كمية أقل من البيانات. وقد تقدَّمت جامعة نورث ويسترن بطلب للحصول على براءة اختراع لهذا الاختبار الدموي، ولكن عندما تكون الخوارزمية والبرنامج متاحين للجمهور.

كما وجد الباحثون شيئاً غير متوقع؛ فالجينات التي تعتبر الأفضل في التنبؤ بساعة الجسم ليست كلها “ما يمكن أن نسميه الجينات الأساسية للساعة” كما تقول براون، وتضيف: “الكثير منها عبارة عن جينات مرتبطة بعمليات بيولوجية أخرى، ولكن يتم تنظيمها من خلال الساعة، وهي منظمة جداً لدرجة أن رصدها أصبح علامة جيدة على الساعة نفسها”.

error: Content is protected !!