Image

لعبة من ألعاب الطيور تمثل درساً تعليمياً للبشر.

Bread assortment في أحد المتنزهات التاريخية في منطقة ليزيبس بفرنسا، قام مدربو الحيوانات بتعليم الغربان التقاط القمامة على أمل أن يدرك المتفرجون المغزى وراء ذلك.
حقوق الصورة: باي دو فو

عندما تدخل باي دو فو -وهو متنزه تاريخي في منطقة ليزيبس بفرنسا- فستشهد مظاهر جذب جديدة وغريبة، وهي الغربان التي تجمع القمامة مقابل حصولها على مكافأة.

لكن هذا لا يعني أن الطيور أصبحت أحدث طاقم للتنظيف في المتنزه؛ فهذا العمل -في الواقع- هو مجرد تدريب، حيث يقول رئيس المتنزه نيكولا دو فيير إن هناك حافزاً بديلاً لهذا التدريب أيضاً؛ وهو إرسال رسالة إلى زوار المتنزه هي: لا ترموا القمامة على الأرض.

يقول فيير: “نريد أن نظهر للناس أن من الواجب عليهم أن يجمعوا القمامة بأنفسهم، وقد شعروا بشيء من الصدمة عندما رأوا الغراب يؤدي هذه اللعبة؛ فنحن إذن لا نعلِّم الغربان، بل نعلِّم البشر”.

وقد بدأ كل شيء فعلياً بالمصادفة؛ حيث يستضيف منتزه باي دو فو عدداً من عروض الطيور الحية التي تضم الصقور والبوم والنسور والغربان، وفي أحد هذه العروض يلتقط الغراب وردة ويقدمها إلى أميرة، لكنه التقط في عرض معين قطعة من القمامة بدلاً من الوردة، ثم أحضرها إلى الأميرة.

وقد أثار ذلك عند فيير فكرة لعبة جديدة للطيور، وبرنامجاً تعليمياً لرواد المتنزه؛ فقد قام مربي الصقور في المتنزه بتعليم ستة من طيور الغداف أن يضعوا أعقاب السجائر وغيرها من القطع الصغيرة من القمامة في صندوق، مقابل حصولهم على مكافأة، ويقول فيير إن الغربان الآن تؤدي هذه اللعبة لمدة ساعة تقريباً أربع مرات في الأسبوع بالقرب من مدخل المتنزه.

وتقول كايلي سويفت (الباحثة في مجال الغرابيات في جامعة واشنطن) إنها ترى هذه الخدعة لطيفة بالنسبة للغربان، وربما تكون مفيدة لنا نحن البشر، كما تقول إن الغربان معروفة بأنها تتلف القمامة بشكل منتظم، ولكن نادراً ما تأكل أعقاب السجائر وعناصر القمامة الأخرى التي تجدها.

وتضيف: “أعتقد أنها تشبه حملة لتعزيز الشعور بالخجل عند الناس؛ بهدف تشجيعهم على أن يدركوا أنه إذا كان بإمكان الغراب التقاط القمامة، فبالتأكيد يمكننا فعل ذلك أيضاً”.

وبعيداً عن موضوع الدروس، ترى سويفت أن من الممكن أيضاً أن يكون ذلك وسيلة رائعة للناس لمعرفة المزيد عن الغربان ومدى ذكائها الخارق؛ فالغربان من بين أذكى الطيور في العالم، ويمكنها التعرف على الوجوه البشرية، كما أنها معروفة أيضاً بحقدها على الباحثين الذين كانوا يكافئونها مكافآت غير مجزية، إضافة إلى أنها غالباً ما تُقيم الجنائز لمن يرحل من رفاقها الأعزاء. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن لديها القدرة على التخطيط للمستقبل، وهي الآن تذكِّرنا بتأثيرنا على البيئة، سواء كان تأثيراً جيداً أو سيئاً.

يقول فيير: “إذا ألقيت شيئاً قذراً على الأرض فسوف تُجيب الطبيعة، وسيأتي جوابها عبر الغربان؛ إنها ذكية جداً، حتى أني أعتقد أحياناً أنها أذكى منا”.

error: Content is protected !!