Image

بدءًا من الأضواء الشمالية حتى الصواعق الناتجة عن البرق.

Bread assortment ما زلنا غير متأكدين من ماهية ستيف، ولكنه ليس شفقاً قطبياً.
مصدر الصورة: ريان سولت

لو شاءت الصدف وكنت قد نظرت إلى السماء في ليلة 28 مارس من العام 2008 في شرق كندا، فلربما كنت رأيت شريطاً بلون أرجواني مبيضٍّ يتموج في السماء، ولا يشبه أي شيء رأيته من قبل، أهو برق؟ أم ألعاب نارية؟ أم مركبة فضائية تحمل أول دفعة من المبعوثين الفضائيين من أقرب كوكب صالح للعيش؟

كلا، إنه ستيف فقط.

ليس ستيف STEVE اسم كائن فضائي ودود، بل إنه اختصار لعبارة: “تعزيز سرعة الانبعاث الحراري القوي”، وبعبارة أبسط فإن ستيف شديد الحرارة؛ حيث يمثل القوس الأرجواني في الواقع مجموعة من الإلكترونات التي تحلق باتجاه الغرب عبر الغلاف الجوي حتى تصل إلى حرارة تفوق 5600 درجة مئوية، وهي أعلى من حرارة سطح الشمس، مما يجعله أسخن مكان قرب الأرض عند ظهوره في المناسبات النادرة، وذلك كما تقول بيا جاياردو لاكور؛ وهي أستاذة مساعدة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة كالجاري، والمؤلفة الأولى لبحث نشر مؤخراً في مجلة Geophysical Research Letters حول ستيف.

كانت جاياردو لاكور تدرس ستيف منذ أن لفتَ مراقبو النجوم نظر علماء الفيزياء الفلكية إليه، وهو السبب الذي أدى إلى إطلاق هذا الاسم عليه؛ فقد سماه الفلكيون الهواة “ستيف” تيمُّناً بمشهد من فيلم Over The Hedge؛ حيث يبلغ طول ستيف آلاف الكيلومترات، وعرضه عشرات الكيلومترات، وهو يسرق الأضواء إلى درجة أنه قد يكون الأضواء نفسها.

غير أن ستيف ما زال خجولاً بعض الشيء؛ فقد ظهر خلال العقد المنصرم ثلاثين مرة موثقة بالصور، وهو ما يجعله حدثاً نادراً، كما تقول جاياردو لاكور. ولكن يجب أن نفرِّقه عن أضواء سماوية أخرى أكثر شهرة -وهي الشفق القطبي- على الرغم من الشبه الواضح بينهما؛ صحيح أن كلتا الظاهرتين تزينان السماء بأشرطة لامعة ملونة، ولكن الدراسة -التي نشرتها جاياردو لاكور وزملاؤها في جامعة كالجاري وجامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس مؤخراً- تقترح أنهما مختلفتان.

 

الشفق القطبي المرئي في أيسلندا.
مصدر الصورة: ديفيد فان

يظهر الشفق القطبي على خطوط عرض مرتفعة، ومن أشهر أنواعه تلك الأضواء الشمالية والجنوبية، والتي تظهر على خطوط عرض مرتفعة في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي على الترتيب، وتنشأ هذه الظاهرة من الرياح الشمسية التي تضرب الماجنيتوسفير (أي الحقل المغناطيسي المحيط بالأرض)، وتؤدي إلى تحرر الإلكترونات والبروتونات ضعيفة الارتباط، والتي تقع إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي (أي الأيونوسفير). ولا يعرف العلماء حتى الآن كيف يحدث هذا، ولكن عند اصطدام هذه الجسيمات الصغيرة بالجزيئات الأخرى في الغلاف الجوي -مثل الأوكسجين- تنطلق الطاقة على شكل أضواء ملونة.

أما ستيف فهو يظهر على خطوط عرض منخفضة؛ أي أنه أقرب إلى خط الاستواء من الشفق القطبي، كما أن جاياردو لاكور وجدت في دراستها أن ظهور ستيف لا يترافق مع تحرير أية جسيمات، وقد ركَّزت على ظهور ستيف في 2008 الذي تقاطع مساره مع مسار قمر اصطناعي تابع للإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، وعلى الرغم من أن هذا القمر الاصطناعي البيئي المداري القطبي 17 يستطيع أن يقيس مقدار الجسيمات التي تسقط عبر الغلاف الجوي، إلا أنه لم يلتقط أي شيء عند وصول ستيف.

إذن ما زال ستيف مجهول المصدر بالنسبة للعلماء، وتعتقد جاياردو لاكور أن هناك ما يتسبب في تسخين جزء صغير من الأيونوسفير إلى درجات حرارة شديدة، وتسريع الجسيمات عبر سماء الليل. ولكن هذا لا يفسر سبب ظهور ستيف في مناطق محددة من السماء وأوقات محددة، أو سبب لونه الأرجواني المبيض المتوهج؛ حيث يعتمد لون الضوء على نوع الجسيمات التي تطلق الطاقة،  فمثلاً تعود المسحة المخضرة للأضواء الشمالية إلى مستويات الأكسجين المرتفعة في أعالي الغلاف الجوي حيث يتشكل الشفق القطبي، أما ضوء ستيف المبيض فهو عبارة عن خليط من جميع الألوان، مما يعني وجود الكثير من الجزيئات المختلفة، ولكن في طبقة الأيونوسفير على ارتفاع حوالي 160 كيلومتراً، ولا يوجد تنوعاً كبيراً في جزيئات هذه الطبقة.

ولكن حتى لو كان ستيف يحاول الحفاظ على غموضه، فإنه ليس الشيء الوحيد الذي يضيء سماء الليل؛ حيث توجد بضعة عروض ضوئية طبيعية خلابة غير ستيف والشفق القطبي، ويمكنك أن تبحث عنها في جلستك القادمة لرصد السماء.

الأقزام

لا يتمتع هؤلاء الأقزام بآذان مدببة، ولكن هالاتهم الخضراء الغريبة تكفي لإثارة الدهشة، أما اسمهم “ELVES” فهو اختصار لعبارة “انبعاثات الضوء والتذبذبات الترددية شديدة الانخفاض بسبب مصادر النبضات الكهرطيسية”، وهؤلاء الأقزام يبدون أشبه بالصحون الطائرة؛ حيث يظهرون على شكل أقراص متوسعة ومتوهجة فوق العواصف الرعدية، وتدوم هذه الظاهرة لفترة قصيرة تساوي 1 ميلي ثانية تقريباً؛ حيث تتسبب كهرباء العاصفة في زيادة طاقة جزيئات النيتروجين في الغلاف الجوي على ارتفاعات مشابهة لتلك التي يظهر عندها الشفق القطبي؛ وبالتالي -وعلى الرغم من أن الأقزام يغطون مساحات كبيرة تقدر بمئات الكيلومترات المربعة- تصير رؤيتهم صعبة جداً على البشر؛ تماماً مثل الأقزام الحقيقيين.

 

هل ترى البقع الحمراء في الغلاف الجوي في يسار الصورة؟ هذه هي الجنيات الحمراء.
مصدر الصورة: ناسا

الجنيات الحمراء

يبدو أننا لم ننته من التسميات المستوحاة من المخلوقات الخرافية؛ حيث يولِّد البرق -عندما يضرب الأرض- حقلاً كهربائياً يمتد إلى عدة كيلومترات فوق الغيمة الرعدية، وتبلغ شدته حداً يحول الهواء الخامد إلى ناقل، كما يحدث في ضوء النيون، ويمكن حينها أن تتولد خطوط ضوئية متطاولة الشكل لفترة قصيرة جداً، تكاد تكون آنية. تقول بوركو كوسار (باحثة مساعدة في مركز جودارد للتحليق الفضائي التابع لناسا): “كل جنية تولَّد من البرق”. وقد تمتد هذه الأشكال الضوئية لعشرات الكيلومترات نحو الأسفل، ويمكنك -عند وجود سماء صافية وكاميرا جيدة- أن تلتقط صورة لها. وعلى الرغم من منظرها المحمر المتوهج -والذي يعود إلى جزيئات النيتروجين مرتفعة الطاقة- إلا أنها مؤلفة في الواقع من البلازما الباردة.

 

التيارات الزرقاء

تعد هذه الظاهرة ناتجاً آخر من نواتج العواصف الرعدية، ويعتقد أنها تأتي من البرق -مثل الجنيات الحمراء- الذي يرسل شحنة كهربائية فوق الغيوم بدلاً من الأرض في الأسفل، وعلى الرغم من أنها أقرب إلى الأرض من الأحداث السماوية الكهربائية الأخرى، إلا أن هذه الأشكال القمعية الزرقاء لا تُرى إلا فيما ندر، كما أننا لم نفهمها بشكل جيد حتى الآن.

 

يمكن أن نرى وهج الهواء في هذه الصورة الملتقطة من محطة الفضاء الدولية.
مصدر الصورة: ناسا

وهج الهواء

يمكن أن يظهر الضوء في السماء -حتى في الليالي حالكة الظلام- على شكل ظاهرة تسمى وهج الهواء؛ وهو يتشكل في المناطق البعيدة من الغلاف الجوي، حيث يتعرض الهواء لضربات الجسيمات الكونية والشمسية، فتتفاعل الجزيئات في أعالي الغلاف الجوي مع بعضها أو مع أشعة الشمس باستمرار، مُصدِرة مقادير صغيرة من الطاقة على شكل ضوء، وعلى الرغم من أن هذا الضوء ليس واضحاً لنا، إلا أنه يظهر بوضوح في الصور الملتقطة من الفضاء على شكل طبقات من الضوء الأخضر والأحمر، التي تغلف الأرض في شرنقة تبدو هادئة ومتوهجة.

 

يعتبر البرق من الأضواء الأكثر شيوعاً في سماء الليل.
مصدر الصورة: مختبر العواصف الشديدة في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي

البرق

يعد البرق من الظواهر الشائعة لدرجة أنه تحول إلى جزء من ثقافتنا؛ فقد كان الإغريق القدماء يعتقدون أن الإله الإغريقي زيوس هو من يطلقه، أما اليوم فهو يُضفي بطابعه الخارق مسحة من التشويق على مشاهد الأفلام. وعلى الرغم من أننا نعرف حقيقة أسبابه الطبيعية، إلا أنه ما زال مثيراً للدهشة بالنسبة لنا، ولا غرابة في ذلك؛ إذ هو تيار كهربائي ينطلق من السماء بجهد قد يصل إلى مليون فولت. وخلال العاصفة تتصادم دقائق الماء والجليد داخل الغيمة الرعدية مع بعضها البعض، مما يؤدي إلى ظهور تدرج في الشحنات؛ حيث يصبح أعلى الغيمة موجب الشحنة وأسفلها سالب الشحنة، كما لو أنها بطارية منتفخة في السماء، ومع تزايد الفرق في الشحنات تزداد رغبة الأمور في العودة إلى التوازن؛ وذلك عن طريق البرق، ومع ذلك يمتد البرق أحياناً بين المناطق الموجبة والسالبة داخل الغيمة، ويظهر على شكل لمعان سماوي، غير أن الأرض تشكل هدفاً جيداً موجب الشحنة؛ ولهذا تتعرض لضربات البرق أيضاً في الكثير من الأحيان.

error: Content is protected !!