Image

إن تناول الكرفس مع البرجر لن يساعدك على إنقاص الوزن.

Bread assortment هل يعدُّ الكرفس طعاماً سلبيَّ السعرات الحرارية؟
حقوق الصورة: 5PH / شترستوك

كثيرة هي الأنظمة الغذائية، ولكن هل يمكن لتناول الأطعمة “سلبية السعرات الحرارية” -مثل الكرفس والجريب فروت- أن يساعد على تعزيز فقدان الوزن؟

إن السعرة الحرارية هي وحدة لقياس الطاقة، وعادةً ما يتم التعبير عنها بالكيلو سعرة حرارية (أي ألف سعرة) لمحتوى الطاقة الموجودة في الغذاء، وتتمثل نظرية الأطعمة ذات السعرات الحرارية السلبية في أن بعض الأطعمة تحتوي على سعرات حرارية (طاقة) أقل من كمية الطاقة اللازمة لهضمها وامتصاصها في الجسم، وهذا يبدو معقولاً من الناحية النظرية، ولكن في الواقع فإن أقل الأطعمة احتواءً على السعرات الحرارية -مثل الكرفس- تحتوي على سعرات حرارية أكثر مما يلزم لتفكيكها وامتصاصها في الجسم.

وتتألف احتياجاتنا من الطاقة من ثلاثة مكونات:

  • الطاقة اللازمة للحفاظ على الجسم في حالة الراحة؛ وهي الطاقة اللازمة للجسم من أجل القيام بعملياته الأساسية حتى نتمكن من العيش.
  • التأثير الحراري للأكل؛ وهو زيادة معدل الاستقلاب بعد الأكل، بينما يتم هضم الطعام وامتصاصه.
  • الطاقة الإضافية اللازمة للأنشطة والتمارين.

ويستخدم التأثير الحراري الكميةَ الأقل من السعرات الحرارية من بين هذه المكونات؛ أي حوالي 10 بالمئة من الطاقة التي نحصل عليها، وبعبارة أخرى: تُستخدم حوالي عشر السعرات الحرارية التي نأكلها في معالجة الطعام، وهذا يشمل مضغ الطعام ونقله عبر الجهاز الهضمي وامتصاص العناصر الغذائية وتخزين الطاقة الزائدة.

وتوصف بعض الأطعمة -مثل الكرفس والجريب فروت والقرنبيط والطماطم والخيار- بأنها أطعمة سلبية السعرات الحرارية، ولكن لا يوجد دليل علمي يدعم هذه الفكرة؛ فعلى الرغم من أنها أطعمة ذات سعرات حرارية منخفضة للغاية -والتي تتراوح من 7 إلى 30 كيلو سعرة حرارية لكل 100 غرام- إلا أنها تحتاج إلى طاقة أقل من ذلك لمعالجتها؛ وهذا لأنها تحتوي على كميات كبيرة من الماء والألياف، والتي لها قيمة منخفضة جداً من الطاقة.

استبدال الأطعمة وليس إضافتها

تعدُّ هذه الأطعمة مفيدة جداً للأشخاص الذين يحاولون إنقاص الوزن؛ لأنها تحتوي على عدد قليل من السعرات الحرارية، ويمكنك خفض كمية السعرات الحرارية بشكل كبير من خلال استبدال الطعام في نظامك الغذائي ببعض هذه الأطعمة؛ مثل استبدال جزء من الرقائق بالسلطة، كما أن لها فائدة إضافية؛ هي أنها مليئة بالعناصر المغذية مثل الفيتامينات والمعادن، وتحتوي أيضاً على الكثير من الألياف، والتي لديها العديد من الفوائد لصحتك.

 

يجب أن تحلَّ الخيارات الصحية محل الأطعمة ذات السعرات الحرارية المرتفعة في الوجبة، وليس أن يتم إضافتها إليها فقط.
حقوق الصورة: LightField Studios/ شترستوك

إذن فمن المهم استبدال العناصر ذات السعرات الحرارية المرتفعة في الطبق، بدلاً من إضافة هذه الفواكه والخضروات إلى الوجبات فحسب، ويعود ذلك ببساطة إلى أن إضافة العناصر الصحية تزيد من المحتوى الكلي للسعرات الحرارية؛ إذ يحتوي برجر الجبن والسلطة مثلاً على سعرات حرارية أكثر من برجر الجبن وحده.

ويحتاج الناس من أجل إنقاص الوزن إلى استخدام طاقة أكثر من الطاقة (السعرات الحرارية) التي يأكلونها ويشربونها، ولكن هذا الأمر صعب؛ فقد أظهرت الأبحاث أن الناس يميلون إلى التقليل من تقدير محتوى السعرات الحرارية للأطعمة التي يتناولونها، والذين يعانون من السمنة يفعلون هذا بشكل أكبر من ذوي الوزن الطبيعي.

كما أظهر الباحثون أن الناس عندما يزورون مطاعم الوجبات السريعة التي تحتوي على صور صحية، فإنهم يقللون من تقدير محتوى السعرات الحرارية في وجباتهم بالمقارنة مع نفس الوجبات في مطعم يحتوي على صور صحية أقل، وقد ينتهي الأمر بتناول المزيد من السعرات الحرارية بشكل عام.

كما أن هناك صعوبة أخرى وهي الحفاظ على الوزن على المدى الطويل؛ فقد أظهرت العديد من الدراسات الفوائدَ قصيرة المدى للأنظمة الغذائية في المساعدة على فقدان الوزن، ولكن أكثر من 80% من الأشخاص يستعيدون الوزن مرة أخرى مع مرور الوقت؛ حيث إن هناك سهولة في الوصول إلى الأطعمة الرخيصة ذات السعرات الحرارية المرتفعة في العديد من المجتمعات الحديثة، ولذلك يكون من الصعب مقاومة الخيارات الغنية بالدهون أو السكر بشكل دائم.

إذن فإن الأطعمة سلبية السعرات الحرارية -ولسوء الحظ- خرافة، وليس هناك طريقة سهلة لفقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل، وربما يؤدي تغيير خيارات الطعام والشراب إلى خيارات صحية -بشكل دائم- إلى فقدان الوزن طويل المدى، بدلاً من أن تتبع فقط نظاماً غذائياً قصير المدى.

لويز دانفورد هي مديرة معهد أبحاث العلوم الصحية المساعدة في جامعة دي مونتفورت، وقد نُشر هذا المقال أولاً في موقع ذا كونفرسيشن.

error: Content is protected !!