Image

يبدو أن عقار إي تي-121 جيد من الناحية النظرية، لكن لا تتوقع منه أن يحل أزمة المواد الأفيونية في وقت قريب.

Bread assortment إنها مجرد خطوة صغيرة، لكن الدراسة تبشر بالخير.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوز

تعيش الولايات المتحدة حالياً أزمة تتمثل في إدمان المواد الأفيونية، وتشير تقديرات الحكومة الفيدرالية إلى أن 2.1 مليون شخص يعانون من اضطراب استخدام المواد الأفيونية في عام 2016، مما حفَّز وزارة الصحة والخدمات الإنسانية للإعلان عن هذه المشكلة على أنها حالة طوارئ في الصحة العامة في أواخر عام 2017؛ حيث يموت ما يقرب من 91 شخصاً  كل يوم بسبب جرعة زائدة من مسكنات الألم.

ويتمثل أحد التدخلات المحتملة في تجريد الأدوية المسكنة للألم من مركباتها المسببة للإدمان؛ وهو ما يقودنا إلى دواء إي تي 121؛ وهذا الدواء -وفقاً لنتائج دراسة على الرئيسيات نشرت في مجلة Science Translational Medicine في أغسطس 2018- هو مركب أفيوني جديد يخفِّف الألم بشكل أفضل حتى من المورفين، دون الشعور بتأثيرات البهجة التي تعزِّز إدمان المخدرات ومشكلات التبعية.

وإن المواد الأفيونية أكثر فعالية في تخفيف الإزعاج مقارنة بالأنواع الأخرى من الأدوية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من آلام مزمنة من نوع ما؛ فهي تعمل عن طريق الارتباط بمستقبِلات في الدماغ تلطِّف الألم، ويثير هذا النشاط -في الوقت نفسه- مشاعر قوية من المتعة، والتي يمكن لمستخدمها أن يعتاد عليها ويصاب برغبة شديدة في تعاطيها لفترة طويلة.

كذلك فإن الانزلاق من استخدام مسكنات الألم طواعية إلى إدمانها بشكل كامل يمكن أن يكون سريعاً بشكل غير عادي، وهو يتفاقم بسبب حقيقة أن من الصعب وصف الكمية الصحيحة بدقة لتجنب خلق مشكلة التبعية.

ويعتقد الكثير من الباحثين أن الحل الفعال هو إيجاد مسكن للألم لا يؤدي في الوقت نفسه إلى تنشيط مراكز المتعة في الدماغ، والكلام عن هذا أسهل من إنجازه، ولكن كان هناك بعض النجاح في عدد قليل من المركبات النموذجية، ويعد إي تي 121 أحدث دواء قد يُثبت أنه يمثِّل تقدماً مفاجئاً في هذا المجال.

يستهدف إي تي 121 في الأساس نفس مستقبلات الألم -المستقبلات الأفيونية من النمط ميو- التي تستهدفها مسكنات الألم التقليدية، ولكنه أيضاً يتميز عنها بارتباطه بمجموعة ثانية من المستقبلات -تسمى مستقبلات نوسيسيبتين الأفيونية- وهي تنظِّم السلوكيات المحكومة بالعواطف والغرائز. ويبدو أن الجمع بين هذه المستقبلات يعرقل عمل مسكنات الألم التي تحفز المتعة، فضلاً عن تخفيف الألم بمعدلات أكثر فعالية.

وقد قام الفريق القائم على هذه النتائج الأخيرة -بقيادة باحثين من كلية ويك فوريست للطب وشركة أسترايا ثيرابيوتيكس الموجودة في منطقة ماونتين فيو بولاية كاليفورنيا- باختبار دواء إي تي 121 على 15 قرد ريزوس؛ ووجد الباحثون أن هذا الدواء يمكن أن يوفر درجة مماثلة من تخفيف الألم بجرعة أصغر بمائة مرة من المورفين. إضافة إلى أنهم سمحوا للقرود بتناول الدواء ذاتياً عن طريق الضغط على زر، لكنها ستمتنع عن القيام بذلك بشكل متكرر دون داعٍ، كما أنها لم تتعرض أيضاً إلى الآثار الجانبية السلبية الأخرى الشائعة في المرضى الذين يتناولون المورفين؛ مثل الحكة ومشاكل الجهاز التنفسي.

وبالمقارنة، نجد أن الحيوانات تصبح مدمنة عند تعرضها للأوكسيكودون، ثم تستمر في تناول الدواء حتى تصل إلى حد أدنى مفترض لمنع زيادة الجرعة، وهذه الحيوانات نفسها قد تغير سلوكها في البحث عن المخدرات تغيراً كبيراً عندما تحولت لاحقاً إلى دواء إي تي 121.

يقول بريان روث (وهو عالم الدوائيات في كلية الطب بجامعة نورث كارولينا، والذي لم يشارك في الدراسة): “إن النتائج الإجمالية مثيرة للغاية، وهذا بالتأكيد نهج واعد جداً”.

ويبدو -للوهلة الأولى- أن الدراسة التي تركِّز على القرود كانت عاملاً ضد دواء إي تي 121، وهذا صحيح بالتأكيد؛ بمعنى أن البشر يمكن أن يتفاعلوا بشكل مختلف تماماً مع المركب وآثاره، ولا ينبغي افتراض أن هذا الدواء سيكون متاحاً للاستخدام البشري في وقت قريب، لكن روث يؤكد أنه بما أن هذين النوعين يشتركان إلى حد ما في نفس وظائف الأعضاء، فإن “انتقال تطبيقه إلى البشر لديه إمكانية أكبر للنجاح”.

وفي الواقع يعتقد روث أن أهم ما تفتقر إليه النتائج الجديدة هو فهم ما إذا كان للدواء تأثير غير مقصود على أهداف مستقبِلات أخرى أو مناطق خارج الدماغ، وتأثيرات هذه الأنشطة؛ حيث يقول: “نريد حقاً أن نعرف ما إذا كان له نشاط في المستقبلات الأخرى وما شابهها، مما قد يكون مهماً لإنتاج آثار جانبية”.

كما كانت تجربة قرد الريزوس أيضاً تجربة قصيرة إلى حد ما، وستكون هناك حاجة إلى إجراء المزيد من التجارب المكثفة على الرئيسيات التي تمثل ملاحظات طويلة المدى قبل اعتبار العقار آمناً للاختبار البشري.

وحتى لو فشل دواء إي تي 121 خلال مراحل متقدمة من هذا العمل، فإنه حقق نتائج بعيدة عن النتائج التي حقَّقها مسكن الألم البديل الوحيد الذي يختبره العلماء ويعدِّلونه، ويعمل روث بنفسه على تحديد مستقبلات الدماغ الأخرى التي يمكن أن تتفاعل مع المواد الأفيونية؛ وذلك من أجل المساعدة في تصميم العقاقير غير المسببة للإدمان. وقد أظهر مركَّب آخر (وهو إن كي تي آر-181) بعضَ الأمل في التجارب المبكرة على الحيوانات، وذلك من خلال خلق تحرير أبطأ بكثير للناقلات العصبية التي تشجع على الإدمان، كما تم عرض مركب آخر في الفئران للاستهداف الانتقائي للمستقبلات حول الأنسجة الملتهبة بدلاً من الدماغ.

ومع ذلك فهذه مجرد خطوات صغيرة، وسيكون تصرفاً غير مسؤول أن نعلِّق آمالنا في حل أزمة الأفيون على دواء واحد خال من الإدمان؛ حيث إن الأمر سيستغرق عدة سنوات -ربما أكثر من عقد- قبل حصول دواء إي تي 121 أو أي مادة أفيونية بديلة أخرى على موافقة الجهات التنظيمية، وخلال هذه الفترة سيظل الناس في جميع أنحاء البلاد مدمنين بالفعل ويموتون بسبب الإدمان؛ حيث إن حل الوباء الأفيوني يتطلب أكثر من مجرد تجارب على دواء جديد.

error: Content is protected !!