Image

الروبوت القارئ والأطفال... قد تنجح هذه الحيلة.

Bread assortment تختص ميني بعمل واحد فقط: هو أن تجعلك تحب القراءة.
مصدر الصورة: ميكايليس وموتلو، مجلة ساينس روبوتيكس، الجزء الثالث، eaat5999، 2018

وجَّهت الروبوت الصغيرة سؤالها للفتى: “هل أنت مستعد للقراءة؟”؛ تحمل الروبوت اسم ميني، وصُمِّمت لتحويل القراءة المنفردة في المنزل إلى نشاط جماعي، وقد نشر باحثون من جامعة ويسكونسن في ماديسون مؤخراً دراسة صغيرة تقترح أن ميني تساعد في دفع الصغار إلى القراءة، والاستفادة منها بشكل أفضل.

وبعد تجربتها لمدة أسبوعين شعر بعض المشاركين -10 صِبية و14 فتاة بين 10 و 14 سنة- أن ميني كانت تعبِّر عن بعض المشاعر والأفكار حول الكتب التي كانوا يقرؤونها، وقد أوردت الدراسة أن أحد الأطفال قال إنهم كانوا “يستطيعون التحدث معها عن الكتاب”، كما قال آخر إنها “جعلته يرغب في المزيد من القراءة؛ لأنها جعلته يحس أن القراءة تُسعدها”؛ ونظراً لانخفاض معدلات القدرة على القراءة والكتابة بين الراشدين والأطفال في الولايات المتحدة، فإن أي شيء يشجع الأطفال على القراءة يبدو مفيداً. كما أنه أمر هام لا سيما في المنزل؛ لأن الوالدين قد لا يكون لديهما الوقت الكافي أو المهارات المطلوبة لمساعدة الأطفال على تعلم القراءة بشكل جيد.

قد تبدو هذه العبارات قريبة من المجال شبه البشري الذي يسبب كراهية الروبوتات (أي عندما يصل شبه الروبوتات بالبشر إلى مرحلة مثيرة للمشاعر السلبية)، كما في حالة الكثير من الأشياء المتعلقة بالروبوتات الاجتماعية. ويجب ألا ننسى أن ميني لا تمتلك أية مشاعر أو أفكار حقيقية، بل مجموعة من الاستجابات المبرمجة سابقاً، ولكن نتائج الدراسة قد تؤثر بشكل أكبر على هذا المجال المتنامي، وذلك بتحديد مسألة قد يكون وجود الروبوت مفيداً فيها بشكل فعلي، مثل النشاطات المحددة؛ حيث إن الروبوت الاجتماعي لا يجب أن يكون ذكياً في كل شيء حتى يكون مفيداً، وكما يشهد أي شخص خاض حديثاً مع سيري، فإن الذكاء معيار صعب وطموح بعض الشيء بالنسبة للآلات، بل يجب أن يكون الروبوت مفيداً في شيء واحد فقط، وهو القراءة في هذه الحالة؛ يقول أخصائي علم النفس التعليمي جوزيف ميكايليس وأخصائي علوم الحاسوب بيلج موتلو -وهما مؤلفا الدراسة-: إن سر نجاح ميني -حتى مع الذين يفضِّلون الابتعاد عن القراءة- يكمن في قدرتها على الانضمام إلى النشاط، مما يضيف عنصراً اجتماعياً شبيهاً بزميل دراسة أو معلم خاص.

وقد صُمِّمت ميني لتقديم تفاعلات اجتماعية فعلية لتلاميذ المدارس في المرحلة المتوسطة، وذلك على عكس المساعدات الافتراضية مثل أليكسا أو جوجل هوم، ويمكنها أن تحسِّن فعلياً من الاندماج مع مادة القراءة، كما أن تركيز التصميم على نشاط واحد يسمح لهذه الروبوت ذات البنية البسيطة نسبياً بمساعدة القراء الصغار على التركيز؛ يقول ميكايليس: “رغبنا في محاكاة ما يمكن أن يفعله المدرس أو أي شخص مهتم بالقراءة بصفتها هدفاً تعليمياً”؛ حيث يمكن أن تستمع ميني إلى القراءة أو تناقش المادة المقروءة بعبارات سابقة البرمجة، كما يمكن أيضاً أن تنصح بقراءة كتب يمكنها أن تهم القارئ، وذلك بفضل خوارزمية بسيطة.

وصممت ميني للتفاعل مع الأولاد حول محتوى الكتاب المقروء؛ بحيث تكشف بشكل متزايد بعض المعلومات حول القصة السابقة أو الشخصية لهذا المحتوى في الكتاب؛ يقول ميكايليس: “لقد بذلنا الكثير من الجهد لبناء تجربة واقعية”، ومن الأمثلة على هذا أن الطفل عندما يقرأ كتاب “The Night Of The Living Dummy” -وهو كتاب يتضمن شخصية توأم- فإن ميني تُعلِّق عند المقطع المناسب قائلة: “هذا رائع حقاً، فأنا أيضاً لدي أخت توأم، وهي تشبهني تماماً لكنها خضراء العينين”.

ويبلغ طول ميني 30 سنتمتراً تقريباً، وتتمتع بوجه شِبه بشري يهتز بين الحين والآخر، وعينين زرقاوين ترمشان وتتحركان للمساعدة على التعبير عن مشاعر مثل التفكير، وتوجد تحت ذقنها كاميرا تمكِّنها من “رؤية” صفحات الكتب التي تحمل علامات خاصة، وبطاقات الاستجابة التي يحملها القراء للتكلم مع الروبوت، يوجد ميكروفون في الجذع من أجل سماع صوت القراءة، ومكبر صوت للتعبير بشكل مسموع.

 

بقيت ميني مع المشاركين في الدراسة لمدة أسبوعين.
مصدر الصورة: جامعة ويسكونسن – الدراسات المتواصلة

بقيت ميني مع العائلات أسبوعين، وكانت خلال ذلك الوقت تقرأ مع تلاميذ المرحلة المتوسطة من مجموعة مختارة مؤلفة من 25 كتاباً، وتتضمن بعض الكتب المفضَّلة لدى الأولاد؛ مثل رامونا كويمبي وأيج 8 ومختارات من سلسلة جوسبامبس، وأصبحت ميني بمرور الوقت جزءاً من العائلة إلى درجة غير متوقعة.

يقول ميكايليس إن الأطفال في نهاية التجربة “كانوا يشعرون بالحماس للعمل معها، وكانوا ينسبون إليها مجموعة من الصفات العاطفية والشخصية”، وقد قامت إحدى العائلات بإلباس ميني ثياباً خاصة بها (وهي زِيُّ المخلوقات الصفراء من فيلم Despicable Me)، كما أن القراءة مع ميني أصبحت نشاطاً جماعياً لدى بعض العائلات؛ حيث يقول ميكايليس: “إن من غير الممكن أن تحدث أشياء كهذه في أجواء المختبر، وقد كان من الرائع أن نتمكن من تجربة الروبوت في المنازل ورؤية التفاعل الحقيقي مع الأطفال”.

أما بالنسبة لمَن يشعرون بالقلق من كثرة التفاعل غير البشري في حياة أطفالهم مع جوجل هوم أو الأجهزة اللوحية الذكية، فقد تثير فكرة زميل قراءة آلي مزيداً من المخاوف، ولكن ميني -على العكس من أليكسا- مصممة لتنفيذ مهمة واحدة فقط؛ وذلك عن طريق استخدام بطاقات وكتب محددة حصراً، وحتى لو ازدادت قدرات ميني وأصبحت قادرة على التفاعل بشكل مباشر مع القراء، فلن تكون بنفس الحضور الشامل الذي يتمتع به مساعد افتراضي في منزل ذكي، بل ربما تمثل وسيلة أفضل للنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه أداة محصورة في نشاطات محددة في حياة البشر، خصوصاً الأطفال.

وقد تضمنت الدراسة 24 قارئاً فقط، وبالتالي لم تكن كبيرة بما يكفي للوصول إلى استنتاجات عامة حول ما يمكن تطبيقه على الأغلبية العظمى، ولكن موتلو يقول إنها تشير إلى مجال محتمل لتطوير الروبوتات الاجتماعية، وهي التفاعلات المبنية على الأنشطة: “فقد رأينا بوضوح نشوء علاقة وطيدة بسبب السلوك العاطفي للروبوت، إضافة إلى محتوى النشاط (أي القراءة نفسها)”.

error: Content is protected !!